هبطت أسعار الذهب العالمية إلى أدنى مستوياتها في نحو 7 أشهر، رغم تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وعودة التوترات في مضيق هرمز، في تحرك أثار تساؤلات واسعة حول أسباب تراجع المعدن الأصفر الذي يُعد أبرز ملاذ آمن وقت الأزمات، وسجلت الأسعار خسارة أسبوعية بنحو 2.3% ليفقد الذهب أكثر من 20% من قيمته مقارنة بقمته التاريخية المسجلة فوق مستوى 5500 دولار للأونصة وفق رويترز السبت 13 يونيو 2026.
وعلى الرغم من إغلاق العقود الآجلة للذهب الأمريكي تعاملات الجمعة عند 4238.80 دولاراً للأونصة بمكسب يومي 3% واستقرار السعر الفوري قرب 4220 دولاراً، إلا أن اهتمام المستثمرين تحول إلى تداعيات التضخم والفائدة؛ إذ ترفع التوترات الجيوسياسية أسعار الطاقة وتغذي التضخم، والذي يؤدي بدوره إلى رفع توقعات الفائدة، لتصبح الحرب نفسها محركاً لعوامل الضغط على المعدن النفيس.
بيانات التضخم وموجة التسييل النقدي
يتمثل العامل الرئيسي الثاني وراء الهبوط في بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة التي ارتفعت إلى 4.2%، ما عزز التوقعات بتبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي موقفاً أكثر تشدداً برفع الفائدة لاحقاً، مما يؤثر سلباً على الذهب الذي لا يدر عائداً ويدفع المستثمرين نحو السندات والدولار، أما العامل الثالث فيرتبط بارتفاع الطلب العالمي على السيولة النقدية وسط حالة القلق الحاد التي تضرب الأسواق.
وأشارت تحليلات بنك جي بي مورغان إلى أن تراجع الذهب يعكس موجة واسعة من خفض المخاطر وبيع مختلف الأصول لتوفير السيولة وليس تراجع مكانته كملاذ آمن، ليعيش الذهب صراعاً بين الخوف الجيوسياسي الداعم للأسعار والسياسات النقدية المتشددة التي تدفعها للهبوط، ما يجعله أقل استقراراً بالأزمات مقارنة بالعام الماضي الذي شهد قفزة تاريخية للذهب بـ 65% وصعود أسهم شركات تعدينه الكبرى بنسب قياسية.