من عظمة الإسلام، أن قرَن الحديث عن أفعال المستقبل، بضرورة إضافة جملة “إن شاء الله”، وخلّد هذه القاعدة في سورة الكهف في قوله تعالى: “ولا تقولنَّ لشيء إني فاعلٌ ذلك غدا إلا أن يشاء الله”، وهو تسليمٌ واعتراف بالقدر، وكسر للغرور البشري، في أروع صوره.
ويتحفك المسلم بتلك النهاية الربانية، عندما يضرب معك موعدا أو يعدك بأمر أو يتمنى لك خيرا، فيختمها بقوله: “إن شاء الله”، طالبا منك عذرا في حال تأخُّره، لأنه مُقرٌّ بالقدر، ويمنحك في الوقت ذاته أملا، عندما يتحدث عن صعاب المهام، ثم يثلج صدرك بإن شاء الله.
شاءت الأقدار، أن تواجه الجزائر بطل العالم بلاعبه الظاهرة العالمية، ليونيل ميسي، في الذكرى الرابعة والأربعين لفوز المنتخب الجزائري أمام ألمانيا في خيخون، وشاء أيضا أن يتزامن الموعدُ مع دخول شهر محرَّم، وستُجرى المقابلة وعلى لسان الناس جملة: “إن شاء الله”، التي قالها لاعبٌ جزائري يافع من مواليد ألمانيا ومن أمٍّ فيتنامية، ببراءة الفيتناميين وصرامة الألمان، ولكن بلسان الجزائري: “إن شاء الله”.
لو يعلم الذين أزعجتهم “إن شاء الله” من الأرجنتينيين وغيرهم، كمّ الاحترام الذي تضخُّه هذه الجملة لهم، لاعتنقوا الدين الحنيف، من دون تردد، فقائلها لا يجزم ولا يقول وعوده أو أمانيه بثقة عمياء استفزازية، وكذلك قالها الموهبة إبراهيم مازا: “سنفوز على الأرجنتين” ثم فرمل كلمته بجملة “إن شاء الله”.
في فرنسا وبلجيكا وخاصة في المدن التي تتواجد فيها جالية جزائرية قوية، دخلت جملة إن شاء الله، قاموس اللغة السائدة بين الناس، وقد قالها من عالم الكرة الفرنسي ميشال بلاتيني والبلجيكي إيدن هزارد ويرددها باستمرار حاليا في المملكة العربية السعودية، البرتغالي كريستيانو رونالدو، بعد أن عرفوا قيمتها وما عادوا يقولون للناس بثقة الذي يعلم الغيب، أو الواثق من نفسه ومن محيطه الخارجي.
منذ أن بدأت منافسة كأس العالم، وجموع اللاعبين والفنيين والصحافيين وحتى الجماهير، لا تتوقف عن الكلام، في خليط من الأحلام والوعود والتحديات، ولكن “الترندات” لاحقت كلام المسلمين من مدرِّب منتخب السنغال، بابي ثياو، الذي قال إن الريح أضعفُ من خالق الريح، إلى إبراهيم مازا، الذي تمنَّى الفوز على منتخب الأرجنتين، ولكن بمشيئة خالق الناس، وليس بمشيئته هو، ولم يقل مدرِّبُ السنغال واللاعب الجزائري سوى المنطق وقمة الاحترام للآخر.
لم يعُد ما يفعله ولا ما يقوله المسلمون حتى من لاعبي الكرة يُرضي بقية العالم، والذين وصفوا مازا بـ”الإرهابي” وبابي ثياو بـ”الظلامي”، هم الذين يُرهبون الناس، ويريدونها ظلاما على البشرية، فقد قالها القرآن الكريم: “لا إكراه في الدين” وهم يُكرِهون الناس على ألا يكون لهم دينٌ، ولا لسان حرٌّ يقول ما يؤمن به أو ما يشعر به.
ستلتقي في الساعات القادمة الجزائر والأرجنتين إن شاء الله، وسيتحفان العالم بطبق كروي فاخر، إن شاء الله، وستفوز الجزائر… إن شاء الله.