اخبار

ضريبة البقاء.. اطفال غزة يتركون مقاعد الدراسة لمواجهة قسوة النزوح

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
ضريبة البقاء.. اطفال غزة يتركون مقاعد الدراسة لمواجهة قسوة النزوح

اجبرت الحرب المستمرة في قطاع غزة الاف الاطفال على التخلي عن احلامهم التعليمية والتوجه نحو سوق العمل القسري في ظروف انسانية قاسية للغاية. ولم يعد مستقبل هؤلاء الصغار مرتبطا بالكتب المدرسية او الطموحات المهنية، بل اصبح محصورا في كيفية توفير لقمة العيش لعائلاتهم التي فقدت معيلها الرئيسي تحت وطأة القصف والدمار. وتتلاشى ملامح الطفولة تدريجيا في مخيمات النزوح حيث بات البحث عن الغذاء والماء اولوية تسبق كل شيء.

واكدت تقارير ميدانية ان حالات تسرب الاطفال من التعليم ارتفعت بشكل حاد نتيجة فقدان الاباء واضطرار الابناء لتحمل مسؤوليات اسرية ثقيلة تفوق قدرتهم الجسدية والنفسية. وبينت قصص النازحين ان الكثير من الصغار يقضون ساعات نهارهم في بيع السلع البسيطة او المساعدة في اعمال شاقة داخل الخيام لتأمين احتياجاتهم الاساسية. واوضحت شهادات الامهات ان الفقر المدقع الذي خلفته الحرب دفع الاطفال لتبني ادوار الكبار في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة.

واضافت تقديرات دولية ان الاف الاطفال باتوا يعيشون حالة من اليتم الكامل او الجزئي، مما وضعهم في مواجهة مباشرة مع مصير مجهول يفتقر لأدنى مقومات الامان والحماية. وشددت جهات معنية بالطفولة على ان ما يجري يمثل انهيارا شاملا لحقوق الصغار في التعليم واللعب والعيش الكريم، حيث تحولت الساحات التي كانت مخصصة للهو الى اماكن للبحث عن القوت اليومي. واكدت ان هذه الاجيال تدفع ثمنا باهظا لصراع لم تكن يوما طرفا فيه.

واقع مرير يغيب فيه التعليم

وتابعت العائلات النازحة في مناطق مثل خان يونس جهودها في تعليم ابنائها مهنا يدوية بسيطة كالخبز او العجن لضمان استمرار تدفق الدخل المحدود الذي يقي افراد الاسرة من الجوع. واظهرت المشاهد اليومية اطفالا يعانون من اثار الفقد والنزوح القسري، بينما يحاولون جاهدين التكيف مع واقع يفرض عليهم العمل في ظروف غير انسانية. وبدا واضحا ان السواعد الصغيرة التي كان من المفترض ان تحمل الاقلام باتت اليوم مثقلة بتبعات الحرب التي لم تترك لهم خيارا اخر.

وبينت بيانات رسمية ان القيود المفروضة على دخول المساعدات الانسانية فاقمت من معاناة الاسر، مما اجبر الاطفال على الانخراط في اعمال شاقة لتوفير ما تعجز المساعدات المحدودة عن تلبيته. واشار متابعون للشأن الانساني الى ان استمرار هذا الوضع يعني ضياع جيل كامل من التعليم والنمو النفسي السليم. واوضحت المعطيات ان الحاجة الى حلول عاجلة اصبحت ضرورة ملحة لمنع تفاقم هذه الظاهرة التي تهدد النسيج الاجتماعي في غزة.