قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن البعد الاقتصادي يمثل أحد أهم المحاور داخل الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بأسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
وأوضح أن التسريبات المتداولة تشير إلى أن الاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، مع عودة حركة الشحن البحري إلى مستوياتها الطبيعية خلال نحو 30 يومًا من توقيع الاتفاق.
وأضاف أن أهمية هذه الخطوة تنبع من المكانة الاستراتيجية التي يتمتع بها مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
وأكد أن استقرار حركة الملاحة في المضيق من شأنه أن ينعكس إيجابًا على أسعار الطاقة العالمية، كما سيسهم في خفض تكاليف النقل والتأمين البحري وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد العالمية التي تأثرت خلال الفترات الماضية بفعل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
وأشار عبد الهادي إلى أن الاتفاق المطروح يتضمن كذلك منح إيران إعفاءات مؤقتة من بعض العقوبات الأمريكية، بما يسمح لها باستئناف تصدير وبيع النفط لمدة 60 يومًا، موضحًا أن أي توسع مستقبلي في تخفيف العقوبات سيظل مرتبطًا بمدى التزام طهران بتنفيذ البنود المتفق عليها خلال المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأوضح أن العقوبات الاقتصادية تمثل أحد أكثر الملفات تأثيرًا على الاقتصاد الإيراني، وأن أي تخفيف تدريجي لها قد ينعكس بصورة مباشرة على زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى إيران، وتحسين إيراداتها من الصادرات النفطية، بما يخفف من الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الأخيرة نتيجة القيود المفروضة على قطاعي الطاقة والتجارة الخارجية.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها إيران، إلى جانب رغبة الإدارة الأمريكية في تحقيق اختراق سياسي ودبلوماسي خلال المرحلة الحالية، شكلا حافزًا مهمًا للطرفين للقبول بمبدأ التهدئة والعودة إلى مسار التفاوض، بعد سنوات من التوترات والتصعيد المتبادل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أي اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران ستكون له تداعيات مباشرة على أسواق النفط والغاز العالمية، كما سينعكس على حركة التجارة الدولية وأسعار الشحن والتأمين البحري، وقد يسهم في خفض حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، بما يدعم استقرار الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.