علق الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، على الجدل الدائر بشأن نتائج الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدًا أن ما يحدث يندرج ضمن القواعد التقليدية للحروب والصراعات العسكرية، حيث يسعى كل طرف إلى تضخيم مكاسبه وتقليل حجم خسائره أمام الرأي العام.
وأوضح، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن إيران أعلنت استهداف أكثر من 21 هدفًا أمريكيًا، في حين سارعت الولايات المتحدة إلى نفي هذه الرواية أو التقليل من تأثير تلك الضربات، مشيرًا إلى أن هذا السلوك ليس جديدًا في الحروب، بل يعد جزءًا من المعركة الإعلامية والنفسية المصاحبة للعمليات العسكرية.
وأشار إلى أن التجارب السابقة تؤكد أن الأطراف المتحاربة غالبًا ما تتحكم في تدفق المعلومات المتعلقة بالخسائر العسكرية، مستشهدًا بما حدث خلال المواجهات بين إسرائيل وإيران، حيث فرضت السلطات الإسرائيلية قيودًا على تغطية بعض المواقع التي تعرضت للقصف.
وأضاف أن العديد من الوقائع التي ظهرت لاحقًا كشفت حجم الأضرار التي تعرضت لها أهداف عسكرية حساسة، رغم محاولات التعتيم الإعلامي في المراحل الأولى من الصراع، وهو ما يعزز فكرة أن البيانات الرسمية لا تعكس دائمًا الصورة الكاملة على الأرض.
وأكد عماد الدين حسين، أن الولايات المتحدة تعرضت بالفعل لعدد من الضربات خلال فترة المواجهة، لافتًا إلى تقارير تحدثت عن تأثر بعض القطع البحرية الأمريكية وخروجها من مناطق العمليات، فضلًا عن تعرض قواعد عسكرية أمريكية لاستهدافات متكررة خلال مراحل مختلفة من الحرب، وفي المقابل، شدد على أن إيران هي الأخرى تكبدت خسائر كبيرة ومؤلمة نتيجة الضربات التي تعرضت لها، ما يؤكد أن الصراع ألحق أضرارًا بالطرفين، وأن الحديث عن انتصار مطلق لأي طرف لا يعكس الواقع بدقة.
وأوضح أن التصريحات الأمريكية المتكررة، وعلى رأسها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدمير القدرات الجوية والدفاعية الإيرانية، لو كانت تعكس الواقع بالكامل، لكانت الحرب قد انتهت منذ فترة طويلة بإعلان طهران الاستسلام، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهات وقدرة إيران على تنفيذ عمليات عسكرية والرد على الهجمات يؤكدان أن القدرات العسكرية الإيرانية لم يتم القضاء عليها بالكامل، وأن طهران ما زالت تمتلك أدوات تمكنها من مواصلة المواجهة.
وفي ختام حديثه، أكد على أن قراءة المشهد تتطلب الابتعاد عن الروايات الدعائية التي يروج لها أطراف الصراع، مشيرًا إلى أن استمرار الضربات المتبادلة يكشف وجود قدر من توازن الردع بين الطرفين، رغم الفارق الكبير في الإمكانات العسكرية، حيث أن تطورات الصراع خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بقدرة كل طرف على تحمل الخسائر ومواصلة العمليات العسكرية، في ظل حالة من التوتر الإقليمي المتصاعد الذي يفرض تحديات كبيرة على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.