كيف يمكن لصورة ساخرة أو نكتة منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أن تتحول إلى عملة رقمية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات؟
هذا ما يُعرف بعملات الميم (Meme Coins)، وهي نوع من العملات الرقمية المستوحاة من النكات أو الشخصيات الشهيرة أو الظواهر المنتشرة على الإنترنت، وغالباً ما تعتمد قيمتها على حجم الضجة والانتشار أكثر من اعتمادها على مشروع تقني حقيقي أو استخدام عملي واضح.
أشهر هذه العملات هي (Dogecoin)، التي أُطلقت عام 2013 كمزحة مستوحاة من صورة كلب من فصيلة شيبا إينو.
ولم يكن الهدف منها منافسة العملات الرقمية الكبرى، لكنها مع الوقت اكتسبت شعبية واسعة، وبدأ مشاهير ومؤثرون بالتحدث عنها؛ ما أسهم في ارتفاع قيمتها بشكل كبير.
بعد نجاحها، ظهرت مئات ثم آلاف العملات المشابهة، مثل: (Shiba Inu) و(PEPE) و(BONK) وغيرها.
انتشار سريع
لكن لماذا انتشرت بهذا الشكل السريع؟
السبب أن إنشاء العملات الرقمية أصبح أسهل كثيراً مما كان عليه في السابق.
فبعد أن كان إطلاق عملة جديدة يتطلب خبرات تقنية متقدمة وفريق تطوير متكاملاً، أصبحت هناك منصات تتيح إنشاء عملة خلال دقائق معدودة، حتى لمن لا يملك خبرة برمجية كبيرة.
ولهذا السبب تظهر عملات ميم جديدة بشكل شبه يومي، بعضها يحقق ارتفاعات هائلة خلال فترة قصيرة، لكن كثيراً منها يتعرّض أيضاً لانهيارات حادة وسريعة.
عملة Squid Game
من أبرز الأمثلة على ذلك عملة (SQUID) المستوحاة من مسلسل (Squid Game)، فقد شهدت انتشاراً واسعاً عام 2021 وارتفع سعرها بشكل جنوني خلال أيام، قبل أن يختفي مطورو المشروع فجأة ويسحبوا السيولة؛ ما أدى إلى انهيار سعرها تقريباً إلى الصفر خلال دقائق، وتسبب بخسائر كبيرة للمستثمرين.
لذلك، ورغم أن عملات الميم صنعت ثروات هائلة لبعض الأشخاص، فإنها تبقى من أكثر الأصول الرقمية تقلباً ومخاطرة، إذ يمكن أن ترتفع بشكل كبير في وقت قصير، لكنها قد تفقد معظم قيمتها بالسرعة نفسها.
فهل يمكن اعتبارها فرصة استثمارية حقيقية، أو أنها مجرد موجة مؤقتة قائمة على الضجة والانتشار؟