غزة – «القدس العربي»: بالرغم من المشاورات الجارية حاليا لدراسة مقترحات جديدة لتطوير اتفاق وقف إطلاق النار، قدمها «مجلس السلام» قبل أيام، صعدت إسرائيل من هجماتها على قطاع غزة، وشنت هجمات دامية جديدة استهدفت فيها بشكل متعمد مناطق النزوح البعيدة عن «الخط الأصفر» فأوقعت ضحايا، بينهم طالبة ثانوية عامة، خلال سيرها إلى إحدى المناطق للتقدم لثاني الامتحانات النهائية.
غارات دامية
وفي التفاصيل، استشهدت فتاة، وأصيب آخرون بجروح مختلفة، جراء استهداف من طائرات الاحتلال الإسرائيلي لعربة غرب مدينة غزة.
وذكرت مصادر محلية أن طائرات الاحتلال شنت 3 غارات استهدفت عربة خلال تواجدها في شارع أحمد عبد العزيز، ما أدى إلى استشهاد الفتاة رغد عاشور التي تدرس في الثانوية العامة، حيث كانت في طريقها إلى التقدم للامتحانات.
ووفقا للمصادر، فإن بداية الاستهداف للعربة كانت بصاروخ، ثم أعاد الطيران الحربي الاستهداف بقصف المنطقة بصاروخين بعد تجمع المواطنين، مما أدى لإصابة عدد آخر.
ونقلت الفتاة والمصابين إلى مشفى الشفاء القريب، ولا يزال عدد من الجرحى يخضعون للعلاج، فيما أحدث الاستهداف دمارا كبيرا في المكان.
وترافق الهجوم، مع استمرار عمليات القصف المدفعي المتقطع للمناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة، مع إطلاق نار كثيف استهدف أحياء الشجاعية والتفاح.
وذكرت مصادر محلية أن الطيران المروحي الهجومي، استهدف بالرصاص الثقيل المناطق الشرقية من حي الزيتون جنوب شرق المدينة.
وفي استهداف آخر، استشهد المسعف ميسرة الخواجا، وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن الحادثة وقعت حين أطلق الطيران الحربي صاروخا على مركب منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي منطقة مزدحمة بالنازحين.
كذلك تعرضت مناطق تقع إلى شرق المدينة، وأخرى إلى الشرق من وسط القطاع، تخضع لمناطق السيطرة الإسرائيلية لهجمات مدفعية وإطلاق نار كثيف.
تنديد بالخروقات
وقال محمود بصل المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في تصريح صحافي، «الاحتلال يستمر بارتكاب خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار ويقصف مركبتين الأولى صباح اليوم (أمس) في مدينة غزة والثانية قبل قليل في مواصي خانيونس وسط ازدحام للمواطنين ما أدى لاستشهاد وإصابة عدد من المواطنين».
وأشار إلى أن الاستهداف لمواصي خانيونس وقع وسط ازدحام كبير للمواطنين والنازحين مما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أمس عن وصول 3 شهداء جدد و11 إصابة إلى مستشفيات القطاع، خلال الـ 24 ساعة الماضية، وأوضحت أن عدد الضحايا منذ بدء العمل باتفاق التهدئة وصل إلى 1,024 شهيدا، و3,260 إصابة، فيما تمكنت الطواقم المختصة من انتشال 784 جثماناً من تحت الأنقاض.
وذكرت أن الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفعت إلى 73,035 شهيداً، بالإضافة إلى 173,368 إصابة، فيما لا يزال عددا من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
وهذه الهجمات التي جاءت مع استمرار وسطاء اتفاق التهدئة اتصالاتهم لتهيئة الأوضاع وإيجاد مقاربات من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية من التهدئة، تخالف اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة.
وإلى جانب الهجمات تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على حركة مرور المساعدات إلى سكان قطاع غزة، ما أدى إلى استمرار تدهور الحالة الإنسانية.
وكانت منظمة «اليونيسف»، حذرت في وقت سابق من أن وقف إطلاق النار في غزة تحول إلى «وهم قاس ومميت» بالنسبة للأطفال، الذين يواصلون دفع الثمن الأغلى للوضع في القطاع، حيث قتل 265 طفلا فلسطينيا منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الحرب خلفت أثارا إنسانية كارثية، وأن الأزمة لا تزال مستمرة رغم التحسن الطفيف، وتشير إلى عدم وجود أي مستشفى يعمل بكامل طاقته في غزة حتى الآن، في حين لا يزال الحصول على المياه صعبا بالنسبة لـ 1.1 مليون طفل.