عقدت الرابطة العربية للبحث العلمي وعلوم الاتصال برئاسة الدكتورة مي العبد الله أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية، بالتعاون مع إحدى كليات الإعلام واللغات التطبيقية برئاسة الدكتورة هبة الله السمري، ندوة علمية موسعة بعنوان “الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين من عدة دول عربية.
وأدارت الندوة الدكتورة مها فتحي أستاذ الإذاعة والتليفزيون المساعد، بحضور الأستاذة الدكتورة منى الحديدي عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والأستاذ الدكتور محمد سليمان بدر أستاذ اللغة الألمانية بكلية الألسن جامعة عين شمس، إلى جانب عدد من الباحثين والأكاديميين العرب.
من يتحمل مسؤولية أخطاء الذكاء الاصطناعي؟
وتخللت الندوة مداخلات للدكتور عصام نصر أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، والدكتور المهندس زياد عبد التواب خبير تكنولوجيا المعلومات وعضو المجلس الأعلى للثقافة، والدكتور محمد ثروت خبير الإعلام الرقمي.
وناقش المشاركون التحديات القانونية والأخلاقية التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نظام حقوق الملكية الفكرية، خاصة فيما يتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وحدود المسؤولية القانونية الناتجة عن الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وتساءل المشاركون من المسؤول في هذه الحالات، هل هي الشركة التي تطور التكنولوجيا أم المبرمج أم المستخدم النهائي، مشيرين إلى أن هذه القضية الآن تتطلب معالجة تشريعية واضحة ومحدثة.
دعوات لتحديث التشريعات العربية
وشدد المتحدثون على ضرورة تسريع تحديث قانون الملكية الفكرية العربي لمواكبة التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ووضع أطر قانونية واضحة تنظم إنتاج واستخدام المحتوى الرقمي وتحفظ حقوق المبدعين والباحثين.
كما دعوا إلى تعزيز حضور الدول العربية في جهود حوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، وضمان المشاركة الفعالة في صياغة السياسات والمعايير التي تنظم هذه التكنولوجيا، وعدم الاقتصار على دور المتلقي للتقنيات الحديثة.
حماية البحث العلمي والنزاهة الأكاديمية
وأوصت الندوة بضرورة إرساء أخلاقيات البحث العلمي داخل المؤسسات الأكاديمية العربية وتوسيع استخدام البرامج والتطبيقات المتخصصة في كشف الانتحال العلمي وسرقة المحتوى البحثي.
وأكد المشاركون أن هذه الإجراءات من شأنها حماية النزاهة الأكاديمية والحفاظ على جودة الإنتاج العلمي، في ظل تزايد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إنتاج المحتوى بأشكال مختلفة.
توازن بين الابتكار وحماية الحقوق
وفي ختام الندوة أكد المشاركون أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لتطوير مجالات البحث العلمي والإعلام والاتصال، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات قانونية وأخلاقية متزايدة.
وأكدوا أن التصدي لهذه التحديات يتطلب تعاوناً عربياً مشتركاً لصياغة سياسات وتشريعات حديثة تحقق التوازن بين دعم الابتكار التكنولوجي وحماية الحقوق الفكرية للمبتكرين والباحثين.