اخبار

كنيسة عبرت المسافات بمن فيها.. ذكرى لا تزال حاضرة في التراث القبطي

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر

تحمل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر تاريخها العديد من الروايات المرتبطة بسير القديسين والمعجزات الشعبية المتوارثة، ومن بين أشهر هذه الروايات قصة نقل كنيسة القديس القديس أبسخيرون من قلين بمحافظة كفر الشيخ إلى قرية البيهو بمحافظة المنيا، وهي القصة التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الكنسية حتى اليوم.

احتفال تحول إلى حدث استثنائي

وتروي المصادر الكنسية أن أهالي قلين كانوا يعتادون اختيار ليلة محددة لإقامة عدد كبير من الزيجات في وقت واحد، في تقليد ارتبط بظروف الحياة آنذاك، سواء بسبب مشقة التنقل أو ارتباط المناسبات بمواسم الحصاد وتجمع الأهالي.

وفي إحدى تلك الليالي، اجتمع داخل الكنيسة ما يقرب من مائة شخص للمشاركة في الاحتفالات. وبينما كان المؤمنون يتشفعون بالقديس أبسخيرون، الذي ينتمي إلى تلك البلدة، تشير الرواية إلى أن المضطهدين كانوا يخططون للهجوم على الموجودين داخل الكنيسة.

لكن قبل تنفيذ الهجوم، حدث ما تصفه الرواية الكنسية بالمعجزة؛ إذ نُقلت الكنيسة كاملة بمن فيها خلال الليل إلى قرية البيهو بمحافظة المنيا، دون أن يشعر الموجودون بما حدث.

من البيهو إلى قلين.. رحلة كشفت المعجزة

مع بزوغ الصباح، خرج المجتمعون من الكنيسة ليكتشفوا أنهم لم يعودوا في قلين، بل في مكان مختلف تمامًا. وتضيف الرواية أن القديس ظهر لهم في هيئة رجل لم يتعرفوا عليه، وسار معهم حتى وصلوا إلى شاطئ النيل.

واستقل الأهالي سفينة للعودة إلى قلين، لكن المفاجأة – بحسب الرواية – أنهم وصلوا خلال يوم واحد فقط، رغم أن الرحلة المعتادة كانت تستغرق نحو ثلاثة أيام، وهو ما أثار دهشة صاحب السفينة ودفعه إلى اعتناق المسيحية وفقًا للتقليد الكنسي.

وعندما عاد الأهالي إلى قلين لم يجدوا الكنيسة في موضعها القديم، وتذكر الرواية أن المكان أصبح لاحقًا بركة مياه عُرفت باسم «بحيرة القليني».

ولا تزال كنيسة القديس أبسخيرون بالبيهو تُذكر في التراث القبطي باعتبارها إحدى القصص التي ارتبطت بالإيمان الشعبي والروايات الكنسية المتوارثة عبر الأجيال.