برحيل الفنان الكبير عبد العزيز مخيون، تعود إلى الواجهة ذكريات واحدة من أبرز العلاقات الفنية في السينما المصرية، تلك التي جمعته بالنجم الراحل أحمد زكي، والتي أثمرت عن أعمال مهمة، كان أبرزها فيلم «الهروب» الذي تحول إلى علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.
ورغم ما جمع النجمين من صداقة واحترام متبادل، فإن علاقتهما لم تخل من خلافات فنية ظلت حديث الوسط الفني لسنوات طويلة، قبل أن يكشف مخيون بنفسه تفاصيلها في لقاءات إعلامية لاحقة.
فيلم الهروب
صداقة بدأت قبل «الهروب»
لم تكن علاقة عبد العزيز مخيون بأحمد زكي مجرد علاقة زمالة مهنية، بل امتدت إلى صداقة إنسانية قوية. وكان مخيون يؤكد دائمًا أن أحمد زكي كان قريبًا منه على المستوى الشخصي، وأنهما كانا يجلسان لساعات طويلة يتناقشان في الفن والحياة، كما تعاونا في أكثر من عمل سينمائي مهم.
ووصف مخيون صديقه الراحل بأنه فنان استثنائي لم يحصل دائمًا على التقدير الذي يستحقه، مشيرًا إلى أنه كان من أكثر الداعمين له في بدايات مشروعاته الفنية، وعملا معا في ثلاث أفلام هي اسكندرية ليه، الهروب، حسن اللول.
عبد العزيز مخيون
«الهروب».. محطة استثنائية في مشوارهما
عندما اجتمع النجمان في فيلم «الهروب» عام 1991 تحت قيادة المخرج عاطف الطيب، خرج إلى النور أحد أهم أفلام السينما المصرية الحديثة.
قدم أحمد زكي شخصية «منتصر»، بينما جسد عبد العزيز مخيون شخصية الضابط «سالم زيدان»، وشكل الصراع الدرامي بين الشخصيتين أحد أهم عناصر نجاح الفيلم، الذي لا يزال يصنف ضمن أبرز كلاسيكيات السينما الواقعية المصرية.
فيلم الهروب
خلاف بسبب «النجم الأول»
ورغم النجاح الكبير الذي حققه الفيلم، كشف عبد العزيز مخيون في أحد حواراته التلفزيونية أن خلافًا وقع بينه وبين أحمد زكي خلال تلك الفترة بسبب تعديلات أُجريت على بعض المشاهد وتغيير في الحوار لصالح التركيز على البطل الرئيسي.
وأوضح مخيون أنه شعر بأن بعض التغييرات ابتعدت عن روح النص الأصلي، وأنه اعترض على هذا الأمر، ما تسبب في حالة من التوتر بينه وبين أحمد زكي لفترة من الوقت.
وأشار إلى أن الخلاف كان فنيًا بالدرجة الأولى، ولم يكن نابعًا من خصومة شخصية أو خلاف إنساني بينهما.
وأشار مخيون خلال اللقاء أن أحمد زكي اتصل به هاتفيا في المنزل لأنه استاء من اعتراضه، وبعدها حصل بينهم فترة من البعد.
فيلم الهروب
احترام متبادل رغم الاختلاف
ورغم تلك الخلافات، ظل عبد العزيز مخيون يتحدث عن أحمد زكي بكثير من المحبة والتقدير، مؤكدًا أن صداقتهما كانت أكبر من أي خلاف عابر.
وفي أكثر من مناسبة، وصف أحمد زكي بأنه كان فنانًا «متوهجًا» يمتلك طاقة تمثيلية نادرة، كما أكد أن العلاقة الطيبة بينهما ساهمت في نجاح التعاون الفني داخل «الهروب».
بل إن مخيون استعاد قبل وفاته ذكريات الفيلم مؤكدًا أن أحمد زكي كان متعاونًا للغاية أثناء التصوير، وأن جميع المشاركين كانوا يسعون لتقديم أفضل ما لديهم من أجل خروج العمل بالصورة التي استحقها.
فيلم الهروب
عاطف الطيب.. شاهد على الكواليس
وكشف مخيون أيضًا أن المخرج الراحل عاطف الطيب لعب دورًا مهمًا في إدارة أجواء التصوير، خاصة مع الطبيعة الانفعالية التي كان يتمتع بها أحمد زكي أثناء العمل، مؤكدًا أن الطيب نجح في توظيف هذه الطاقة لصالح الفيلم.
وكان مخيون يعتبر «الهروب» واحدًا من أهم التجارب الفنية في حياته، ليس فقط بسبب نجاحه الجماهيري، بل لأنه جمعه بكوكبة من كبار الفنانين وصناع السينما المصرية.
فيلم الهروب
ثنائية خالدة في ذاكرة السينما
برحيل عبد العزيز مخيون، يبقى فيلم «الهروب» شاهدًا على لقاء اثنين من أهم الممثلين في تاريخ السينما المصرية. ورغم ما شهدته الكواليس من اختلافات في وجهات النظر، فإن ما بقي في ذاكرة الجمهور هو الأداء الاستثنائي الذي قدمه كل من أحمد زكي وعبد العزيز مخيون، والثنائية التي صنعت واحدًا من أعظم أفلام التسعينيات.