نجحت بعثة أثرية مصرية فرنسية في تحقيق اكتشاف أثري جديد بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة، حيث كشفت عن نظام مائي معقد ومتكامل يعود إلى العصر المملوكي، بالإضافة إلى بقايا مسجد، ومقابر تاريخية، ومنشآت خدمية لم تذكرها المصادر التاريخية السابقة.
وجاءت هذه الاكتشافات نتيجة أعمال الحفائر التي جرت في منطقتي «عرب اليسار» و«الحطابة» المحيطتين بالقلعة، ضمن مشروع علمي يستهدف دراسة، وتوثيق، وتأهيل المناطق التاريخية المحيطة بهذا المعلم الأثري البارز.
وأعلن المجلس الأعلى للآثار أن البعثة عثرت في منطقة «عرب اليسار» على جزء يمثل «الحلقة المفقودة» في منظومة إمداد قلعة صلاح الدين بالمياه، وهو عنصر لم تشر إليه الوثائق التاريخية من قبل، ويظهر كأنه امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون.
تفاصيل الآبار والسواقي المكتشفة
– تم العثور على بئرين مشيدين من كتل حجرية كبيرة، يبلغ عمق البئر الأول نحو 10 أمتار، بينما يبلغ عمق الثاني 8 أمتار، واستخدما لرفع وتخزين المياه.
– كما تم العثور على بقايا 4 سواقٍ دوارة وشبكة مجارٍ حجرية.
– وكشفت الحفائر عن مسارات لحركة الدواب، وغرف لإيوائها، ومخازن للأعلاف، وأحواض لسقي الحيوانات، وهي منشآت تعكس هندسة مائية متقدمة لإدارة الموارد في العصر المملوكي.
بقايا مسجد مملوكي ومقابر تاريخية
وشهدت منطقة «الحطابة» أعمال تنقيب أسفرت عن الكشف عن:
– بقايا مسجد مملوكي تضمنت إيوان القبلة، والمحراب، وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي، وأرضياته الحجرية.
– وغرفة دفن ملحقة بالمسجد، ومجموعة مقابر من فترات إسلامية مختلفة تحتوي على بقايا عظام آدمية، إلى جانب مقبرة يرجح عودتها لبدايات العصر الإسلامي.
عملات وأسلحة وتوثيق رقمي
وأسفرت أعمال البعثة عن العثور على لقى أثرية نادرة شملت:
– قواديس فخارية مخصصة لرفع المياه.
– عملات معدنية تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني.
– أدوات للحياة اليومية، وحلي، وأسلحة تؤرخ للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
وفي سياق متصل، قامت البعثة بإجراء توثيق رقمي ثلاثي الأبعاد للخانقاة النظامية بعد الكشف عن أجزاء جديدة منها، بهدف بناء قاعدة بيانات رقمية متكاملة للموقع.
أبعاد تاريخية وتأريخ جديد
وأوضح الدكتور محمد إبراهيم، مدير البعثة الأثرية، أن الدراسات الأولية تشير إلى أن بعض المنشآت المائية المكتشفة تعود إلى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون (الذي حكم بين عامي 1310 و1341).
وأضاف أن الحفائر كشفت أيضا عن قناة مائية جديدة تتجه غربا نحو الإسطبلات السلطانية، وهو ما قد يساهم في إعادة تأريخ عدد من المنشآت المعمارية المهمة المحيطة بالقلعة.
نبذة تاريخية عن قلعة صلاح الدين
وتعتبر قلعة صلاح الدين الأيوبي من أهم القلاع الحربية في العصور الوسطى، وبدأت أعمال تشييدها عام 1176 بأمر من السلطان صلاح الدين فوق جبل المقطم لتحصين القاهرة ضد الهجمات الصليبية وربطها بالفسطاط في منظومة دفاعية واحدة، واكتملت في عهد السلطان الكامل بن العادل عام 1207، وأصبحت مقرا للحكم والإدارة في مصر لعدة قرون، وتعد حاليا من أبرز المعالم التاريخية والسياحية في البلاد.
غدا.. انطلاق الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي الـ 52 للمنظمة الأفريقية للتأمين
حرب 5 يونيو 1967.. الضربة الأولى بين تقديرات صدقي محمود وقرارات عبد الناصر
الكشف عن نظام مائي متكامل وبقايا مسجد مملوكي بمحيط قلعة صلاح الدين «صور»