اخبار

انقسام في الشارع الإيراني بعد توقيع اتفاق السلام مع واشنطن

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
انقسام في الشارع الإيراني بعد توقيع اتفاق السلام مع واشنطن

أثار الإعلان عن التوصل إلى اتفاق إطاري ومذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، موجة عارمة من الارتياح المشوب بالذهول بين أوساط المواطنين الإيرانيين، في مقابل خيبة أمل أصابت قوى المعارضة بالخارج وغضب عارم اجتاح صفوف غلاة المحافظين في الداخل.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الاثنين 15 يونيو 2026، فإن الإيرانيين الذين عاشوا لشهور في حالة من الترقب والخوف تحت وطأة القصف والحصار البحري، عبروا عبر منصات التواصل والاتصالات الهاتفية عن سعادتهم بانتهاء الكابوس، وسط تساؤلات مريرة طرحها البعض حول الجدوى من حرب حصدت أرواح الآلاف ودمرت الاقتصاد دون تحقيق أي مكاسب ملموسة.

صدمة المعارضة وهتافات الموت لـ “عراقجي وقاليباف”

وفي المقابل، شكل الاتفاق صدمة حقيقية لمجموعات المعارضة الإيرانية في المهجر، والتي كانت تأمل في أن تؤدي الحرب لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية؛ حيث هاجم نشطاء سياسيون في واشنطن الرئيس دونالد ترامب بعنف، متهمين إياه بـ “غسل دماء آلاف الإيرانيين” لتحقيق مصالح شخصية وعائلية وانتخابية.

أما في الداخل الإيراني، فقد صبت الأجنحة الأيديولوجية المتشددة جام غضبها على وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي محمد باقر قاليباف، حيث شهدت طهران ومدن أخرى تظاهرات حاشدة هتف خلالها المحتجون بـ “الموت لعراقجي” و”الموت لكل من يساوم، سواء كان وزيراً أو جنرالاً”، في حين تبنى التلفزيون الرسمي الخاضع لسيطرة المتشددين نبرة هجومية حادة، واصفاً مسودة الاتفاق المكونة من 14 بنداً بأنها “استسلام كامل لترامب”.

بزشكيان يستعين بعباءة خامنئي لتهدئة العاصفة

وأمام هذه التوترات المتصاعدة، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ليعلن إدانته الشديدة لهذه الهجمات، داعياً الجبهة الداخلية إلى الوحدة والتماسك في وجه “الأعداء الذين يراقبون الانقسام المجتمعي”.

وفي محاولة حاسمة لإسكات المنتقدين وإضفاء الشرعية المطلقة على التفاهمات الجارية، أكد بزشكيان أن هذا القرار الإستراتيجي لم يتم اتخاذه بمعزل عن القيادة العليا، بل حظي بالمشورة اللصيقة المباشرة من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مشدداً على أنه لا يحق لأي تيار سياسي فرض رؤيته الأيديولوجية الخاصة باعتبارها مطالب للشعب الإيراني بأسره.