كتب – محمد إبراهيم
تقدم النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء التموين والتجارة الداخلية، والمالية، والزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن تأخر صرف مستحقات مزارعي قصب السكر، وعدم مراجعة أسعار التوريد بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، محذرًا من تداعيات استمرار الأزمة على مستقبل زراعة أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر.
غضب بين مزارعي الصعيد بسبب تأخر المستحقات
وأوضح الهضيبي أن محافظات الصعيد تشهد حالة من الاستياء بين مزارعي قصب السكر نتيجة استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية عن المحصول الذي تم توريده إلى مصانع السكر، رغم مرور فترات طويلة على عمليات التوريد.
وأشار إلى أن هذا التأخير تسبب في أزمة سيولة حادة لآلاف المزارعين الذين يعتمدون على هذه المستحقات لسداد التزاماتهم المالية، وتغطية تكاليف الحصاد، والاستعداد للموسم الزراعي الجديد.
توريد كامل المحصول دون صرف دفعات
وأكد وكيل لجنة حقوق الإنسان أن المزارعين اعتادوا خلال المواسم السابقة الحصول على مستحقاتهم على عدة دفعات أثناء موسم التوريد، إلا أنهم فوجئوا هذا العام بإلزامهم بتوريد كامل المحصول دون صرف أي دفعات مالية.
وأضاف أن هذا الوضع دفع العديد من المزارعين إلى اللجوء للاقتراض من البنك الزراعي لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال أعمال الحصاد، وسداد أجور العمالة، وتكاليف النقل.
ارتفاع التكاليف وسعر التوريد لا يواكب الواقع
ولفت الهضيبي إلى أن الأزمة تأتي في ظل الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، بما يشمل الوقود والأسمدة والمبيدات وأجور العمالة وتكاليف النقل، في حين لا يزال سعر توريد طن قصب السكر عند نحو 2500 جنيه، وهو ما لا يعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج ولا يوفر هامش ربح عادل للمزارعين.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع أعدادًا كبيرة من المزارعين إلى العزوف عن زراعة قصب السكر والاتجاه إلى محاصيل بديلة ذات عائد أسرع وتكلفة أقل، بما يهدد إنتاج السكر المحلي ويزيد من الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.
تساؤلات بشأن أسباب تأخر الصرف
وتساءل النائب عن مدى ارتباط تأخر صرف المستحقات بعدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة، مطالبًا الحكومة بتوضيح أسباب الأزمة، ومراجعة آليات تمويل شراء المحاصيل الاستراتيجية، بما يضمن عدم تحميل المزارعين تبعات أي تأخير إداري أو مالي بين الجهات الحكومية.
مطالب بصرف المستحقات ومراجعة الأسعار
وطالب الهضيبي بسرعة صرف جميع المستحقات المالية المتأخرة لمزارعي قصب السكر، مع إعلان جدول زمني ملزم لصرف مستحقات التوريد خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ التوريد.
كما دعا إلى مراجعة سعر توريد القصب وفقًا للتكلفة الفعلية للإنتاج، ووضع آلية تسعير مرنة يتم تحديثها بصورة دورية بما يتوافق مع معدلات التضخم والتغيرات في أسعار مستلزمات الإنتاج.
مقترحات لمنع تكرار الأزمة
وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة التنسيق بين وزارتي المالية والتموين لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة قبل بدء موسم التوريد، إلى جانب دراسة إنشاء منظومة إلكترونية لصرف مستحقات موردي قصب السكر، بما يضمن سرعة السداد، وتحقيق الشفافية، ومنع تكرار مثل هذه الأزمات خلال المواسم المقبلة.