تتجه الأسر البرازيلية إلى تقليل استهلاك اللحوم الحمراء خلال فترة كأس العالم، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم، رغم ارتباط مباريات المنتخب البرازيلي تاريخيًا بحفلات الشواء العائلية.
وقال البرازيلي سيزار فيسيني، البالغ من العمر 29 عامًا، إنه فضّل شراء الدجاج والنقانق بدلًا من اللحوم الحمراء استعدادًا لتجمع عائلي لمشاهدة أولى مباريات البرازيل في البطولة، مؤكدًا أن هذه الخيارات أصبحت أكثر توفيرًا مقارنة بأسعار اللحوم المرتفعة.
تراجع استهلاك اللحوم الحمراء
تشير التوقعات إلى زيادة الاعتماد على الدجاج والنقانق ولحوم الخنازير خلال فترة البطولة، بينما يتراجع استهلاك اللحوم الحمراء التي تعد عنصرًا أساسيًا في ثقافة الشواء البرازيلية، وفق “بلومبرج“، السبت 13 يونيو 2026.
ويضيف هذا التراجع تحديًا جديدًا أمام حكومة الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا قبل الانتخابات الوطنية المقبلة، خاصة أن البرازيل تعد من أكبر الدول استهلاكًا للحوم البقر للفرد، ما يجعل انخفاض الطلب مؤشرًا واضحًا على الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر.
الصادرات القياسية تقلص المعروض محليًا
ساهمت محدودية المعروض العالمي وارتفاع الطلب الخارجي في دفع صادرات اللحوم البرازيلية إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى تقليص الكميات المتاحة داخل السوق المحلية ورفع الأسعار على المستهلكين.
وأظهرت بيانات الإنفاق خلال الربع الأول من العام تراجع حصة البروتين من ميزانيات الأسر البرازيلية، وكان انخفاض مشتريات اللحوم الحمراء السبب الرئيسي وراء هذا التراجع، وفقًا لبيانات شركات متابعة الأسواق الاستهلاكية.
قفزات سعرية تضغط على المستهلكين
ارتفع سعر قطعة “بيكانيا” الشهيرة، وهي من أكثر أنواع اللحوم المستخدمة في حفلات الشواء بالبرازيل، إلى أكثر من 90 ريالًا للكيلوجرام خلال مارس الماضي، مقارنة بنحو 81 ريالًا قبل عام.
كما أظهرت بيانات التضخم ارتفاع أسعار بعض قطع اللحوم الفاخرة بنسبة وصلت إلى 11% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، فيما سجلت أسعار الجملة للحوم البقر مستويات تعد من الأعلى منذ أكثر من عقدين.


الديون المرتفعة تزيد الأزمة تعقيدًا
أكد مستهلكون أن ارتفاع الأسعار دفعهم إلى تقليل استهلاك اللحوم الحمراء والاكتفاء بها مرة واحدة أسبوعيًا، مع التحول إلى أنواع أقل تكلفة أو استبدالها بالدجاج ولحوم الخنزير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البرازيل أزمة مديونية متصاعدة، إذ تمتلك نحو 82% من الأسر التزامات مالية قائمة، ما دفع الحكومة إلى إطلاق برامج لإعادة هيكلة ديون الأسر وتحسين الأوضاع المعيشية.
الحرب والتضخم يرفعان تكاليف الغذاء
حذرت شركات ومنظمات صناعية من أن ارتفاع تكاليف المعيشة لا يرتبط فقط بأسعار اللحوم، بل يمتد إلى زيادة نفقات التعبئة والنقل والخدمات اللوجستية، في ظل تأثيرات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
كما أثارت الحرب في الشرق الأوسط مخاوف جديدة بشأن ارتفاع أسعار النفط والأسمدة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والغذائي في البرازيل خلال الفترة المقبلة.


المطاعم تشهد تغيرًا في سلوك المستهلكين
بدأت المطاعم البرازيلية تلاحظ تحولًا واضحًا في اختيارات الزبائن، مع تراجع الطلب على أطباق اللحوم التقليدية وزيادة الإقبال على الوجبات الأقل تكلفة.
وقالت جاكلين رودريغيز، مديرة أحد المطاعم في العاصمة برازيليا، إن ارتفاع أسعار اللحوم انعكس مباشرة على قوائم الطعام، ما دفع العديد من العملاء إلى اختيار بدائل أرخص أو الاستغناء عن اللحوم بالكامل.