أطلق ملعب “أزتيكا” العريق في العاصمة المكسيكية “مكسيكو سيتي”، شرارة البدء للنسخة الأضخم والأوسع في تاريخ كؤوس العالم؛ مونديال 2026، وسط حضور جماهيري غفير تجاوز 80 ألف متفرج ملأوا مدرجات هذا الصرح التاريخي، في ليلة شهدت افتتاح العهد الجديد للمسابقة بعد زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً.
لوحة ثلاثية الأبعاد
وجاء هذا الافتتاح ليرسم لوحة احتفالية ثلاثية الأبعاد غير مسبوقة في تاريخ الفيفا؛ حيث يمثل حفل المكسيك الليلة ضربة البداية لسلسلة مترابطة من الاحتفالات الجغرافية.
فبينما انتهى الحفل الأول في “أزتيكا” لتبدأ الموقعة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا، تتجه الأنظار مباشرة يوم غدٍ الجمعة إلى مدينة “تورونتو” الكندية لمتابعة الحفل الثاني للبطولة، على أن تكتمل هذه السلسلة الفريدة بالحفل الثالث في الولايات المتحدة الأمريكية بملعب “سوفاي” في لوس أنجلوس، لتربط هذه المنظومة الاحتفالية قارة أمريكا الشمالية بأكملها من نقطة الانطلاق وحتى المشهد الختامي.
صخب الموسيقى ورسالة إنسانية
وقبل 90 غراماً من صافرة اللقاء، اشتعلت المدرجات بحفل فني عالمي قادته “ملكة المونديال” النجمة الكولومبية شاكيرا، التي أدت الأغنية الرسمية للبطولة “Dai Dai” (هيا بنا) بالإيقاع اللاتيني الحماسي، بمشاركة النجم النيجيري بورنا بوي، وخوتا بالفين، والمطربة الجنوب أفريقية تايلا. وحملت الأغنية بُعداً إنسانياً تخطى حدود الملاعب؛ حيث أطلق الفيفا من خلالها حملة دولية لدعم التعليم وإتاحة الرياضة للأطفال المهمشين حول العالم.
بظهورها الليلة، باتت المكسيك أول دولة في التاريخ تحظى بشرف استضافة المونديال في ثلاث نسخ مختلفة (1970، 1986، 2026)، لتسجل رقماً قياسياً في كتاب الساحرة المستديرة.
أغرب اللقطات التي أشعلت “السوشيال ميديا”
شهد الحفل لوحات استعراضية مبتكرة وغريبة، تحولت سريعاً إلى مادة دسمة لـ “التريند” ومنصات التواصل الاجتماعي، وجاءت أبرزها كالتالي:
1. معركة “لابوبو” على الكأس الذهبية
في لقطة طريفة ومفاجئة، ظهرت شخصيتان عملاقتان من الكرتون الشهير “لابوبو” (Labubu) على أرض الملعب؛ الأولى باللون البني بزيد رياضي أصفر وأسود تمسك بشرائط التشجيع، والأخرى باللونين الأبيض والأزرق الفاتح تحمل علبة كرتونية ضخمة ممتلئة بالفشار. الشخصيتان دخلتا في “شجار كوميدي” طريف أمام الكاميرات للاستحواذ على مجسم كأس العالم، مما أثار ضحكات الجماهير.

2. رجل “سيارة التمساح”
لفت الأنظار بشدة مؤدٍّ استعراضي يرتدي قميصاً باللون الأحمر الزاهي مع نظارة شمسية سوداء وقبعة دائرية عريضة الحواف، وهو يتحرك داخل مجسم سيارة صفراء غريبة، صُمم ملمسها الخارجي بشكل بارز ومبتكر يشبه تماماً جلد التمساح أو الأفعى.

3. ثورة الـ “ريترو” والألوان الصاخبة
شهد الحفل لوحة راقصة بطابع “الريترو” (Retro) تعود لموضة السبعينات والثمانينات بألوان عاكسة للضوء. ظهر في مقدمتها شاب بقميص أحمر وسترة منقطة بالأبيض والأسود (Polka dot) وعصبة رأس، يقابله شاب آخر بسترة خضراء زاهية وقميص بنفسجي وربطة عنق منقطة بالأصفر، وخلفهما المغني الرئيسي بقميص أحمر وبنطال أخضر أمام مجسم ذهبي عملاق.

4. راقص “الأزتيك” مكسو بالريش
في لفتة لتكريم وحفظ تراث أصحاب الأرض، صعد إلى منصة ذهبية مؤدٍّ يرتدي زياً تقليدياً مهيباً مستوحى من تاريخ قبائل “الأزتيك” القديمة، مكسواً بالكامل بالريش الداكن الطويل والفراء الكثيف، حيث قدم رقصة تراثية سريعة وديناميكية جسدت عراقة الثقافة المكسيكية
