اخبار

عودة المغتربين الجزائريين الصيفية… صعوبات وتسهيلات

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
عودة المغتربين الجزائريين الصيفية… صعوبات وتسهيلات

تشكل الإجازة الصيفية المناسبة الأهم للمغتربين الجزائريين بحكم طول مدتها، وبدأت عودة آلاف المغتربين منذ بداية فصل الصيف لقضاء العطلة السنوية، باعتبارها فرصة مهمة للقاء العائلة الكبيرة، وربط الأبناء بالوطن ضمن بيئة تزخر باللغة العربية والدين الإسلامي، فضلاً عن زيارة المعالم الكبرى.
وبينما تبذل السلطات الجزائرية جهوداً لتيسير الإجراءات، لكن هناك الكثير من الشكاوى بشأن تعقيدات ومصاعب، من بينها عدم انتظام الرحلات، وارتفاع أسعار التذاكر، خاصة بالنسبة للعائلات متعددة الأفراد.
وتتركز شكاوى المغتربين الجزائريين في ما يخص العودة خلال العطلة الصيفية حول الارتفاع غير المبرر في أسعار تذاكر السفر، والتي تتضاعف أحياناً، ما يؤدي إلى حالة من التذمر الواسع بين أفراد الجالية بحكم أنه يسبّب حرمان بعضهم من زيارة الوطن وصلة الأرحام، فضلاً عن عجزهم عن ربط أبنائهم ببلدهم الأم، رغم أن الحكومة تكرر أنها وضعت ضمن أولوياتها وصلب اهتماماتها رعاية المغتربين، والعمل على ربطهم بالوطن.
يقول المغترب الجزائري في فرنسا، الطبيب فيصل زغدي، إن العطلة الصيفية فرصة مهمة للقاء العائلة الكبيرة كلما سمحت الظروف، ويوضح لـ”العربي الجديد”، أن “العودة خلال الصيف تقليد سنوي أحرص عليه، إذ أريد أن يتعرف أبنائي على وطنهم، ويتواصلوا مع أقاربهم، ويتعلموا العادات والتقاليد الجزائرية، رغم أن الكلفة باتت مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، كون عائلتي مكونة من خمسة أفراد”.
وتطلق الحكومة الجزائرية سنوياً خططاً مبكرة لاستقبال المغتربين، وفي شهر إبريل/نيسان الماضي، أعلنت الخطوط الجوية الجزائرية إطلاق عرض ترويجي يتضمن تخفيضاً على أسعار التذاكر يصل إلى 30% موجهاً لأفراد الجاليات المقيمين في الخارج على الرحلات المبرمجة بين الأول من يونيو/حزيران ونهاية سبتمبر/أيلول، كما أعلنت المؤسسة الحكومية للنقل البحري طرح تذاكر بأسعار تنافسية للرحلات من فرنسا وإسبانيا نحو موانئ العاصمة الجزائرية، ووهران (غرب)، وبجاية وسكيكدة وعنابة (شرق)، كما قررت زيادة عدد الرحلات خلال الفترة بين  15 يونيو و15 سبتمبر المقبل.

وفي 7 يونيو الجاري، كلف الرئيس عبد المجيد تبون، الحكومة بتنفيذ خطة تتضمن وضع تدابير لإنجاح موسم عودة المغتربين الجزائريين من الخارج، ووجه تعليمات لتعزيز آليات استقبالهم، والتكفل بهم خلال موسم الاصطياف، وتقديم خدمات مفيدة للأفراد على مستوى المطارات والموانئ، تشمل اعتماد التسهيلات الممكنة لتبسيط إجراءات الدخول، وإنشاء أروقة خضراء مخصصة للعائلات الجزائرية القادمة من الخارج، ما يسمح بمرور سريع عند نقاط مراقبة الجمارك والشرطة، وتسهيلات تسمح للعائلات بالدخول بمركباتهم الخاصة عبر مختلف الموانئ الجزائرية.
وخلال العام الحالي، سمحت السلطات للجزائريين الذين يحملون جوازات سفر منتهية الصلاحية، أو الحاصلين على جوازات سفر أجنبية صالحة لمدة ستة أشهر على الأقل، بإمكانية الدخول عبر الموانئ والمطارات بعد إظهار بطاقة التعريف الوطنية، وهو إجراء وصف بالمهم كونه يخفف العبء عن أفراد الجالية ويمنحهم أريحية بالنظر إلى الطلب الكبير المسجل داخل القنصليات على تجديد جوازات السفر.
ومع إقبال المغتربين على العودة إلى البلاد لقضاء عطلة الصيف، يتداول أفراد الجاليات هاجساً آخر يتعلق بمدى توفر مكان على الرحلات البحرية والجوية، وضرورة الحجز المبكر لضمان توفر المقاعد، بغض النظر عن بعض التغييرات الطارئة التي تجريها شركات النقل البحري على رحلاتها لاعتبارات متعددة، ورغم زيادة عدد الرحلات بين مختلف المطارات والموانىء الجزائرية والدول التي تعرف وجوداً كثيفاً للجاليات، تظل أسعار التذاكر مرتفعة، وليست في متناول الجميع، وتؤدي إلى مشكلات مالية بالنسبة للعائلات الكبيرة، إلى جانب الأزمة السنوية المتمثلة في انعدام التذاكر خلال الأسبوع الأخير من شهر أغسطس/آب، أو كونها باهظة الثمن في حال توفرت، إذ ترتفع الأسعار من 450 يورو في المتوسط، إلى ما يفوق 1000 يورو للشخص الواحد خلال تلك الفترة.

تجتهد السلطات الجزائرية لتيسير إجراءات المغتربين، يونيو 2026 (العربي الجديد)

ودفعت الشكاوى المستمرة من قبل أفراد الجاليات نوابهم في البرلمان الجزائري إلى مطالبة الحكومة بالعمل على تدارك هذه المشكلات، ووضع آلية تمكن المغتربين الذين يسافرون خلال فصل الصيف بوصفهم عائلات من شراء تذاكر بأسعار معقولة. وفي نهاية شهر مايو/أيار الماضي، وجه النائب في البرلمان الجزائري عن الجالية في فرنسا، توفيق خديم، مراسلة إلى كاتب الدولة المكلف بالجالية، طالب فيها بمراجعة أسعار النقل خلال العطل والإجازات.
وقال خديم لـ”العربي الجديد”، إن “الأسعار المطبقة من قبل شركات النقل الجوي الحكومية مرتفعة للغاية، وأصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على الأسر بشكل عام، ولا سيما العائلات التي تضم عدداً أكبر من الأبناء، وذات الدخل المحدود”، مشيراً إلى أن “ارتفاع الأسعار يتعلق بالنقل البحري والجوي، ويعني مختلف الشركات العاملة، سواء الوطنية أو الأجنبية، والحكومية أو الخاصة، وعلى الحكومة توفير معالجة حكيمة لهذا المطلب الملح لحماية القدرة الشرائية لأبناء الجاليات، وتخفيف أعباء السفر عنهم بتطبيق أسعار معقولة ومضبوطة تتيح لهم زيارة بلدهم الأم في فصل الصيف وخلال مختلف العطلات”.