في تحول بارز يعزز حضور الإبداع السينمائي العربي على الساحة الدولية، أعلنت إدارة مهرجان هوليوود للفيلم العربي (HAFF) عن إبرام شراكة رسمية وتاريخية مع أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، وهي المؤسسة العالمية المرموقة المسؤولة عن منح جوائز الأوسكار الشهيرة. وتأتي هذه التوأمة الاستراتيجية لتدرج المهرجان رسمياً ضمن برنامج زمالة “نيكول الدولية لكتابة السيناريو” (Nicholl Fellowships in Screenwriting)، والذي يمثل بدوره أحد أهم وأعرق البرامج الدولية المتخصصة في اكتشاف ورعاية كتّاب السيناريو الجدد وتطوير مهاراتهم، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام المواهب العربية للدخول إلى قلب صناعة السينما في هوليوود.
آلية عمل زمالة “نيكول” ومكانتها الدولية
وتُصنف زمالة “نيكول الدولية لكتابة السيناريو” كمنصة عالمية رائدة تهدف إلى البحث عن الطاقات الواعدة والمتميزة في مجال تأليف الأفلام الروائية الطويلة. وبموجب هذا البرنامج السنوي، تمنح الأكاديمية ما يصل إلى خمس زمالات حصرية، تبلغ القيمة المالية لكل واحدة منها نحو 35 ألف دولار أمريكي، وهو دعم مالي صُمم خصيصاً لتمكين الكتاب المختارين من التفرغ الكامل لتطوير مشاريعهم الإبداعية وصقل نصوصهم السينمائية. ويمتلك هذا البرنامج إرثاً حافلاً ومكانة استثنائية داخل أروقة صناعة الأفلام العالمية، حيث ساهم على مدار عقود طويلة في إطلاق مسيرة ومستقبل العشرات من الكتاب والسيناريست الذين باتوا يشكلون اليوم أبرز الأصوات الإبداعية والمؤثرة في هوليوود والعالم.
جسر عبور مباشر للمبدعين العرب
وتقضي هذه الشراكة الجديدة بانضمام مهرجان هوليوود للفيلم العربي بشكل رسمي إلى شبكة الشركاء المعتمدين لدى الأكاديمية حول العالم. وتمنح هذه العضوية الحصرية للمهرجان صلاحية قانونية وفنية للمساهمة في ترشيح وتحويل النصوص والأعمال السينمائية المؤهلة مباشرة إلى مسابقة “نيكول” الدولية. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تختصر المسافات الطويلة والتعقيدات الإدارية أمام المبدعين والمؤلفين العرب، مما يعزز بشكل مباشر فرص وصول قصصهم وثقافتهم إلى واحدة من أهم وأكبر بوابات الإنتاج السينمائي العالمي.
رؤية الإدارة ومستقبل السرد الثقافي
وفي هذا السياق، أعرب الدكتور أبرآم ميخائيل، المدير الفني والشريك المؤسس لمهرجان هوليوود للفيلم العربي، عن سعادته البالغة واعتزازه بهذا الإنجاز الذي وصفه بالمنعطف التاريخي للمهرجان ولصناع الأفلام العرب في كافة أنحاء العالم. وأوضح ميخائيل أن هذه التوأمة تعكس بوضوح الثقة المتزايدة التي تحظى بها مكانة المهرجان ودوره المحوري في دعم الطاقات الإبداعية. وأشار إلى أن إدارة المهرجان عملت بجهد متواصل على مدار السنوات الماضية لبناء جسور تواصل حقيقية ومتينة بين السينمائيين العرب والمؤسسات السينمائية الكبرى في الولايات المتحدة، مؤكداً أن السرد العربي يمتلك ثراءً إنسانياً وثقافياً استثنائياً يستحق أن يُسمع ويُقدَّر على أوسع نطاق دولي ممكن.