اخبار

تحت خيام النزوح في غزة.. رفات مجهولة تخرج من باطن الارض لتجدد مأساة المفقودين

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
تحت خيام النزوح في غزة.. رفات مجهولة تخرج من باطن الارض لتجدد مأساة المفقودين

فوجئ المواطن محمد عوض خلال محاولته تجهيز ارض خيمته في حي الشيخ رضوان شمال غزة بوجود جثمان طفل مدفون تحت اقدامه، حيث تحولت المنطقة التي يقيم فيها النازحون الى مقبرة عشوائية سابقة ابان الاجتياح البري للقطاع. وتعد هذه الحادثة مؤشرا على حجم التحديات التي تواجه العائلات في التعرف على ذويها وسط تداخل اماكن السكن بمواقع الدفن الاضطراري.

واضاف عوض انه تواصل فور اكتشافه للجثمان مع طواقم الاسعاف التي حضرت لنقل الرفات وتوثيقها ضمن سجلات الشهداء مجهولي الهوية. وبين ان بقاء هذه الجثامين تحت الارض دون تعريف واضح يفاقم من معاناة الاهالي الذين لا يزالون يبحثون عن ابنائهم المفقودين منذ بدء الحرب.

واكد ان المنطقة التي يقيم فيها كانت قد شهدت عمليات دفن جماعية اضطرارية نتيجة الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال في مراحل سابقة، مشيرا الى ان بعض الاهالي تمكنوا سابقا من نقل جثامين اقاربهم للمقابر الرسمية بينما ظلت جثامين اخرى طي النسيان تحت الخيام.

واقع المقابر العشوائية وازمة الهوية

وبين المسعف كريم العطل ان الملاعب والساحات العامة تحولت في غزة الى مدافن مؤقتة ضمت مئات الجثامين نتيجة تعذر الوصول الى المقابر الرئيسية تحت وطأة القصف. واوضح ان العديد من هذه المواقع اصبحت اليوم مخيمات للنازحين مما يجعل خطر العثور على رفات بشرية امرا واردا في اي لحظة.

واشار الى ان الجهات المختصة تسعى جاهدة لجمع البيانات وتوثيق المواصفات لكل جثمان يتم العثور عليه، رغم صعوبة الظروف الميدانية ونقص الامكانيات. واضاف ان تكرار هذه الحوادث يفرض واقعا انسانيا مؤلما يضاف الى سلسلة المعاناة التي يعيشها سكان القطاع منذ سنوات.

وكشفت تقارير حقوقية عن وجود عشرات المقابر العشوائية التي تضم آلاف الشهداء في مختلف محافظات القطاع. واوضحت ان هذه المقابر نشأت كحل اضطراري لحماية حرمة الموتى بعد انقطاع السبل بالطواقم الطبية والاهالي للوصول الى المقابر المركزية.

تحديات التوثيق الطبي في ظل الحصار

واوضح مدير دائرة الطب الشرعي الدكتور احمد اضهير ان المجمع الطبي يعمل على ارشفة بيانات اكثر من الف جثمان تم دفنهم كاشخاص مجهولي الهوية. واضاف ان كل سجل يتضمن صورا وعلامات مميزة واوصافا دقيقة للملابس اضافة الى عينات حمض نووي بانتظار توفر المختبرات اللازمة لتحليلها.

واشار الى ان الاحتلال قام بتسليم مئات الجثامين التي كان يحتجزها، حيث نجحت الطواقم في التعرف على جزء يسير منها فقط. واكد ان ملف المفقودين يزداد تعقيدا يوما بعد يوم في ظل غياب المعدات والمواد المخبرية الضرورية لعمليات المطابقة الوراثية.

وشدد على ان الاعداد الحقيقية للمفقودين تحت الانقاض او في المقابر العشوائية تتجاوز الارقام المعلنة بكثير. واضاف ان الجهات المعنية تبذل اقصى جهودها لضمان حفظ حقوق الشهداء وذويهم رغم قسوة الظروف الناتجة عن حرب الابادة المستمرة.