سجل قطاع التصنيع في الصين عودة لافتة نحو مسار النمو خلال شهر يونيو الجاري، وذلك بفضل الزخم الكبير الذي أحدثته صادرات التكنولوجيا المتطورة المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث نجح هذا القطاع في تجاوز حالة الركود التي خيمت عليه في الأشهر الماضية، مدفوعا بطلب عالمي متزايد على أشباه الموصلات والإلكترونيات المتقدمة.
وبينت البيانات الصادرة عن مكتب الاحصاء الوطني أن مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية صعد الى مستوى 50.3 نقطة متخطيا بذلك التوقعات التي كانت تشير الى استقرار الأداء عند عتبة 50 نقطة، وهو ما يعكس تحسنا في معدلات الإنتاج رغم التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الصيني في قطاعات أخرى.
وأكدت المؤشرات الاقتصادية أن القطاع غير الصناعي الذي يغطي الخدمات والإنشاءات قد شهد بدوره تحسنا طفيفا ليصل الى 50.2 نقطة، مما ساهم في رفع المؤشر المركب الى 50.6 نقطة، ومع ذلك تظل هذه الأرقام مؤشرا على تعاف هش يعتمد بشكل أساسي على الأسواق الدولية.
التحديات المحلية مقابل تفوق التكنولوجيا
واوضح الخبراء أن هذا التوسع الصناعي يتركز بشكل حصري في التكنولوجيا العالية، بينما لا تزال السلع التقليدية مثل الأثاث تعاني من ضعف الطلب العالمي، حيث تظهر الإحصاءات فجوة كبيرة بين قفزات شحنات معدات معالجة البيانات وبين الركود في مبيعات السلع الاستهلاكية الأخرى.
واضافت البيانات أن السوق المحلي الصيني لا يزال يواجه ضغوطا كبيرة تتجلى في انخفاض مبيعات التجزئة وتراجع أسعار المنازل الجديدة، وهي عوامل تضغط على الاقتصاد الذي تبلغ قيمته 20 تريليون دولار، مما يجبر الحكومة على البحث عن حلول نقدية لتحفيز الاستهلاك.
وشددت التقارير على أن البنك المركزي الصيني بدأ بالفعل في توجيه البنوك التجارية لزيادة حجم القروض خلال الفترة الحالية، في محاولة لضخ السيولة اللازمة ودعم الأنشطة الاقتصادية التي لا تزال تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية الكاملة.