تتجه الولايات المتحدة الى احداث تغيير جذري في استراتيجيتها العسكرية عبر تبني نموذج انتاجي جديد يعتمد على السرعة والوفرة بدلا من التعقيد والتكلفة العالية. ويهدف هذا التحول الى معالجة نقص المخزونات الاستراتيجية من الصواريخ التي استنزفتها النزاعات الاخيرة، حيث تسعى واشنطن الى محاكاة نموذج الوجبات السريعة في عمليات التصنيع لضمان جاهزية دائمة. واظهرت التوجهات الجديدة ان الشركات الدفاعية الناشئة باتت تقود هذا المسار من خلال ورش انتاج معيارية قابلة للتوسع السريع، وهو ما وصفه مراقبون بانه نهج يعيد صياغة مفهوم الترسانة العسكرية الامريكية.
واكدت بيانات وزارة الحرب الامريكية ان الاعتماد على صواريخ باهظة الثمن مثل توماهوك وجيه ايه اس اس ام اصبح يشكل عبئا على الميزانية والقدرة الانتاجية، حيث تصل تكلفة الصاروخ الواحد الى ملايين الدولارات. واوضح مسؤولون سابقون في الابتكار الدفاعي ان طبيعة الحروب المعاصرة تفرض التخلي عن الانظمة المعقدة لصالح اسلحة اقل تكلفة واكثر سهولة في التصنيع بكميات ضخمة، مشيرين الى ان الاستراتيجية السابقة لم تعد تتناسب مع متطلبات الاستدامة في ساحات المعارك.
وبين تقرير حديث ان شركات مثل كو اسباير بدات بالفعل في تنفيذ عقود لصالح البنتاغون، حيث نجحت في اختصار فترات التصميم والانتاج الى اشهر معدودة. وشددت الشركة على ان خطوط انتاجها تعتمد على ادوات يدوية وتقنيات الطباعة ثلاثية الابعاد، مما يسمح بتدريب كوادر فنية في وقت قياسي وتجاوز عقبات سلاسل التوريد التقليدية عبر استخدام مكونات تجارية متاحة في الاسواق.
استراتيجية الانتاج المكثف للذخائر
وكشفت شركة كاستيليون عن حصولها على عقود ضخمة لإنتاج آلاف الصواريخ فرط الصوتية بتكلفة مخفضة للغاية مقارنة بالمعايير التقليدية. واضافت الشركة ان خططها تشمل توسيع المصانع داخل الاراضي الامريكية لضمان تدفق الانتاج، حيث تستهدف الوصول الى معدلات انتاج سنوية مرتفعة تضمن تفوقا عدديا في حال اندلاع اي مواجهة واسعة النطاق.
واظهرت دروس النزاعات الاخيرة في اوكرانيا والشرق الاوسط ان حجم الانتاج يلعب دورا حاسما في حسم الحروب تماما مثل التفوق التكنولوجي. واكد خبراء ان التقديرات الامريكية تشير الى مخاطر استنفاد المخزونات الاستراتيجية في اسابيع قليلة حال وقوع صدام كبير، مما جعل تطوير اسلحة رخيصة وسريعة امرا وجوديا لتعزيز الامن القومي الامريكي.
وتابعت الوزارة توسيع استثماراتها لتشمل الطائرات المسيرة الانتحارية التي تعتمد على نماذج فعالة ومنخفضة التكلفة، مع رصد ميزانيات ضخمة لتعزيز هذا المسار خلال السنوات القادمة. واوضح محللون ان نجاح هذه الرؤية مرهون بتغيير فلسفة المشتريات العسكرية، حيث بات البنتاغون اكثر انفتاحا على قبول صواريخ اقل دقة مقابل الحصول على كميات ضخمة قادرة على الصمود في حروب الاستنزاف الطويلة.