قال كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه جورنشا، إن عمليات السحب من مخزونات النفط الإستراتيجية ساعدت في تجنب ارتفاع أكثر حدة في الأسعار بسبب الحرب في الشرق الأوسط، لكنه حذر من مخاطر هبوط كبيرة على الاقتصاد العالمي إذا لم يصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف جورنشا، في مقابلة مع “رويترز” قبل مغادرته صندوق النقد الدولي، للعودة إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي الأسبوع المقبل، أن تلك الاحتياطيات استنفدت إلى حد كبير الآن، ما يعني أن الدول سيكون لديها مجال أقل للمناورة إذا تجدد الصراع.
صندوق النقد يحذر من مخاطر هبوط كبيرة
أوضح جورنشا، أن الاقتصاد العالمي لا يزال معرضًا لمخاطر كبيرة إذا انهار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وعادت الأعمال القتالية.
وقال إن السحب السريع من الاحتياطيات الإستراتيجية وتغييرات الإنتاج من جانب شركات التكرير أسهما في الحد من صدمة أسعار النفط، إذ لم يخرج من السوق سوى نحو 3% من النفط العالمي، بدلًا من نسبة تراوح بين 10% و15% كما كان متوقعًا في البداية.
لكنه حذر من أن قدرة الدول على امتصاص أي اضطراب جديد في الإمدادات ستكون أضعف، بعد استهلاك جزء كبير من المخزونات النفطية الاستراتيجية.
توقعات صندوق النقد تحت المراجعة
لم يقدم جورنشا، تفاصيل بشأن التوقعات الجديدة التي سيصدرها صندوق النقد الدولي في 8 يوليو، بعد عودته إلى الأوساط الأكاديمية.
وأشار إلى أن الصندوق قد يعود إلى تقديم توقعات أساسية، بدلًا من سيناريوهات النمو الثلاثة التي أصدرها في أبريل.
وكان الصندوق قد لجأ إلى السيناريوهات بدلًا من التوقعات الأساسية في ظل ضبابية شديدة، وهي المرة الثانية خلال ولاية جورنشا التي يتخلى فيها الصندوق عن التوقعات التقليدية.
سيناريوهات النمو بين التفاؤل والتشاؤم
قال جورنشا، إنه في عامي 2025 و2026 لم تكن هناك سوابق تاريخية كافية لوضع توقعات أساسية موثوقة، ما تطلب من الاقتصاديين التحلي بالتواضع واللجوء إلى نطاق من السيناريوهات المحتملة.
وأضاف أن هذا النهج يجب أن يبقى نادرًا، قائلًا إن الصندوق لا يريد تكراره كثيرًا، رغم استمرار ارتفاع الضبابية والمخاطر.
وكانت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك قد تركت الباب مفتوحًا أمام ما إذا كان الصندوق سيواصل تقديم سيناريوهات النمو الثلاثة، أم سيعود إلى التوقعات الأساسية التقليدية.
هرمز والنفط فوق 100 دولار
في الشهر الماضي، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار خام القياس العالمي فوق 100 دولار للبرميل، قالت كوزاك إن الاقتصاد العالمي انتقل من التوقعات المرجعية الأكثر تفاؤلًا، التي تفترض نهاية سريعة للصراع ونموًا 3.1% في 2026، إلى سيناريو متشائم بنمو 2.5%.
وحمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إيران مسؤولية الهجوم على سفينة قرب سلطنة عمان، معتبرًا ذلك خرقًا لوقف إطلاق النار، ما يسلط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.
قال جورنشا إن تدفقات وعلاقات التجارة العالمية تشهد تحولًا واضحًا بعد الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي أبرم اتفاقيات تجارية مع أميركا اللاتينية والهند بعد عقود من المفاوضات.
وأضاف أن توقيع هذه الاتفاقيات في أقل من عام ليس مصادفة، موضحًا أنه لا يمكن تجاهل تعميق العلاقات التجارية مع دول أخرى، خصوصًا أن عددًا من الاتفاقيات الناشئة لا يشمل الولايات المتحدة.
حدود فعالية الرسوم والعقوبات
أشار جورنشا إلى أن جدوى الرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية محدودة في العموم، إذ تمنح الدول نفوذًا في المدى القصير، لكنها تدفع الأطراف الأخرى إلى إيجاد طرق للالتفاف عليها.
وقال إن الاقتصاد العالمي يتحرك بسرعة للبحث عن مسارات بديلة، سواء عبر التحايل، أو تسريع الابتكار، أو تطوير علاقات تجارية جديدة مع شركاء آخرين.
وأضاف أن هذه الأدوات نادرًا ما تحقق فاعلية كبيرة على المدى المتوسط إلى الطويل، لأنها تدفع الأطراف المتضررة إلى إعادة ترتيب سلاسل التجارة والتمويل بعيدًا عن نقاط الاختناق.