يعاني الأطفال من مشاعر القلق والخوف تمامًا كما يحدث لدى البالغين، إلا أن هذه المشاعر قد تتحول في بعض الأحيان إلى عائق يمنعهم من ممارسة أنشطتهم المفضلة أو التعامل بشكل طبيعي مع المواقف اليومية.
وفي هذا السياق، قدمت الباحثة كاثي كريسويل من جامعة ريدينغ البريطانية مجموعة من النصائح العملية التي تساعد الآباء على دعم أطفالهم والتخفيف من حدة القلق لديهم.
وأكدت كريسويل أن الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثير من الآباء هو طمأنة الطفل بعبارات مثل “لا تقلق، هذا لن يحدث أبدًا”، موضحة أن الأفضل هو الاعتراف بمشاعر الطفل والاستماع إليها بدلاً من تجاهلها أو التقليل من أهميتها.
كما تنصح بعدم إعادة ترتيب حياة الأسرة بالكامل وفقًا لمخاوف الطفل، لأن ذلك قد يعزز لديه الشعور بأن هذه المخاوف حقيقية وخطيرة. وبدلاً من ذلك، ينبغي مساعدته على مواجهة ما يخشاه تدريجيًا مع توفير الدعم اللازم له.
وتشدد الباحثة على أهمية الاستماع الجيد للطفل قبل تقديم الحلول. فالكثير من المخاوف قد تكون ناتجة عن سوء فهم أو تصور غير دقيق للواقع، ولا يمكن معالجة هذه المخاوف إلا بعد معرفة أسبابها الحقيقية.
ومن الطرق المفيدة أيضًا طرح أسئلة تساعد الطفل على التفكير المنطقي بشأن مخاوفه، مثل سؤاله عما إذا كان ما يخشاه قد حدث بالفعل من قبل، أو ما أسوأ وأفضل السيناريوهات الممكنة. وتساعد هذه الطريقة الطفل على تقييم مخاوفه بصورة أكثر واقعية.
كما توصي كريسويل بتقسيم المواقف المخيفة إلى خطوات صغيرة ومتدرجة، بحيث يواجه الطفل مخاوفه تدريجيًا بدلاً من إجباره على مواجهتها دفعة واحدة. ويُعد تشجيعه ومدحه عند تحقيق أي تقدم مهما كان بسيطًا عاملًا مهمًا في تعزيز ثقته بنفسه.
وتؤكد الباحثة أن الشعور بالقلق في حد ذاته أمر طبيعي ويمثل جزءًا من عملية النمو النفسي، لكن إذا أصبح القلق شديدًا ومتكررًا لدرجة تدفع الطفل إلى تجنب الأنشطة اليومية أو تسبب له ضيقًا مستمرًا، فقد يكون من الضروري طلب مساعدة مختص أو اللجوء إلى أساليب العلاج السلوكي المعرفي.
ويهدف التعامل الصحيح مع القلق إلى تعليم الطفل كيفية إدارة مشاعره والتعايش مع قدر من عدم اليقين في الحياة، بما يساعده على بناء شخصية أكثر مرونة وثقة وقدرة على مواجهة التحديات مستقبلاً.