اخبار

طوارئ في "بيرسي".. خطة فرنسية عاجلة لمواجهة حرب إيران وإغلاق هرمز

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
طوارئ في "بيرسي".. خطة فرنسية عاجلة لمواجهة حرب إيران وإغلاق هرمز

تواجه فرنسا تحديات اقتصادية غير مسبوقة في عام 2026، حيث تعمل وزارة الاقتصاد الفرنسية “بيرسي” على تنفيذ خطة طوارئ عاجلة لإدارة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب ضد إيران واحتمالية إغلاق مضيق هرمز. 

يأتي ذلك في ظل عجز مالي حاد يحد من قدرة الدولة على تبني سياسات الدعم المالي المفتوح، وفقًا لِما نقلته مجلة “لكسبريس” الفرنسية عن مصادر مطلعة.

وتتولى وزارة الاقتصاد، بقيادة الوزير رولاند ليسكور، مهمة معقدة تتمثل في التعامل مع صدمة طاقة عالمية محتملة، مع الحفاظ على الانضباط المالي. وقد كشفت الأحداث الأخيرة عن إستراتيجية الحكومة الفرنسية في التعامل مع هذه الأزمة المتعددة الأوجه.

استجابة بيرسي.. خلية أزمة وتنسيق دولي

في الـ28 من فبراير/ شباط، ومع ورود الأنباء الأولية عن الضربات الإسرائيلية-الأمريكية ضد مواقع إيرانية إستراتيجية، كان رد فعل الوزير ليسكور الفوري هو تقييم الوضع في الأسواق المالية. 

وبحسب المجلة، فإن ليسكور، الذي يمتلك خلفية واسعة في هذا المجال، تواصل مع كبار المحللين الماليين في بنوك عالمية لتقدير التأثيرات المحتملة، حيث توقع الجميع ردَّ فِعلٍ قويًّا من البورصات العالمية.

شُكلت خلية أزمة داخل وزارة الاقتصاد على الفور، ضمت الأقسام الرئيسية المعنية. وصرَّح ليسكور بأن مبدأه هو “جمع كل من هو ضروري، وفقط من هو ضروري. فكلما اتسعت الخلية، كلما تشتت الجهد”.

عملت فرق الخزانة، تحت إشراف برتراند دومون، على مدار الساعة للتواصل مع الملحقين الاقتصاديين الفرنسيين في الخارج، الذين قدَّموا معلومات حيوية واقترحوا إستراتيجيات للتعامل مع الأزمة. كما عقدت الوزارة اجتماعات مكثفة عبر الفيديو مع منظمات أصحاب العمل والاتحادات المهنية لضمان الشفافية وتبادل المعلومات حول التأثيرات المباشرة على الشركات الفرنسية.

على الصعيد الدولي، أقام الوزير ليسكور حوارًا مستمرًّا مع مؤسسات مالية دولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمفوضية الأوروبية ووكالة الطاقة الدولية (IEA). 

ولعب دورًا محوريًّا في حشد دعم دول مجموعة السبع (G7) لإطلاق المخزونات الإستراتيجية من النفط، وفي الـ11 من مارس/ آذار، وافق الأعضاء الـ32 في وكالة الطاقة الدولية بالإجماع على إطلاق 400 مليون برميل، وهو ما وصفه فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، بأنه “أكبر عمل جماعي في تاريخ المؤسسة”؛ ما أسهم في تهدئة الأسواق مؤقتًا.

تصريحات ليسكور وعجز الميزانية يحد من الخيارات

في البداية، تقول “لكسبريس”، توقعت وزارة الاقتصاد أن تكون الأزمة قصيرة الأمد، لكن الصراع تصاعد، خاصة بعد قصف إيران لموقع غاز في قطر في الـ18 من مارس/ آذار؛ ما أشار إلى أن إعادة بناء المنشآت ستستغرق سنوات. هذا التطور دفع المسؤولين الفرنسيين إلى إدراك أن الأعمال العدائية ستستمر لفترة أطول.

لكن في الـ24 من مارس/ آذار، أثار رولاند ليسكور جدلًا بتصريحه أمام اللجنة المالية بالجمعية الوطنية بأن الوضع يمثل “صدمة نفطية جديدة”. هذا التصريح، الذي قوبل بتحفظ من رئاسة الوزراء، اضطر ليسكور إلى توضيحه لاحقًا في مؤتمر صحفي، قائلًا، “نتعلم أثناء المسير” وأن هدفه هو “البقاء واقعيًّا قدر الإمكان” دون إثارة الذعر.

تظهر هوامش المناورة الحكومية محدودة للغاية بسبب الوضع المالي العام المتأزم. فقد أكد المسؤولون والمهنيون أن الدولة لم تعد تملك القدرة على تقديم الدعم المالي الشامل كما حدث خلال جائحة كوفيد-19. وبدلًا من ذلك، تركز الحكومة على استهداف الموارد الشحيحة المتاحة بأكبر قدر من الفاعلية. ومع ارتفاع أسعار الوقود، برزت مخاوف من تجدد احتجاجات “السترات الصفراء”؛ ما يضع الوزير ليسكور في موقف حساس.

انتقادات وتحديات مستقبلية

رغم الإشادة بجهود المتابعة المستمرة للأزمة، واجهت الحكومة انتقادات بشأن بطء استجابة إجراءات الدعم، وهو ما يُعزى جزئيًّا إلى القيود المالية. كما أثار قرار تجميد تخفيف المساهمات الاجتماعية لأصحاب العمل، لتعويض المساعدات المقدمة، استياء الاتحادات المهنية، التي اعتبرته “صفعة” في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتؤكد “لكسبريس” أن هناك مخاوف من استمرار الصراع إلى ما بعد الصيف، مع غياب خطة واضحة للتعامل مع سيناريوهات طويلة الأمد، مثل: تحديد الأولويات في حال نقص الديزل. 

وبينما تحوّلت اجتماعات الأزمة من يومية إلى أسبوعية، يظل التحدي هو الحفاظ على التوازن بين طمأنة الجمهور وتجنب تضخيم المخاوف، أما رولاند ليسكور وفريقه في بيرسي فيواصلون مهمتهم الدقيقة في الموازنة بين الضرورات الاقتصادية والسياسية في بيئة عالمية متقلبة وغير مؤكدة.