يحظى فيتامين د باهتمام واسع في الأوساط الطبية والغذائية لارتباطه بعدد كبير من الوظائف الحيوية داخل الجسم. يساهم في الحفاظ على قوة العظام، ويدعم كفاءة الجهاز المناعي، كما يرتبط بتنظيم العديد من العمليات البيولوجية المهمة. وعلى الرغم من أنه يمكن إنتاجه بشكل طبيعي عن طريق التعرض لأشعة الشمس، إلا أن نسبة كبيرة من الناس لا يصلون إلى المستويات المثالية منه، مما يدفع الكثيرين إلى الاعتماد على الأطعمة أو المكملات الغذائية.
ووفقا لتقرير نشره موقع الصحة، فإن طريقة تناول فيتامين د يمكن أن تؤثر على مدى استفادة الجسم منه، خاصة عند دمجه مع بعض الأطعمة التي تحتوي على دهون صحية، وذلك بسبب طبيعة هذا الفيتامين الذي يختلف عن الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء.
لماذا يحتاج فيتامين د إلى الدهون؟
ينتمي فيتامين د إلى مجموعة الفيتامينات التي تذوب في الدهون، وهي فئة تضم أيضًا فيتامينات أخرى مثل A وE وK. وتتميز هذه العناصر بأنها تتطلب وجود مكونات دهنية داخل الجهاز الهضمي حتى تتمكن من التحرك وعبور جدار الأمعاء بكفاءة أكبر.
وبعد دخوله إلى الأمعاء الدقيقة، يمر الفيتامين بعدة مراحل معقدة تسمح بامتصاصه ونقله إلى مجرى الدم، ثم توزيعه على الأنسجة المختلفة أو تخزينه داخل الجسم لاستخدامه عند الحاجة. ولهذا السبب، يوصي العديد من المتخصصين بعدم تناول مكملات فيتامين د بشكل عشوائي، بل مع وجبة مناسبة تساعد على تحسين الاستفادة منه.
هل يمكن امتصاصه دون تناول الدهون؟
وعلى الرغم من أهمية الدهون في هذه العملية، إلا أن الجسم لا يفقد قدرته على امتصاص فيتامين د بشكل كامل عند غيابه، إذ أن هناك آليات طبيعية تسمح بامتصاص جزء من الفيتامين حتى عند تناوله على معدة فارغة.
ومع ذلك، تشير البيانات العلمية إلى أن وجود الدهون ضمن الوجبة يجعل امتصاصها أكثر كفاءة مقارنة بتناولها بمفردها، لذلك ينصح غالبًا بتناول مكملات فيتامين د خلال الوجبة الرئيسية أو مع وجبة خفيفة تحتوي على مصدر دهني صحي.
أطعمة مناسبة عند تناول مكملات فيتامين د
هناك مجموعة من الأطعمة التي يمكن أن تكون خياراً جيداً عند تناول مكملات فيتامين د، لأنها توفر الدهون التي تساعد الجسم على استيعاب الفيتامين بشكل أفضل، ومن أبرزها:
الأفوكادو
وهو مصدر معروف للدهون غير المشبعة المفيدة ويسهل دمجه في الوجبات اليومية.
زيت الزيتون
إن إضافة كمية معتدلة إلى الطعام يمكن أن يوفر بيئة مناسبة لامتصاص الفيتامينات التي تذوب في الدهون.
بيض
يحتوي على عناصر غذائية متعددة، بالإضافة إلى نسبة من الدهون التي يمكن أن تدعم عملية الاستفادة من المكملات الغذائية.
الأسماك الدهنية
مثل السلمون والسردين والماكريل، فهي لا توفر الدهون الصحية فحسب، بل تحتوي أيضًا على كميات طبيعية من فيتامين د.
المكسرات والبذور
يمد الجسم بالدهون المفيدة ويمكن تناوله بسهولة مع الوجبات أو الوجبات الخفيفة.
منتجات الألبان كاملة الدسم
وقد تكون خيارًا مناسبًا لبعض الأشخاص عند تناول مكملات فيتامين د.
عوامل غذائية قد تؤثر في الاستفادة من الفيتامين
كفاءة الامتصاص لا تعتمد فقط على الدهون. تشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الألياف يمكن أن يؤثر على التوافر الحيوي لفيتامين د في الجهاز الهضمي. ولهذا السبب يفضل بعض الخبراء فصل مكملات الألياف عن مكملات فيتامين د بفاصل زمني مناسب.
إن الإفراط في تناول بعض الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، وخاصة فيتامين E بجرعات عالية، يمكن أن يولد منافسة مع فيتامين د من خلال مسارات الامتصاص نفسها، مما قد يؤثر على الفائدة التي يحصل عليها الجسم.
مكملات مصممة لتحسين الامتصاص
شهدت السنوات الأخيرة ظهور أنواع جديدة من مكملات فيتامين د التي تعتمد على تقنيات متقدمة تهدف إلى زيادة كفاءة الامتصاص. ومن هذه التقنيات ما يعرف بأنظمة الدهون الدقيقة أو ناقلات الدهون، والتي تساعد على حماية الفيتامين أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي وتعزيز وصوله إلى مواقع الامتصاص.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه التركيبات قد توفر فوائد أفضل مقارنة ببعض المكملات الغذائية التقليدية لفئات معينة من المستخدمين.
أسباب أخرى تؤثر في مستوى فيتامين د
حتى لو تم اتباع التغذية السليمة، فإن مستويات فيتامين د يمكن أن تتأثر بعوامل متعددة لا تتعلق فقط بالنظام الغذائي. هناك بعض الأدوية التي يمكن أن تسرع من تحلل الفيتامين في الجسم، مما يسبب انخفاض مستوياته.
بعض الأمراض التي تؤثر على امتصاص الدهون يمكن أن تجعل من الصعب الحصول على كميات كافية من فيتامين د، بما في ذلك اضطرابات الأمعاء الالتهابية، ومرض الاضطرابات الهضمية، والتليف الكيسي.
وتلعب عوامل أخرى أيضًا دورًا مهمًا، مثل العمر ودرجة التعرض لأشعة الشمس ولون البشرة والصحة العامة. ولذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى إجراء فحص دم لتقييم مستواهم بدقة وتحديد الحاجة إلى المكملات تحت إشراف طبي.