أعلنت أوكرانيا عزمها جعل مقاتلات غريبن السويدية العمود الفقري لسلاحها الجوي، بعد تخصيص 2.5 مليار يورو من قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لشراء 20 طائرة جديدة من طراز غريبن إي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن هذه الطائرات تمثل «بداية جديدة» للقوات الجوية الأوكرانية.
اختبار حقيقي أمام روسيا
وتعد هذه الخطوة أول فرصة حقيقية لاختبار المقاتلة السويدية في حرب عالية الكثافة ضد روسيا، وهي المهمة التي صُممت أساسًا من أجلها منذ دخولها الخدمة لأول مرة عام 1988.
ويرى خبراء عسكريون أن المواجهة المحتملة مع الأنظمة الروسية ستشكل اختبارًا مباشرًا للتكنولوجيا العسكرية السويدية وقدرات الطائرة في ظروف قتال معقدة.وتتميز غريبن بقدرتها على العمل من مدارج مؤقتة وطرق سريعة، وهو ما يتناسب مع طبيعة العمليات الأوكرانية الحالية بعيدًا عن القواعد الجوية التقليدية.كما يمكن لفريق صغير إعادة تزويد الطائرة بالوقود والذخيرة وتجهيزها لمهمة جديدة خلال أقل من 10 دقائق، وهو ما يمنحها مرونة كبيرة في ساحة المعركة.
وأشار مسؤولون أوكرانيون إلى أن تكلفة تشغيل الطائرة تبلغ نحو 8 آلاف دولار في الساعة، أي أقل بكثير من تكلفة تشغيل مقاتلات إف-35 الأميركية.ويرى محللون أن صواريخ «ميتيور» بعيدة المدى التي تحملها غريبن قد تساعد في إبعاد الطائرات الروسية عن خطوط القتال وتقليل فعالية القنابل الانزلاقية التي تستخدمها موسكو.لكن خبراء آخرين حذروا من أن الطائرة لن تكون قادرة وحدها على تحقيق تفوق جوي كامل، في ظل قوة شبكات الدفاع الجوي الروسية.كما أن غياب تقنيات التخفي وحمولة الأسلحة المحدودة نسبيًا قد يشكلان بعض القيود التشغيلية مقارنة بمقاتلات أحدث.
تحديات الإنتاج والطلب
ويواجه برنامج غريبن تحديًا يتمثل في تلبية الطلبات المتزايدة، إذ تمتلك شركة ساب السويدية بالفعل 117 طائرة قيد الطلب قبل الاتفاق الأوكراني.وتنتج الشركة حاليًا نحو 15 طائرة سنويًا، وتسعى لرفع الإنتاج إلى ما بين 20 و30 طائرة سنويًا، بدعم من خط إنتاج إضافي في البرازيل.وأكد الرئيس التنفيذي لشركة ساب أن التعاون مع أوكرانيا قد يمتد مستقبلًا إلى أعمال الصيانة والإصلاح وإنتاج بعض المكونات محليًا.
فرصة لتعزيز مكانة غريبن
ورغم أن برنامج غريبن واجه انتقادات ومشكلات تقنية في بداياته، فإنه تطور ليصبح أحد أبرز برامج الطيران العسكري الأوروبية.ويرى مراقبون أن نجاح الطائرة في أوكرانيا قد يمنحها دفعة كبيرة في أسواق التصدير العالمية، خاصة مع تزايد اهتمام الدول بالحصول على مقاتلات منخفضة التكلفة وسهلة التشغيل مقارنة بالمنصات الغربية الأكثر تعقيدًا.(رويترز)