اخبار

إيران تغلق مضيق هرمز ردّاً على انتهاك وقف النار في لبنان

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
إيران تغلق مضيق هرمز ردّاً على انتهاك وقف النار في لبنان

أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، تزامنا مع كشفها عن إرسال وفد إلى سويسرا لإجراء مباحثات مع الجانب الأميركي لبحث تنفيذ التعهدات التي تنص عليها مذكرة التفاهم المبرمة بين طهران وواشنطن الاثنين الماضي بوساطة قطرية وباكستانية. وأعلنت قيادة مقر “خاتم الأنبياء” للعمليات الحربية الإيرانية، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وأرجع البيان العسكري هذا القرار إلى ما وصفه بـ”نكث الولايات المتحدة للعهود والمواثيق في ما يتعلق بعدم تنفيذ البند الأول من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب”، مشيرا إلى أن هذه الخطوة “تأتي ردا على الانتهاك المستمر والمتواصل لوقف إطلاق النار من قبل إسرائيل في جنوب لبنان، وما يرافق ذلك من قتل وتهجير لمئات الآلاف من السكان، بالإضافة إلى عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضي جنوب لبنان”.

من جانبها، أكدت وكالة “فارس” الإيرانية نقلا عن مصدر في الحرس الثوري أنه “تم إغلاق مضيق هرمز بالكامل قبل لحظات”.

وأكدت قيادة العمليات الإيرانية أن هذه الخطوة تعد “المرحلة الأولى من الرد على نكث العدو للعهود”، محذرة من أنه “في حال استمرار العدوان على لبنان، فسيتم اتخاذ خطوات إضافية لإجبار الطرف الآخر على الالتزام بتعهداته”.

زيارة سويسرا

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقايي أن الوفد الإيراني سيتوجه إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ تعهدات الطرف الآخر والمطالبة بها. وأوضح المتحدث الإيراني أن الهدف من الزيارة هو إجراء مباحثات حول الالتزامات المتبادلة، وتحديد الكيفية التي يعتزم بها الطرف الآخر تنفيذ ما تعهد به.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن بلاده التزمت بكافة تعهداتها، مؤكداً أن الطرف الآخر “ملزم بدفع الكيان الإسرائيلي إلى وقف هجماته على لبنان”. وحذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية من أن عدم تنفيذ جزء من تعهدات الطرف الآخر سيؤدي إلى تقويض الاتفاق برمته، مؤكداً ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة في أسرع وقت ممكن لتجنب انهيار التفاهم.

وصرح المتحدث الإيراني بأن “نقض وقف إطلاق النار في لبنان قد أدخل مذكرة التفاهم بأكملها في أزمة”، مؤكداً أن واشنطن لم تف بتعهداتها في كبح جماح إسرائيل. وأوضح أن البند الأول من مذكرة التفاهم، والذي ينص على إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان يُعد الركن الأساسي في التعهدات المتبادلة. وأضاف أن إيران “التزمت بتعهداتها، بينما كان على الطرف الآخر إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان”.

بقائي: واشنطن لم تف بتعهداتها في كبح جماح إسرائيل

وأشار بقائي إلى أنه رغم اتخاذ إجراءات في ما يتعلق بإنهاء الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن هذه المذكرة تشكل “حزمة واحدة”. وشدد على أن طهران لم توقع على الاتفاق ليبقى حبرا على ورق، مضيفا أن نهجها يقوم على مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”، ومحذراً من أن بلاده ستتخذ الإجراءات المناسبة في حال تملص الطرف الآخر من تنفيذ التزاماته.

كما أعلن بقائي في حديثه مع التلفزيون الإيراني أن الزيارة التي كانت مقررة يوم الجمعة قد أُلغيت نظرا للتوقيع الرقمي على مذكرة التفاهم من قبل رئيسي البلدين، مشيرا إلى أن الزيارة الحالية تأتي بهدف المطالبة ومتابعة تنفيذ تعهدات الطرف الآخر، انطلاقاً من أن المعيار الأساسي لتقييم أي اتفاق هو مرحلة تنفيذه.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنه وفقا للبند الثالث عشر من مذكرة التفاهم، فإن بدء المفاوضات للوصول إلى الاتفاق النهائي مرهون ببدء واستمرار تنفيذ تعهدات الطرف الآخر بناء على البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر. وشدد القول: “بالتأكيد على أن هذا الشرط لم يتحقق بعد بسبب عدم التزام الطرف الآخر، موضحا أن الزيارة الحالية “تهدف تحديدا إلى توضيح كيفية الوفاء بهذه الالتزامات”.

يأتي ذلك فيما أفاد موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن مصادر مطلعة، اليوم السبت، بأنّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى سويسرا استعداداً لإجراء محادثات مع إيران بشأن اتفاق نووي محتمل، في خطوة تعكس تمسك واشنطن بالمسار الدبلوماسي رغم تأجيل الجولة الأولى من المفاوضات التي كان مقرراً عقدها أمس الجمعة. ونقل الموقع عن مصدر، أنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يخطط لزيارة سويسرا أيضاً، لكن هذه الخطط قد تتغيّر ولم تُحسم نهائياً.

وبحسب المصدر، أبلغ عراقجي عدداً من نظرائه بأنّ وقف إطلاق النار في لبنان يمثل قضية بالغة الأهمية بالنسبة إلى طهران، في ظل المتابعة الإيرانية للتطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بالاتفاقات الأخيرة في المنطقة. وأضاف المصدر أنّ إيران تشدد على ضرورة رؤية وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيّز التنفيذ بصورة فعلية على الأرض قبل المضي إلى سويسرا، ما يعكس ارتباط المسار الدبلوماسي بالتطورات الجارية على الساحة اللبنانية.