اخبار

بعد الملاحقات المالية.. الانتقالي يصعّد في عدن وحضرموت وسط مخاوف من الفوضى

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
بعد الملاحقات المالية.. الانتقالي يصعّد في عدن وحضرموت وسط مخاوف من الفوضى

تشهد العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة حضرموت حالة من الترقب الأمني والسياسي، مع مضي المجلس الانتقالي المنحل في الدعوة إلى حشد أنصاره في تظاهرات واسعة، السبت، رغم تصاعد الضغوط القانونية والسياسية التي يواجهها، وفي مقدمتها قرار الحجز التحفظي على أرصدته المالية، إلى جانب مطالبات حكومية بإدراج رئيسه عيدروس الزبيدي وعدد من قياداته على قوائم العقوبات الدولية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه المجلس انتقادات متزايدة من شخصيات سياسية وناشطين جنوبيين، يعتبرون أن التصعيد الحالي يمثل محاولة لإعادة إنتاج حضوره السياسي بعد تراجع نفوذه، وصرف الأنظار عن الاتهامات الموجهة إليه بشأن ملفات الفساد والانتهاكات وإدارة السجون السرية.
التصعيد بعد الضغوط القانونية
جاءت دعوة الانتقالي إلى ما أسماه “مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال” بعد أيام من تصاعد الإجراءات الحكومية ضده، وفي مقدمتها قرار النائب العام في عدن بالحجز التحفظي على الأموال والحسابات المصرفية التابعة للمجلس، إضافة إلى طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من مجلس الأمن إدراج رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وعدد من معاونيه ضمن قوائم العقوبات على خلفية ما وصفته بأعمال التمرد في المحافظات الشرقية.
ويرى مراقبون أن توقيت الدعوة للحشد لا ينفصل عن هذه التطورات، إذ يسعى المجلس إلى إظهار امتلاكه قاعدة شعبية قادرة على فرض نفسها في الشارع، وتوجيه رسائل سياسية إلى الحكومة اليمنية والأطراف الإقليمية والدولية، بالتزامن مع الضغوط القضائية والمالية المتزايدة.
استعدادات تنظيمية واسعة
وكشف بيان صادر عن اجتماع الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في محافظة عدن، برئاسة القائم بأعمال الأمين العام، عن استعراض “الترتيبات اللازمة لإنجاح المليونية”، مؤكداً استكمال الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية للاحتشاد.
كما أعلن ما يسمى “مجلس المستشارين” في الانتقالي أن الفعالية تهدف – بحسب وصفه – إلى التعبير عن رفض الوصاية والتدخلات الخارجية، والدفاع عما يعتبره “حق شعب الجنوب في تقرير مصيره”.
مخاوف من أعمال شغب
بالتزامن مع التحضيرات، أفاد شهود عيان بدخول أطقم عسكرية تقل عناصر مسلحة ملثمة إلى العاصمة المؤقتة عدن عبر منفذ العلم، قادمة من محافظة شبوة، بالتزامن مع الاستعدادات للتظاهرة التي دعا إليها المجلس الانتقالي، وسط مخاوف من استغلال الحشد لإثارة أعمال شغب وفوضى في محيط ساحة العروض.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة مرور تلك الأطقم عبر المنفذ بحضور قوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقًا)، دون أن تظهر أي إجراءات لمنع دخولها أو إخضاعها للتفتيش، الأمر الذي أثار تساؤلات بين ناشطين وإعلاميين بشأن طبيعة هذه القوة، والمهام الموكلة إليها، وآلية التعامل الأمني مع تحركاتها.
وتزامن ذلك مع تداول واسع للمقاطع المصورة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون الجهات المختصة بإيضاحات رسمية حول هوية العناصر المسلحة وأسباب دخولها إلى المدينة في هذا التوقيت الحساس.
وفي السياق ذاته، وثقت مشاهد ميدانية انتشارًا أمنيًا مكثفًا في محيط ساحة العروض بمدينة عدن، بالتزامن مع تجمع مناصرين للمجلس الانتقالي، في ظل إجراءات احترازية واتخاذ ترتيبات أمنية تحسبًا لأي اضطرابات أو أعمال فوضى قد ترافق الفعالية.
عدن وحضرموت.. رسائل سياسية مزدوجة
اختيار عدن وحضرموت لم يكن، بحسب مراقبين، أمراً عشوائياً، فعدن تمثل مركز الثقل السياسي والعسكري للمجلس الانتقالي، ويحرص من خلالها على إظهار استمرار نفوذه داخل العاصمة المؤقتة، بينما تمثل حضرموت أهمية استراتيجية واقتصادية باعتبارها أكبر المحافظات الجنوبية مساحة، والأغنى بالثروات النفطية والغازية.
ويرى محللون أن نجاح الانتقالي في الحشد داخل المحافظتين يمنحه فرصة لإعادة تقديم نفسه بوصفه الفاعل الأبرز في الجنوب، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة ترتيب المشهد السياسي بعيداً عن احتكار أي طرف للتمثيل.
انتقادات واسعة للتصعيد
على منصات التواصل الاجتماعي، انتقد عدد من النشطاء والسياسيين دعوات المجلس للتظاهر. وقال الناشط شيث العزيبي إن الانتقالي يرفع اليوم شعار رفض “الوصاية السعودية”، رغم أنه كان خلال السنوات الماضية من أكثر القوى إعلاناً لولائها للمملكة، مذكراً بتصريحات سابقة لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي أكد فيها أنه “جندي تحت قيادة المملكة”.
وأضاف أن المجلس كان في الوقت نفسه يقمع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالكهرباء وتحسين الخدمات، ويمنع التظاهر ضد السلطة المحلية، قبل أن يتحول اليوم إلى تبني خطاب معارض بعد تراجع نفوذه.
من جهته، اعتبر مستشار وزير الإعلام مختار الرحبي أن وسائل إعلام الانتقالي تشن حملات تحريض وإساءة ضد السعودية، رغم استمرار دعم المملكة للحكومة اليمنية، وآخره إعلان تقديم 60 مليون دولار للمساهمة في صرف رواتب موظفي الدولة، متهماً المجلس بالانشغال بالتحريض على الدولة اليمنية وتقويض الأمن والاستقرار.
وفي السياق ذاته، أعلن الناشط أنس الصبيحي رفضه المشاركة في التظاهرات، مؤكداً أن المرحلة تتطلب تغليب صوت العقل ورفض أي تصعيد لا يخدم مصلحة اليمنيين.
دعوات لطيّ صفحة الانتقالي
بالتوازي مع التصعيد الميداني، تتواصل الدعوات السياسية المطالبة باعتبار تجربة المجلس الانتقالي قد وصلت إلى نهايتها، وقال وزير النقل الأسبق صالح الجبواني إن محاولات إعادة إحياء المجلس عبر مسميات جديدة أو مبادرات للحوار لا تعدو كونها محاولة لإعادة تسويق مشروع سياسي أثبت فشله.
وأشار إلى أن المجلس، منذ سيطرته على عدن في أغسطس/آب 2019، لم يعترف بالتعددية السياسية داخل الجنوب، وتعامل مع نفسه بوصفه الممثل الوحيد للقضية الجنوبية، متهماً إياه بإقصاء خصومه السياسيين ورفض الشراكة.
وأكد الجبواني أن ما جرى يمثل نهاية تجربة سياسية وصلت إلى طريق مسدود، داعياً إلى فتح المجال أمام جميع القوى الجنوبية للمشاركة في المستقبل السياسي على أساس الشراكة والتعددية، بعيداً عن الاحتكار والإقصاء.
يذكر أن الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا كانت قد طالبت، الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي بإدراج رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزُبيدي، ومعاونيه في أعمال التمرد في المحافظات الشرقية في لائحة العقوبات، وذلك عشية الإعلان عن قرار للنائب العام في عدن بالحجز التحفظي على أموال وحسابات الانتقالي لدى البنوك وشركات ومحلات الصرافة.
وتتجه الأنظار إلى ما ستشهده عدن وحضرموت خلال الساعات المقبلة، في ظل تصاعد الدعوات إلى الاحتشاد وتزايد المخاوف من تحول التظاهرات إلى أعمال شغب واضطرابات أمنية، خصوصًا مع اتهامات للانتقالي بتكثيف خطاب التعبئة والتحريض والمناطقية خلال الأيام الماضية لأتباعه، بما قد يسهم في تأجيج التوترات على الأرض ويزيد من حالة الاحتقان بين السكان والسلطات المحلية وأجهزتها الأمنية.