اخبار

لبنان: تحقيقات بحريق مستودع لوزارة الاتصالات وسط شكوك بافتعاله

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
لبنان: تحقيقات بحريق مستودع لوزارة الاتصالات وسط شكوك بافتعاله

لا تزال قضية اندلاع حريق ضخم في أحد مستودعات وزارة الاتصالات اللبنانية وهيئة “أوجيرو” في منطقة الدكوانة (قضاء المتن)، تشغل الرأي العام في ظلّ تعدّد الروايات والتكهّنات حول أسبابه، من بينها شكوك حول إحراق متعمد لأسلاك أو كابلات “فايبر أوبتك”، بهدف إتلافها، وربطها بتفسيرات أمنية وسياسية تتعلق باستخدامها في صناعة المسيّرات. كما تردّد أن الحريق متعمّد في محاولة لطمس عمليات اختلاس وسرقة، خاصةً مع اقتراب موعد جردة موجودات المؤسسة، إلى جانب روايات أخرى دفعت الجهات المعنية إلى طلب عدم إطلاق التكهنات وترك التحقيقات تأخذ مجراها، مع تعهّدات بكشف النتائج للرأي العام.

ويُعدّ قطاع الاتصالات في لبنان، وهو من بين القطاعات الأعلى كلفة عربياً، من أبرز بؤر الفساد وهدر المال العام، وقد أدان العام الماضي ديوان المحاسبة خمسة وزراء اتصالات سابقين بجرائم هدر المال العام، ودائماً ما ارتبط اسمه بصفقات مشبوهة وعقود بالتراضي. وأول من أمس الثلاثاء، اندلع حريق ضخم في مستودعات أوجيرو، اليد التنفيذية لوزارة الاتصالات، في منطقة الدكوانة، غطّى دخانه الأسود والروائح المنبعثة منه المناطق المحيطة وصولاً إلى كسروان، في مشهد أعاد سريعاً المواطنين إلى يوم الرابع من أغسطس/آب 2020، تاريخ وقوع انفجار مرفأ بيروت بعد احتراق كمية كبيرة من نترات الأمونيوم، وقد استمرّت عمليات الإخماد حتى ساعات متأخرة من أمس الأربعاء، ورافقتها أعمال تبريد وعزل جميع المواد القابلة للاشتعال والتأكد من عدم وجود أي خطر لتجدّد النيران أو امتدادها.

وخلال العمليات، أُصيب ثمانية عناصر من الدفاع المدني بجروح مختلفة، فيما أتى الحريق على كميات كبيرة من الكابلات والأسلاك الكهربائية، والكابلات الهاتفية، والمواد البلاستيكية، ما أدى إلى تصاعد كثيف للدخان واتساع رقعة النيران. وبحسب معلومات “العربي الجديد”، فإن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تسلّمت الملف، وبدأت بإشراف من القضاء المختصّ تحقيقات واسعة لكشف ملابسات الحادث، والمواد المخزنة، وأسباب الحريق، وسارعت إلى استدعاء الشهود للاستماع إلى افاداتهم.

وترتفع الشكوك بأن يكون الحريق مفتعل، باعتبار أنه اندلع بعد أيام قليلة من طلب هيئة إدارة أوجيرو إجراء جردة كاملة بموجودات ومحتويات المستودع، ومقارنتها مع الجردات والمحاضر السابقة، الأمر الذي وضع احتمال محاولة إخفاء عملية اختلاس بقوّة على طاولة الفرضيات.

وقالت مصادر في وزارة الاتصالات لـ”العربي الجديد”، إنه “من المبكر الحديث عن أسباب الحريق، فمن السهل إطلاق الروايات ونشرها بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الأساس والعمل الجدي يكون في متابعة القضية وإجراء تحقيقات سريعة وبشفافية عالية من أجل تبيان الحقيقة ومحاسبة المسؤولين”. وشددت المصادر على أن “الحقيقة ستظهر وسيتم كشفها للرأي العام، لكن نتمنى على الجميع عدم التسرّع وإطلاق الاتهامات والاستنتاجات غير المبنية على أي وقائع أو أدلة، منها لغايات وأهداف سياسية، علماً أن كلّ ما يجري تداوله هو موضوع ضمن قائمة الاحتمالات، لكن لا يمكن استباق التحقيقات”.

وخلال جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس، قال وزير الاتصالات شارل الحاج إن “الحريق وقع في أحد أقسام المجمّع الذي يضم عدداً من المستودعات والأقسام المختلفة، وبفضل الجهود الكبيرة لفرق الإطفاء، تمت السيطرة عليه ومنع امتداد النيران إلى بقية المستودعات، ما حال دون وقوع المزيد من الأضرار”.

ولفت الحاج إلى “أننا اليوم أمام مسارين متوازيين، الأول هو تحقيق داخلي تقوم به الوزارة والجهات المعنية لتحديد حجم الأضرار والخسائر وحصر الموجودات المتضررة، أما المسار الثاني فهو التحقيق الذي تجريه الأجهزة الأمنية والقضاء المختص لتحديد الأسباب والوقوف على الملابسات”. ودعا وزير الاتصالات الجميع إلى “عدم استباق نتائج التحقيق أو إطلاق استنتاجات غير مبنية على وقائع، لأن ذلك قد يسيء إلى مسار التحقيق ويؤثر على الوصول إلى الحقيقة”، وأضاف مؤكداً أنه “سنلتزم بالشفافية ونعلن نتائج التحقيقات فور اكتمالها لأن هدفنا الوحيد هو معرفة الحقيقة واتخاذ ما يلزم لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً”.

من جهتها، أوضحت هيئة أوجيرو أمس أن الحريق الذي اندلع في مستودعات وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو في الدكوانة هو موضع متابعة دقيقة من قبل الجهات المختصة، وقد باشرت الأجهزة الأمنية والقضائية المعنية تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث وتحديد أسبابه وظروفه بشكل كامل. وأكدت الهيئة “تعاونها الكامل مع الجهات المختصة، ووضعها جميع الإمكانات والمعلومات اللازمة بتصرفها لضمان الوصول إلى الحقيقة في أسرع وقت ممكن”.

ودعت الهيئة “وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وجميع المعنيين إلى توخي أعلى درجات المسؤولية والدقة، والامتناع عن تداول أو نشر أي استنتاجات أو فرضيات أو اتهامات غير مستندة إلى معطيات رسمية أو نتائج التحقيقات الجارية”، وشددت على أن “إطلاق التكهنات غير الموثقة أو تداول معلومات غير مؤكدة لا يساهم في كشف الحقيقة، بل قد يؤدي إلى التشويش على مسار التحقيق، ويعرّض سلامة المؤسسة والعاملين فيها للخطر، كما قد ينعكس سلباً على الجهود التي تبذلها الجهات المختصة لكشف الوقائع وتحديد المسؤوليات”. وأكدت الهيئة أنها “ستقوم باطلاع الرأي العام على أي مستجدات أو نتائج رسمية فور صدورها عن الجهات المختصة”.