حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشراك سوريا في مواجهة حزب الله في لبنان، معتبراً أن الرئيس أحمد الشرع “يقوم بعمل مذهل” في توحيد البلاد، ومقترحاً على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة القضاء على حزب الله لأنها “ستقوم بالمهمة بشكل أفضل”.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية، “بي بي سي”، الاثنين 22 يونيو 2026 فإن الرد السوري كان حاسماً وواضحاً، إذ نفى الرئيس الشرع أي نية لبلاده بالتدخل في لبنان، واصفاً التقارير التي تتحدث عن ذلك بأنها مجرد “إشاعات”، ولم يقتصر الرفض على دمشق، بل امتد إلى بيروت أيضاً، حيث رفض وزير العدل اللبناني عادل نصار الاقتراح الأمريكي، مؤكداً أن تفكيك حزب الله هو مهمة الدولة اللبنانية وليس القوات الأجنبية، ولبنان عانى لسنوات من التدخلات الخارجية.
رفض سوري لبناني
قال الباحث في الشأن الدولي علي فوزي في تصريحات لـ”شبكة رؤية الاخبارية” أن دعوة ترامب للسوريين بخوض حرب بالنيابة عن إسرائيل قوبلت بالسخرية والرفض في دمشق، حيث اعتبر الكاتب السوري روبن ياسين كساب أن أي تدخل سوري في لبنان تحت هذه الظروف سيكون “غير حكيم للغاية”، خاصة إذا كان هذا الإجراء يُنظر إليه على أنه يخدم إسرائيل التي تحتل أراضٍ في كل من سوريا ولبنان.
وأوضح فوزي ان هذا الرفض السوري اللبناني الموحد يعكس إدراكاً عميقاً في المنطقة بأن العلاقة مع أمريكا لم تعد شراكة موثوقة، بل علاقة مصلحة من طرف واحد تبحث واشنطن من خلالها عن حلول سريعة لمشاكلها دون اكتراث بمصالح الآخرين أو سيادتهم.
الاتفاق التاريخي
يشير فوزي إلى أنه عندما اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حدد ترامب أهدافاً طموحة كان يقف خلفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتغيير النظام في إيران، وتفكيك برنامجها النووي والصاروخي، وإضعاف قدراتها البحرية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، ولكن معظم الأهداف لم يتحقق.
الأكثر إيلاماً لواشنطن، حسب فوزي، هو أن إيران حصلت على تخفيف فوري للعقوبات النفطية والإفراج عن أموال مجمدة تقدر بنحو 24 مليار دولار، مقابل وعود إيرانية لم تكن جديدة أصلاً، فالمتابعون للشأن الإيراني يدركون أن طهران كانت ملتزمة بفتح مضيق هرمز وعدم تطوير أسلحة نووية قبل الحرب كما هو الحال بعدها.
ووفق ما نشرت شبكة “سي إن إن” وصف السيناتور الأمريكي، كريس ميرفي الاتفاق بأنه “استسلام” أمريكي، مؤكداً أن إيران خرجت من الحرب أقوى مما كانت عليه، بينما فقدت أمريكا كل أوراق الضغط التي كانت تملكها، من عقوبات نفطية وتهديد عسكري وتحالف دولي، لتصبح المفاوضات النووية المقبلة محكومة بالفشل مسبقاً.
أمريكا تخسر نفوذها تباعاً
يرى فوزي، أن توقيع الإتفاق رافقه تصاعد خيبة الأمل بالمنطقة من الولايات المتحدة، حيث بات من الواضح أن إسرائيل هي الحليف الوحيد الذي لا تقبل أمريكا بمساسه في المنطقة. فالاتفاق مع إيران رغم انتقاد ترامب للتكتيكات الإسرائيلية في لبنان، لم يتضمن أي بند يجبر إسرائيل على وقف عملياتها، بل ترك لها الحرية في تحديد وتيرتها، وهو ما دفع مسؤولين إسرائيليين للتأكيد أن أمن إسرائيل هو الأولوية القصوى لواشنطن، حتى لو كان ذلك على حساب مصالح حلفاء آخرين.
على الجانب الآخر، يعتبر فوزي أن الحرب الأمريكية على إيران منذ البداية هزت علاقتها مع الغرب، حيث قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بوضوح: “هذه ليست حرب أوروبا، لم نبدأها، ولم نُستشر”. الموقف الأوروبي الموحد عكس استياءً عميقاً من النهج الأمريكي القائم على طلب المساعدة دون تقديم مقابل، ومن التعامل مع الحلفاء كأدوات في خدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء.
