ووصلت فرقة عسكرية أولى بقيادة جنرال من مشاة البحرية الأميركية إلى كراكاس الجمعة “لتنسيق” المساعدات الأميركية لضحايا الزلزالَين، وفق ما أعلنت القيادة العسكرية الأميركية.
وأظهر بثّ مباشر لوكالة فرانس برس عند الثالثة فجرا بالتوقيت المحلي (7,00 بتوقيت غرينيتش) فريقا من المسعفين يبحثون بين أنقاض مبنى منهار.
وقال وزير الصحة كارلوس ألفارادو مساء الخميس في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي “للأسف، استقبلنا نحو 235 مريضا وصلوا بلا مؤشّرات حيوية أو توفّوا فور وصولهم إلى المؤسسات الصحية”.
وأفاد رئيس الجمعية الوطنية خورخيه رودريغيز من جانبه عن فقدان أثر 157 شخصا، فيما “لا يزال أكثر من مئة شخص حدّدت هويّاتهم عالقين تحت الأنقاض”، في منشور على حسابه في “فيسبوك”.
ومن بين ضحايا الزلزال، ثلاثة إسبان وتسعة برتغاليين وبرازيليان وفنزويلي إيطالي الأصل وصينيان.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية الجمعة أنها فقدت أثر 99 إسبانيا في فنزويلا لم تحدّد مواقعهم بعد.
وأسفر الزلزالان أيضا عن إصابة 4300 شخص على الأقلّ، بحسب بيانات وزارة الصحة.
“صمت مطبق”
عاين مراسلو وكالة فرانس برس مشاهد دمار كبير في المناطق التي ضربها الزلزال، من مبان سوّيت أرضا وأكوام من الأنقاض تبحث عائلات منكوبة عن أقارب مطمورين تحتها.
وتعدّ لا غوايرا شمال العاصمة كراكاس المنطقة الأكثر تأثّرا. ويقع فيها مطار مايكيتيا الدولي الذي تعرّض لأضرار وأغلق، فضلا عن مدينة كاتيا لا مار الساحلية حيث انهارت عدّة مبان.
وقالت ليزبيث فاسكيز (37 عاما) التي نجت بأعجوبة من مبناها “الأمر مروّع. فجيران كثيرون من الطوابق السفلى مطمورون تحت الأنقاض ونحن نحاول انتشالهم”.
وقال داني ريزو (48 عاما) الذي كان يسكن المبنى عينه “نحن بحاجة لمساعدة. وإن فتاة صغيرة عالقة تحت الأنقاض منذ مساء الأمس وفي وسعنا إخراجها لكننا بحاجة إلى جرّافة”.
وأظهرت صور ملتقطة جوا للا غوايرا نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي سلسلة من العمارات مع أحواض سباحة تنهار الواحدة تلو الأخرى.
وفي الظلمة، يبحث رجال راكعون على الأرض بمصابيح ضوئية بين أنقاض مبنى منهار ضاربين بمطارقهم لإزالة الحطام.
ثمّ يصرخ أحدهم “صمت مطبق!”، فيتوقّف المسعفون ليتسنى لهم سماع أصوات محتملة لناجين. ويطالب آخر بـ”مصباح جيب” لإنارة الموقع.
وعلى مقربة منهم، يأخذ عناصر آخرون قسطا من الراحة من دون أن يتكبّدوا حتّى عناء إزالة خوذاتهم والأقنعة التي تقيهم من الغبار من شدّة إرهاقهم.
فرق متخصصة ومعدات عسكرية
أعربت بلدان كثيرة، لا سيّما في أميركا اللاتينية، عن نيّتها تقديم المساعدات. ووصلت طائرة أولى من السلفادور، على ما أفاد الرئيس نجيب أبوكيلي الذي أشار في منشور على اكس “أفادنا طاقمنا الميداني… بأن معدّات كثيرة غير متوافرة”.
وأفاد لتلفزيون الفنزويلي من جانبه عن وصول 80 مسعفا سويسريا ومجموعة من 80 مسعفا مكسيكيا متخصصين في البحث عن ضحايا الزلازل، إلى ماراكاي (50 كيلومترا غرب كراكاس).
وتعهّدت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو بتقديم استجابة “كبيرة وسريعة وفاعلة” مع إيفاد مسعفين ومساعدات بقيمة 150 مليون دولار. وأعلن الجيش الأميركي نيّته استخدام سفن عسكرية وطائرات ومروحيات لدعم عمليات الإنقاذ.
وقالت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على اكس إن اللواء كيفن جي. جارارد وصل إلى كراكاس على رأس “طاقم إداري في ساوثكوم” بصفته مسؤولا “ميدانيا رفيعا يمثّل الهيئة في الميدان ويتعاون بشكل وثيق مع الشركاء للتخطيط والتنسيق وإدارة القدرات اللوجستية والتشغيلية” للجيش الأميركي “في المناطق المتضرّرة”.
وتندرج هذه المبادرة الأميركية التي تكتسي أهمية دبلوماسية كبيرة في إطار إعادة الروابط بين فنزويلا والولايات المتحدة منذ اعتقلت القوات الأميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واقتادته إلى سجن في نيويورك.
وأعلنت تركيا التي غالبا ما تضربها هزّات أرضية عن إقلاع طائرتين عسكريتين على متنهما 67 مسعفا ومعدّاتهم صباح الجمعة من اسطنبول إلى فنزويلا.
وبُعيد الزلزالين بقوة 7,2 و7,5 درجات واللذين وقعا الأربعاء عند الساعة 18,04 (22,04 بتوقيت غرينيتش)، أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغير حالة الطوارئ.
وبحسب بيانات معهد المسح الجيولوجي الأميركي، يعدّ الزلزال بقوّة 7,5 درجات الأقوى منذ 1900 في فنزويلا، البلد النفطي الذي يضمّ حوالى 30 مليون نسمة ويعاني مشاكل اقتصادية حادة منذ سنوات.
© 2026 AFP