اخبار

هشام العسكري يحذر من صيف حار بسبب ظاهرة النينيو

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
هشام العسكري يحذر من صيف حار بسبب ظاهرة النينيو

حذر الدكتور هشام العسكري أستاذ علوم نظم الأرض بجامعة تشابمان بالولايات المتحدة الأمريكية من التأثيرات المتوقعة لظاهرة “النينيو” المناخية خلال الصيف الحالي، مبرزا أن العالم والمنطقة العربية سيشهدان ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة. وأكد أن الهدف من هذه التحذيرات ليس إثارة الذعر، بل رفع مستوى الوعي واتخاذ الإجراءات الاستباقية اللازمة في قطاعات الماء والكهرباء والصحة للتخفيف من حدة التداعيات.


ما هي ظاهرة “النينيو” وكيف تحدث؟

وأوضح الدكتور العسكري، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “مصر تستطيع”، مع الإعلامي أحمد فايق، أن “ظاهرة النينيو” ظاهرة مناخية تتكرر كل عدة سنوات، وتتمثل في حالة ارتفاع غير طبيعي للمياه السطحية، وتحديدًا في المنطقة الاستوائية بوسط وشرق المحيط الهادئ. وأشار إلى أن هذه الظاهرة تختلف عن التغيرات المناخية طويلة المدى؛ وهي ظاهرة دورية ذات معدل تكرار مؤقت. وفي مقابل هذه الظاهرة هناك ظاهرة أخرى تعرف باسم “النينيا” وهي تمثل العكس. (بارد) لنفس الدورة المناخية، ويتم قياسهما من خلال مؤشرات دقيقة مثل مؤشر التذبذب الجنوبي (SOI).

وردا على سؤال حول مدى تأثر مصر والشرق الأوسط بظاهرة تحدث في المحيط الهادئ، أكد العسكري أن الغلاف الجوي والمحيطات يعملان “كنظام متصل”. ويتسبب ارتفاع درجة الحرارة في المحيط الهادئ في حدوث تغير في حركة الرياح ومسارات الضغط الجوي والرطوبة، وهو ما ينعكس على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار في مناطق بعيدة جدًا من خلال ما يسمى بـ “الروابط المناخية” (Teleconnections).

وأشار إلى الأبحاث العلمية السابقة التي شارك فيها مع الدكتور هاني سويلم (وزير الري الحالي) والتي بينت تأثير ظاهرة النينيو على تدفق مياه النيل الأزرق. وأضاف أن هذه الظاهرة يمكن أن تسبب الجفاف في مناطق معينة (مثل أجزاء من آسيا وأستراليا وأفريقيا)، في حين تسبب فيضانات وسيول عنيفة في مناطق أخرى، كما حدث سابقا في اليمن وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.


توقعات بصيف أشد حرارة

وكشف أستاذ علوم نظم الأرض أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) تتوقع ما يصل إلى 80% من ظهور ظاهرة “النينيو” بين شهري يونيو/حزيران وأغسطس/آب، ما يرجح أن يكون الصيف الحالي أكثر حرارة من المستويات الطبيعية.

ويفسر ذلك حقيقة أن ظاهرة النينيو تضيف حرارة إضافية من المحيط إلى الغلاف الجوي، ومع اجتماع هذه الظاهرة مع التغيرات المناخية المستمرة والاحتباس الحراري، تصبح التأثيرات أكثر حدة. وحذرت من أن دول شمال أفريقيا (مثل مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب) ودول جنوب أوروبا قد تواجه موجات حر شديدة تزيد من احتمالية حرائق الغابات.


خطة عمل وإجراءات استباقية لمواجهة الأزمة

وللحد من حجم الخسائر والتكيف مع الظروف المناخية القاسية، وضع الدكتور هشام العسكري “وصفة” تتضمن عدة توصيات للجهات المعنية، أبرزها:
الرصد المستمر: الاعتماد على تحديثات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ونماذج التنبؤ وصور الأقمار الصناعية لتحويل البيانات إلى قرارات علمية.


إدارة الموارد المائية: رصد هطول الأمطار والفيضانات، وتحسين كفاءة الري، والحد من فقدان المياه والاستعداد لفترات ارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف.
قطاع الكهرباء والطاقة: زيادة جاهزية الشبكات الكهربائية لمواجهة “فترات الذروة” المتوقعة نتيجة زيادة الاعتماد على أجهزة التبريد والتكييف.


الرعاية الطبية وحماية العاملين: إعداد المستشفيات للتعامل مع الإجهاد الحراري، وإطلاق رسائل توعية عامة، وحماية العاملين في الأماكن المفتوحة من خلال توفير مناطق التبريد وتعديل مواعيد العمل لتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة.

واختتم الدكتور العسكري كلمته بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية هي “التوعية وليس الترهيب” لضمان استعداد الدول والشعوب لمواجهة هذه التغيرات الطبيعية بأقل الأضرار الممكنة.