اخبار

نواب يرفضون موازنة 2026/ 2027: “تخدم الدائنين لا المواطنين

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
نواب يرفضون موازنة 2026/ 2027: “تخدم الدائنين لا المواطنين

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الإثنين، موجة هجوم حادة ورفضاً قاطعاً لمشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد 2026/ 2027 من قِبل ممثلي عدد من الهيئات البرلمانية والنواب المستقلين. وتركزت انتقادات النواب حول الارتفاع غير المسبوق لفوائد الديون على حساب المخصصات الاستثمارية، والاعتماد على مؤشرات إحصائية قديمة في رسم خطط المستقبل، بالإضافة إلى التراجع الملحوظ في جودة الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، معتبرين أن الموازنة الحالية باتت تخدم “فاتورة الدين” لا المواطن.

الوفد” يطالب بالمحاسبة السياسية وينتقد “ابتلاع فوائد الديون للاستثمارات”
أعلن النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه التام للموازنة والخطة التنموية، واصفاً إياها بأنها “موازنة مرهونة للدائنين”. واستهل كلمته بالمطالبة بـ “المحاسبة السياسية” للحكومة رداً على التحفظ على مصطلح المحاكمة الجنائية، متسائلاً باستنكار: “كيف ننظر للمستقبل بهذه الموازنة؟ أي مستقبل هذا الذي يخصص 2.4 تريليون جنيه لسداد فوائد القروض والديون، في حين لا تتجاوز مخصصات الاستثمار 500 مليار جنيه فقط؟”.
وأشار “داود” إلى أن فوائد الديون باتت تلتهم ما يعادل 4 أضعاف المخصص للاستثمار وتستنزف 47% من الناتج الإجمالي للدولة، معقباً: “المواطن لا يجد سرير عناية مركزة وهناك انهيار اجتماعي واضح”. وانتقد النائب تعثر مشروع “حياة كريمة” وتوقف الأعمال بالدوائر منذ 3 سنوات لغياب دراسات الجدوى الموضوعية باعتراف تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، مهاجماً الخسائر الفادحة للهيئات الاقتصادية مثل الهيئة الوطنية للإعلام (19 مليار جنيه)، والسكة الحديد، والنقل العام، ووكالة الفضاء. كما تحفظ في ختام كلمته على تقليص الوقت المخصص لحديث النواب ورؤساء الهيئات البرلمانية مقارنة بالمجالس السابقة.
“الإصلاح والتنمية” يهاجم خطة التخطيط: معتمدة على بيانات منذ 5 سنوات
من جانبها، أعلنت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، رفض الحزب القاطع لمشروع الموازنة والخطة، موجهةً سؤالاً لاذعاً لوزارة التخطيط حول مدى دقة المؤشرات المستخدمة. وتأججت التساؤلات حول كيفية مطالبة البرلمان بالموافقة على خطة تعتمد على مسح الإنفاق والدخل الذي تم إجراؤه في عام 2021.
وتساءلت “سعيد”: “هل يُعقل أن نسب الإنفاق والدخل لم تتحرك على مدار 5 سنوات من 2021 وحتى 2026؟ وبأي أمارة وضعت الحكومة معدل نمو مستهدف بنسبة 5.4% وتخطيطها بالكامل منبثق من معلومات قديمة؟”. وأشارت رئيسة برلمانية الإصلاح والتنمية إلى أنها تقدمت بطلب إحاطة للحكومة لتوضيح هذا الأمر دون تلقي رد، مؤكدة أن الخطة تضع قطاع التعليم في آخر أولوياتها، وهو ما يجعلها وحزبها غير راضين عنها تماماً.
نائب بورسعيد: “الدين كيس رمل مكتف رجلين البلد” والجنيه فقد قيمته
في سياق متصل، فجّر النائب أحمد فرغلي انتقادات حادة معلناً رفضه للموازنة الجديدة، معتبراً أن الفلسفة المالية للحكومة انحرفت عن مسارها، قائلاً: “نحن نصنع موازنة لخدمة الدين وليس لخدمة المواطن، والدين أصبح بمثابة كيس رمل يكبّل حركة البلد ويمنع تقدمها”.
واتهم “فرغلي” الحكومة بالانقضاض على أموال المنظومة الصحية وتحويل حصيلة المساهمات التكافلية للتأمين الصحي الشامل البالغة 53 مليار جنيه إلى متحصلات ضريبية، فضلاً عن تحميل أصحاب المعاشات فاتورة الفشل الإداري في إدارة أموالهم. واختتم كلمته مؤكداً: “ما تقوله الحكومة ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، ورغم أن هذه الموازنة هي الأضخم رقمياً، إلا أن الواقع الفعلي يؤكد أن القيمة الشرائية للجنيه انخفضت بشكل حاد”.