اخبار

قبل 48 ساعة من التوقيع.. ما الذي تعرفة عن الاتفاق بين واشنطن وطهران؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر

رغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني، فإن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفًا بالعقبات.

 فالوثيقة المطروحة لا تمثل تسوية شاملة بقدر ما تؤسس لمرحلة تفاوضية جديدة يسعى خلالها الطرفان إلى اختبار نوايا بعضهما البعض بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوتر السياسي.

ويجمع الاتفاق بين إجراءات تهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع تجدد المواجهة العسكرية، وبين إطلاق مسار تفاوضي يمتد على مدار 60 يومًا لبحث الملفات الخلافية بين الجانبين. وقد قوبل الإعلان عن التفاهم بترحيب دولي حذر، في ظل ترقب لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة ومدى قدرة واشنطن وطهران على تحويل التعهدات المعلنة إلى خطوات تنفيذية على الأرض.

وفي هذا السياق، كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أن الرئيس دونالد ترامب قد يوافق على نشر بنود الاتفاق قبل موعد التوقيع الرسمي المقرر يوم الجمعة، موضحًا أن مذكرة التفاهم تم توقيعها إلكترونيًا بالفعل، على أن تُستكمل الإجراءات خلال مراسم رسمية يحضرها مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران في نهاية الأسبوع.

ومن المقرر أن يعقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جانب المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سلسلة لقاءات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان، لبحث آليات تنفيذ التفاهمات الحالية ورسم ملامح المرحلة التالية من المفاوضات.

وتشكل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين إطارًا انتقالياً يهدف إلى تهيئة الأجواء أمام اتفاق أكثر شمولًا، إذ تنص على تمديد وقف إطلاق النار وبدء جولة مفاوضات تستمر 60 يومًا، مع إمكانية تمديدها بموافقة الطرفين.

كما تقضي المذكرة بالإبقاء على الوضع القائم للبرنامج النووي الإيراني طوال فترة التفاوض، بالتوازي مع إطلاق مشاورات فنية تتعلق بمستقبل عمليات تخصيب اليورانيوم وآليات التعامل مع المخزون الإيراني من المواد المخصبة.

وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري، تتضمن التفاهمات إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية الدولية، مع استمرار عبور السفن دون رسوم خلال فترة المفاوضات، في خطوة تستهدف تعزيز استقرار أسواق الطاقة وضمان انسياب حركة التجارة العالمية.

ورغم الحديث عن انفراجة اقتصادية محتملة، تؤكد الإدارة الأمريكية أن أي تخفيف للعقوبات أو إفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيظل مرهونًا بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق وتنفيذ الإجراءات المتفق عليها بشكل يمكن التحقق منه.

وشدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن إيران وافقت على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مؤكد أن رفع العقوبات لن يتم بصورة تلقائية، بل سيكون مرتبطا بالتقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات المتبادلة. كما نفى صحة التقارير التي تحدثت عن تقديم واشنطن أموالًا مباشرة لإيران، واصفًا تلك المعلومات بأنها “غير صحيحة”.

في المقابل، تشير بنود التفاهم إلى دراسة إنشاء صندوق استثماري طويل الأجل لدعم إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران، على أن يرتبط تفعيله بالتوصل إلى اتفاق نهائي واستكمال المتطلبات والإصلاحات المتفق عليها.

ومن جانبها، تنظر طهران إلى الاتفاق باعتباره خطوة أولى ضمن مسار تفاوضي أطول وأكثر تعقيدًا، مؤكدة أن القضايا الرئيسية لا تزال مطروحة للنقاش. 

وأوضح وزير الخارجية عباس عراقجي أن المرحلة الحالية تمثل “منتصف الطريق”، وأن المفاوضات المقبلة ستتناول الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات وآليات التنفيذ والرقابة.

وفي الوقت الذي تروج فيه الإدارة الأمريكية للاتفاق باعتباره مدخلًا لمرحلة جديدة من الاستقرار، كشفت تقارير إعلامية عن وجود تباينات داخل دوائر صنع القرار الأمريكية بشأن تقييم فرص نجاحه وإمكانية تحوله إلى اتفاق دائم.

نقل موقع “أكسيوس” مساء الاثنين عن مصادر مطلعة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، أبدوا تحفظات على الاتفاق، مستندين إلى تقديرات استخباراتية تشير إلى وجود تباين بين الخطاب الإيراني المعلن والمداولات الداخلية في طهران.

في المقابل، يرى نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أن التفاهم الحالي يحقق الأهداف الأمريكية الرئيسية، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضبط برنامجها النووي، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب فتح مسار نحو تسوية أوسع نطاق.

ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي، تتجه الأنظار إلى قدرة الجانبين على تجاوز الملفات التقنية والسياسية العالقة، والتي ستحدد في نهاية المطاف مدى صمود الاتفاق وإمكانية تحوله إلى تسوية دائمة.