اخبار

أجندة ترمب تنتصر.. مئات الآلاف مهددون بالترحيل من أمريكا

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
أجندة ترمب تنتصر.. مئات الآلاف مهددون بالترحيل من أمريكا

“إنه قرار يمثل صفعة في وجه المهاجرين الذين اتبعوا القانون”، بهذه العبارة تلخص أستاذة القانون بجامعة كولومبيا إلورا موخيرجي تداعيات حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي منح إدارة الرئيس دونالد ترمب صلاحيات واسعة لإنهاء برنامج “الحماية المؤقتة” للهايتيين والسوريين.

جاء ذلك التعليق في مقال رأي بنيويورك تايمز في أعقاب الإعلان عن القرار الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام السلطات الأمريكية لترحيل مئات الآلاف من المقيمين بصورة قانونية، بحسب تحليلات في صحف أميركية.

ورأت المحكمة، بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، أن وزارة الأمن الداخلي تملك سلطة إنهاء الحماية المؤقتة دون أن تخضع قراراتها لمراجعة القضاء، في انتصار جديد لأجندة ترمب المتشددة بشأن الهجرة، التي تشمل أيضا تشديد اللجوء والحد من مسارات الإقامة القانونية.

ملاذ إنساني

وأنشأ الكونغرس برنامج “الحماية المؤقتة” عام 1990 بدعم من الحزبين، لحماية مواطني الدول التي تشهد حروبا أو كوارث طبيعية أو أزمات استثنائية، ومنحهم حق الإقامة والعمل داخل الولايات المتحدة الأمريكية بعد اجتياز إجراءات تدقيق أمني صارمة.

وحصل الهايتيون على تلك الحماية عقب زلزال عام 2010، بينما شمل البرنامج السوريين منذ عام 2012 بسبب الحرب. واستمرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في تمديد الحماية لأن الأوضاع الأمنية بقيت غير مستقرة في البلدين.

لكن إدارة ترمب، التي تسعى إلى تقليص مسارات الهجرة القانونية، عملت على إنهاء البرنامج بالنسبة لـ13 دولة، من بينها هايتي وسوريا، معتبرة أن الحماية المؤقتة تحولت عمليا إلى إقامة دائمة.

صلاحيات أوسع للرئيس

بحسب نيويورك تايمز، يمهد القرار لترحيل نحو 350 ألف هاييتي وأكثر من 6 آلاف سوري، وقد يمتد أثره إلى ما يقرب من 1.3 مليون شخص من 17 دولة كانوا يتمتعون بالحماية المؤقتة عند عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

ورأت الأغلبية المحافظة أن نص القانون يمنع المحاكم من مراجعة قرارات وزارة الأمن الداخلي بشأن منح أو إنهاء الحماية، وكتب القاضي صامويل أليتو أن النص “واضح للغاية”، رافضا أيضا الادعاءات بأن القرار استند إلى دوافع عنصرية.

في المقابل، اعتبرت القاضية إيلينا كاغان في رأيها المخالف أن تصريحات ترمب السابقة عن المهاجرين الهايتيين، ومنها اتهامهم زورا بأكل الحيوانات الأليفة ووصفهم بأنهم “يسممون دم” الولايات المتحدة، تعكس بوضوح خلفية القرار. كما حذرت القاضية سونيا سوتومايور من أن المحكمة سمحت للإدارة بأن “تغلق الباب في وجه كل من يفر من الاضطهاد”.

مخاوف إنسانية

تؤكد موخيرجي أن البرنامج كان من أنجح برامج الهجرة في الولايات المتحدة، إذ استفاد منه أطباء وممرضون وصحفيون وأصحاب أعمال وعمال بناء، ويسهم حاملوه بنحو 29 مليار دولار سنويا في الاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى دفع 7.8 مليارات دولار ضرائب.

حذر ممثل المهاجرين السوريين من أن المحكمة العليا الأمريكية سمحت للحكومة بتجاهل “حماية إنسانية أساسية أقرها الكونغرس قبل ثلاثة عقود”.

وترى أن الإدارة تجاهلت الضمانات القانونية التي تلزمها بالتشاور مع وزارة الخارجية وتقييم الأوضاع الأمنية قبل إنهاء الحماية، معتبرة أن الحكم ألغى عمليا نظام الضوابط والتوازنات الذي وضعه الكونغرس.

في المقابل، دافعت إدارة ترمب عن موقفها، مؤكدة أن كلمة “مؤقتة” هي جوهر البرنامج، وأن الحماية لا ينبغي أن تتحول إلى “عفو دائم”. وقال المستشار القانوني لوزارة الأمن الداخلي إن الحكم يمثل “انتصارا لسيادة القانون والمنطق السليم”.

لكن محامي المهاجرين يؤكدون أن القرار سيعرض آلاف الأسر لخطر التفكك وفقدان العمل والترحيل إلى دول لا تزال تعاني الإرهاب والعنف والخطف، بينما حذر ممثل المهاجرين السوريين من أن المحكمة سمحت للحكومة بتجاهل “حماية إنسانية أساسية أقرها الكونغرس قبل ثلاثة عقود”.

وتخلص نيويورك تايمز وواشنطن بوست إلى أن الحكم لا يقتصر على إنهاء الحماية المؤقتة للهايتيين والسوريين، بل يشكل سابقة قضائية تعزز سلطة الرئيس في رسم سياسة الهجرة، وتمنح إدارة ترمب زخما جديدا في مساعيها لإعادة تشكيل نظام اللجوء والهجرة القانونية في الولايات المتحدة.