منح قاضٍ فدرالي أميركي، يوم الثلاثاء، موافقة مبدئية على تسوية معدلة بقيمة 38 مليار دولار بين شركتي «فيزا» و«ماستركارد» ومجموعة من التجار والشركات؛ والذين اتهموا شبكتي بطاقات الائتمان بفرض رسوم باهظة وغير عادلة لمعالجة مدفوعات المستهلكين.
ووفقاً لبيانات تحالف مدفوعات التجار، قفزت رسوم التمرير (المعروفة أيضاً برسوم التبادل) في الولايات المتحدة لتصل إلى 118.8 مليار دولار لشركتي فيزا وماستركارد خلال عام 2025، صعوداً من 111.2 مليار دولار في عام 2024 و25.6 مليار دولار فقط في عام 2009، حيث بلغ متوسط هذه الرسوم نحو 2.36%.
تخفيض الرسوم لـ5 سنوات وإلغاء قاعدة «قبول كافة البطاقات»
تنص التسوية المعتمدة على إلزام «فيزا» و«ماستركارد» بخفض رسوم التمرير بمقدار 0.1 نقطة مئوية لمدة خمس سنوات، مع خفض الأسعار الاستهلاكية القياسية لئلا تتجاوز 1.25% لمدة ثماني سنوات.
وبموجب الاتفاق، ستحصل الشركات والتجار على خيارات مرنة لفرض رسوم إضافية على العملاء، مع منحهم حرية اختيار فئات البطاقات التي يرغبون في قبولها؛ سواء كانت بطاقات تجارية للشركات، أو بطاقات استهلاكية مميزة (تشمل بطاقات المكافآت والجوائز)، أو بطاقات استهلاكية قياسية.ويرى مؤيدو التسوية –ومن بينهم تحالف المدفوعات الإلكترونية وبنوك كبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«تشيس» و«سيتي بنك»– أن هذه البنود ستنهي رسمياً قاعدة «احترام وقبول كل البطاقات» (Honor All Cards) التاريخية، والتي كانت تجبر التجار على قبول جميع بطاقات فيزا وماستركارد دون استثناء أو رفض أي منها.
وتوقع خبيران اقتصاديان استعان بهما المدعون –وهما الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيغليتز والبروفيسور كيث ليفلر– أن توفر هذه التغييرات على التجار نحو 38 مليار دولار بحلول عام 2031، وتقدم منافع إجمالية للاقتصاد والمستهلكين بقيمة 224 مليار دولار.
اعتراض «وول مارت» والشركات الكبرى: التسوية «هدية» لشبكات البطاقات
على الجانب الآخر، واجهت التسوية المعدلة موجة اعتراضات شديدة من جماعات تجارية بارزة، من بينها الاتحاد الوطني لتجزئة السلع (NRF) ورابطة المتاجر الصغيرة. وأكد المعترضون أن الاتفاق يضع التجار أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما دفع مبالغ باهظة لقبول بطاقات المكافآت الشهيرة التي تهيمن على السوق، أو تكبد خسائر فادحة في الإيرادات في حال رفض استقبالها من الزبائن.ووصف عملاق التجزئة الأميركي «وول مارت» هذه التسوية بأنها بمثابة «هدية مجانية» لشركتي فيزا وماستركارد؛ لأنها تتيح لهما مأسسة وحماية ممارساتهما الاحتكارية الممتدة لأكثر من 30 عاماً، دون الخوف من التعرض لملاحقات قضائية جديدة من قِبل كبار التجار الوطنيين. وأضافت «وول مارت» أن التعديلات الممنوحة تعد «وهمية»، نظراً لأن التجار سيظلون ملزمين بـ«قبول كل الجهات المصدرة» داخل شبكة معينة، ما يعني –على سبيل المثال– عدم قدرتهم قانونياً على قبول بطاقة صادرة عن بنك معين ورفض بطاقة مماثلة صادرة عن بنك آخر منافس.(رويترز)