اخبار

دعوة إلى “التحصين الرقمي” لتعزيز المناعة الفكرية في دول الساحل

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
دعوة إلى “التحصين الرقمي” لتعزيز المناعة الفكرية في دول الساحل

دعا المشاركون في الدورة التكوينية لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل بنيامي في النيجر إلى ضرورة تبني التحصين الرقمي، عبر إستراتيجية متطورة تحفز إطارات الشأن الديني على التحكم في أدوات الفضاء السيبراني وتجديد أساليب الخطاب الديني لتكون أكثر تأثيرا في انشغالات الشباب.

كما تمّت الدعوة في ختام الدورة وفي سياق تعزيز القدرات الاستباقية إلى العمل ميدانيا على تفكيك الاستراتيجيات التضليلية للجماعات المتطرفة عبر إنتاج محتوى فكري هادف يكرس قيم الوسطية.

وحسب بيان للأمانة العامة للرابطة، فقد جسّدت الدورة التكوينية، التي نظمت بالعاصمة النيجرية، نيامي، من طرف رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل بالتعاون مع وحدة التنسيق والاتصال، عمق الروابط الإستراتيجية بين الدول الأعضاء في الرابطة في مجال تعزيز الأمن الفكري وتوحيد الجهود الوقائية ضد التطرف والراديكالية العابرة للحدود.

وأكد البيان أن هذه الفعالية شكّلت محطة مفصلية لمناقشة أنجع السبل لبناء رؤية إستراتيجية متكاملة تزاوج بين التحصين الفكري والجهود الوقائية الميدانية، حيث أجمع المشاركون على أن الملف المتعلق بضمان التحصين الفكري يشكل محورا مركزيا في العلاقات البينية، أين تعتمد الدول الأعضاء مقاربات قائمة على دعم الاستقرار وتعزيز قدرات دول الجوار دون التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد المشاركون على أن المقاربة الشاملة هي وحدها الكفيلة بمعالجة التطرف والتطرف العنيف، ذلك أن الظاهرة معقدة في تكوينها وتجلياتها، الأمر الذي يستدعي تفكيك أسباب التطرف وتجفيف منابع الإمداد والحرص على الاستفادة من التجارب الناجحة في المنطقة.

 وخلصت المحاضرات والمناقشات إلى تحديد طبيعة التحديات التي تواجه دول الساحل والجهد الذي يتعين القيام به في سبيل تحصين الجبهة الداخلية لهذه الدول، وفي مقدمتها حشد جهود العلماء وإطارات الشأن الديني لتكون في نسق متناغم مع المؤسسات الرسمية والتربوية حتى تشكيل حائط صدّ منيع في وجه سرديات الفتنة مع التركيز على التفكيك العلمي للشبهات وتجفيف منابع خطاب التطرف والفتاوى المستوردة التي تفتقر إلى فقه الواقع وخصوصيات المنطقة.

كما شدّد المشاركون على أهمية الوقاية من الفكر المتطرف والحاجة إلى إرساء آليات استشرافية مستدامة تعتمد على رصد المؤشرات الأولية للميول المتطرفة وضرورة التكفل بها، من خلال برامج إدماج اجتماعي تعالج الأسباب العميقة للظاهرة كالفقر والجهل والنزاعات القبلية، كما كانت التجربة الجزائرية الرائدة الملهمة في مواجهة ظاهرة التطرف محل دراسة وإشادة من الحضور.

وأوضح البيان أن فعاليات الدورة التكوينية اختتمت بتوزيع الشهادات على إطارات الشأن الديني المشاركين، في خطوة تجسد انتقال الرابطة من التنظير إلى الممارسة الميدانية، التزاما بتنفيذ مخططات تكوينية فعالة تهدف إلى ترسيخ قيم الاعتدال كدعامة أساسية للاستقرار الإقليمي، استكمالا للمسيرة التي توجت بتنظيم 19 دورة سابقة ناجحة أشرف عليها العلماء في مختلف الدول.