قال الدكتور عمر الغرايبة، أستاذ إدارة المخاطر، إن التأثيرات المحتملة للاتفاق الأمريكي الإيراني لن تتوقف عند أسواق الطاقة، بل ستمتد إلى الذهب وأسواق المال العالمية والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.
وأوضح أن الذهب يظل من أكثر الأصول تأثرًا بالتغيرات الجيوسياسية والنقدية في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن تراجع التوترات السياسية يؤدي تقليديًا إلى انخفاض الطلب على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن المشهد الحالي أصبح أكثر تعقيدًا بسبب ارتباط حركة الذهب بعوامل أخرى مثل مستويات الدين العالمي والعوائد الحقيقية وأسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي.
وأضاف أن الذهب إذا كان يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 4100 و4400 دولار للأونصة، فإن تراجع المخاطر الجيوسياسية بالتزامن مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يدفع الأسعار إلى تصحيح يتراوح بين 10% و20% لتقترب من نطاق يتراوح بين 3400 و3900 دولار للأونصة. لكنه أشار إلى أن أي دورة عالمية لخفض أسعار الفائدة قد تسمح للذهب بالحفاظ على جزء كبير من مكاسبه، خاصة في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية التي تجاوزت في بعض السنوات ألف طن سنويًا.
وأكد الغرايبة أن أسواق المال العالمية قد تكون المستفيد الأكبر من أي اتفاق مستدام بين واشنطن وطهران، موضحًا أن استقرار أسعار الطاقة يخفف الضغوط التضخمية ويعزز أرباح الشركات ويرفع شهية المستثمرين للمخاطرة. وأضاف أن التجارب التاريخية تشير إلى أن مؤشرات الأسهم العالمية تستطيع تحقيق مكاسب إضافية تتراوح بين 10% و18% خلال الاثني عشر شهرًا التالية لأي انفراج جيوسياسي كبير ومستدام.
وأشار إلى أن القطاعات الأكثر استفادة تشمل شركات النقل والصناعة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية، إضافة إلى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تستفيد بصورة غير مباشرة من انخفاض تكاليف الطاقة وتحسن بيئة الاستثمار وزيادة الإنفاق الرأسمالي عالميًا.
وأوضح أن التأثير الأكثر أهمية للاتفاق قد يظهر في مجال السياسة النقدية، حيث إن استقرار أسواق الطاقة وتراجع أسعار النفط قد يسهمان في خفض معدلات التضخم العالمية بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وهو ما يمنح البنوك المركزية الكبرى مساحة أكبر لخفض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 75 و125 نقطة أساس خلال العام التالي.
وأضاف أن تعثر الاتفاق أو عودة التوترات قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها بنحو 25 إلى 50 نقطة أساس إضافية، الأمر الذي يعيد الضغوط على النمو والاستثمار ويرفع احتمالات الركود التضخمي.
واختتم الغرايبة تصريحاته بالتأكيد على أن العالم لا ينظر إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني باعتباره مجرد تسوية سياسية، بل باعتباره اختبارًا لقدرة الاقتصاد العالمي على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الاستقرار، مشيرًا إلى أن نجاح الاتفاق قد يحسن أداء الأسواق المالية العالمية ويمنح الاقتصاد الدولي فرصة جديدة للنمو والاستقرار خلال السنوات المقبلة.