فى ذكرى احتفال مصر والمصريين بثورة 30 يونيو المجيدة نرصد بصمات الفكر التدميرى والمضلل أيام الإخوان التى انعكست على الآثار بأشكال مختلفة من الفتاوى المضللة التي ساعدت على انتشار الحفر خلسة بشكل جنوني والتي انتشرت بشكل كبير خاصة بعد عام 2011 ومازالت مستمرة رغم القبض على الكثيرين وتعرّض البعض للموت أثناء الحفر خاصة فى المواقع النائية وداخل قرى مصر المختلفة.
بقلم د. عبد الرحيم ريحان
مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب
دكتوراه فى الآثار الإسلامية والقبطية
فتاوى مضللة
انتشرت فتاوى دينية من غير المتخصصين فى ذلك الوقت تزعم بأن الآثار تعتبر من “الركاز”، ووافق هوى أصحاب المصالح الذين يصبحون فريسة سهلة لاستغلالهم عن طريق عصابات الآثار الدولية رغم أن التعريف الصحيح للركاز لا ينصب على الآثار لأن الآثار تضم مقتنيات من مواد وأشكال مختلفة ولا تقتصر على العملات فقط، كما أن تحديد فترة تاريخية للركاز لما قبل الإسلام يؤكد أن الآثار ليست ركازًا، لأن الآثار تضم كل العصور التاريخية بما فيها العصر الإسلامي.
وحذر علماء الدين أنفسهم من الطرق غير الشرعية لاستخراج هذه الكنوز من الاستعانة بالسحرة والكهنة والمشعوذين، مما يستوجب استحقاق الإثم العظيم على فاعله، وبالتالي فإن التنقيب للبحث عن الكنوز حرام شرعًا لأنه يؤدي بصاحبه إلى اقتراف الذنوب والتهلكة.
تدمير الآثار
انعكس هذا الفكر بشكل تدمير وتفجير المتاحف حين قام الإخوان يوم 14 أغسطس 2013 بمهاجمة متحف ملوي بمحافظة المنيا بالسلاح وقاموا بسرقة 1050 قطعة أثرية من أصل 1089 معروضة بالمتحف ثم قاموا بتكسير وتحطيم باقى القطع وبعد 3 سنوات وبالتحديد فى 22 سبتمبر 2016، تم افتتاح المتحف مرة أخرى، ووصلت تكلفة المتحف بعد ترمميه لـ 11 مليون جنيه.
كما حاولوا فى 16 أغسطس الهجوم على متحف روميل بمرسى مطروح ومتحف ومخازن البهنسة بالمنيا لولا تصدي الآثاريين والأهالي لهم.
وفي يوم 24 يناير 2014 استيقظ الشعب المصري على حادث تفجير سيارة مفخخة مستهدفة مديرية أمن القاهرة المقابلة لمتحف الفن الإسلامى أدى لتدمير واجهة المتحف المقابلة للمديرية وتدمير عدد كبير من القطع الأثرية وقام المرممون المصريون بترميم 51 قطعة خزفية و 116 قطعة خشبية و4 قطع من الأحجار الكريمة وترميم محراب السيدة رقية بتكلفة 57 مليون جنيه.
امتد التدمير إلى الآثار القائمة ومنها تدمير “مدش مرزا” الأثري بمنطقة آثار بولاق أبوالعلا في مايو 2013 وهو المبنى الأثري الذي شيد في عهد محمد باشا الصوفي الذي تولى حكم مصر في الفترة من عام 1020 وحتى 1024 هـ.
وفى سبتمبر 2012 وبتحريض من عضو مجلس شعب إخواني قام أحد البلطجية بالتعدي على متحف المركبات الملكية ببولاق أبو العلا وتأجير الأرض التابعة له لتجار وكالة البلح كما تم تحويل مدينة أون الأثرية إلى سوق دولي للأغنام تحت اسم “البورصة الدولية للأغنام”، بالمخالفة لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته انتهاكًا لأرض أثرية وإهانة لتاريخ مصر.
كما تم تحويل مائة فدان أثري من أرض تل العمارنة عاصمة إخناتون إلى زرائب للحيونات ورغم إبلاغ مفتشي الآثار عن الواقعة ومطالبتهم بمنع الأهالي من التعدي على الأرض الأثرية ولكن لم يتحرك أحد.
كانت الآثار تعامل كأنها أصنام يجب تحطيمها أو تغطيتها وظهور دعاوي إعادة دفن المومياوات والذي روج لها البعض وعارضها علماء الآثار المستنيرين ورد الدكتور عبد الرحيم ريحان على هذه الدعاوى الباطلة علميًا
تجاهل الآثار في الدستور
تجاهل الإخوان الآثار بدستور 2012 حيث تم معاملة الآثار في دستور 2012 معاملة البحار والمحميات الطبيعية، حيث ذكرت الآثار في مادة واحدة وهي المادة 20 التي نصت على “تلتزم الدولة بحماية شواطئها وبحارها وممراتها المائية وبحيراتها، وصيانة الآثار والمحميات الطبيعية، وإزالة ما يقع عليها من تعديات”.
وهذه المادة رفضها الآثاريون واعتبروها إهانة لحضارة مصر وعدم وعي من الإخوان بقيمة هذه الحضارة ولم يقدم دستور الإخوان أية ضمانات لحماية الآثار وقد تم تعديلها في دستور 2014 مادة 50.
“تراث مصر الحضارى والثقافى، المادى والمعنوى، بجميع تنوعاته ومراحله الكبرى، المصرية القديمة، والقبطية، والإسلامية، ثروة قومية وإنسانية، تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته، وكذا الرصيد الثقافي المعاصر المعماري والأدبي والفني بمختلف تنوعاته، والاعتداء علي أي من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون. وتولي الدولة اهتمامًا خاصًا بالحفاظ على مكونات التعددية الثقافية في مصر”.
هذا علاوة على مادة 47 بالحفاظ على الهوية الثقافية “تلتزم الدولة بالحفاظ علي الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة “.
