>> كيف ينسى الآباء أبناءهم داخل السيارات؟ طبيب نفسي يوضح
>> وفاة طفل داخل سيارة مغلقة تثير التساؤلات حول متلازمة الطفل المنسي
>> الضغط النفسي وتغير الروتين.. عوامل قد تقف وراء حوادث نسيان الأطفال
>> خطوات وقائية بسيطة قد تمنع تكرار مآسي الأطفال داخل السيارات
كتبت – أسماء عصمت:
أعادت واقعة وفاة طفل داخل سيارة مغلقة إلى دائرة النقاش واحدة من أكثر الظواهر الإنسانية وهي ما يُعرف بـ”متلازمة الطفل المنسي”، بعدما تحولت لحظات اعتيادية في يوم عمل إلى مأساة انتهت بفقدان طفل حياته داخل سيارة مغلقة.
وبين مشاعر الصدمة والأسئلة المتكررة حول المسؤولية والوقاية، يؤكد متخصصون أن بعض هذه الحوادث قد ترتبط بتداخل الضغط النفسي والإرهاق وتغير الروتين اليومي، ما يجعل التوعية وإجراءات الحماية ضرورة لا تقل أهمية عن المحاسبة.
وشهدت القاهرة الجديدة خلال الساعات الماضية واقعة مأساوية بعد وفاة طفل داخل سيارة والده، بعدما اصطحبه صباحًا وكان من المفترض أن يوصله إلى الحضانة، قبل أن يتوجه إلى عمله دون أن ينتبه إلى بقاء الطفل داخل السيارة لساعات وكشفت المعلومات الأولية أن الأسرة لم تدرك ما حدث إلا بعد التواصل مع الحضانة والتأكد من عدم وصول الطفل فيما باشرت جهات التحقيق فحص ملابسات الواقعة.
وفي تعليقه على الواقعة، قال الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، إن مثل هذه الحوادث لا يمكن النظر إليها دائمًا باعتبارها إهمالًا متعمدًا بقدر ما ترتبط أحيانًا بضعف تقدير المسؤولية وتراجع مستوى التركيز والانتباه تحت تأثير الضغوط اليومية والتغير المفاجئ في الروتين.
وأوضح أن العقل البشري في بعض الأوقات يعمل وفق العادات اليومية المعتادة، ما قد يؤدي إلى تجاهل مهمة استثنائية بالرغم من أهميتها.
وأشار فرويز إلى أن الإرهاق الذهني وكثرة المسؤوليات قد يؤثران على الانتباه اللحظي واتخاذ القرارات اليومية، مؤكدًا أن ذلك لا يقلل من أهمية الالتزام بإجراءات الحماية والوقاية، خاصة في ما يتعلق بالأطفال الذين يعتمدون بشكل كامل على انتباه ورعاية الكبار.
نرشح لك:«مقصلة التوتر والنسيان».. كيف يهدد الضغط النفسي والموبايل طلاب الثانوية العامة؟
وأضاف أن الوقاية تبدأ من بناء عادات ثابتة داخل الأسرة مثل التأكد من وصول الطفل إلى وجهته، والتواصل المستمر بين الوالدين، وربط النزول من السيارة بخطوات ثابتة تمنع نسيان وجود الطفل داخل المقعد الخلفي، إلى جانب الاستفادة من وسائل التنبيه المتاحة داخل بعض السيارات.
وعن كيفية تجاوز الأسرة لمثل هذه الصدمات، أوضح فرويز أن التعامل مع الفقد يحتاج إلى منح الحزن مساحته الطبيعية دون إنكار أو كبت، من خلال التعبير عن المشاعر والحديث عنها واستحضار الذكريات الجميلة مع أهمية العودة التدريجية للحياة اليومية وعدم العزلة والحرص على التواجد وسط الأقارب والأصدقاء باعتبار الدعم الاجتماعي أحد أهم عوامل تجاوز الأزمات النفسية الثقيلة.
وأكد أن تجاوز الصدمة لا يعني نسيانها، وإنما الوصول إلى قدرة نفسية تسمح بالتعايش معها والاستمرار في الحياة دون الوقوع في دائرة اللوم المستمر أو الانغلاق الكامل.