قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى المنعقدة في فرنسا تمثل محطة مهمة في مسار الحضور المصري على الساحة الدولية، خاصة أنها تأتي للمرة الثانية منذ عام 2019، بما يعكس المكانة التي باتت تحظى بها مصر سياسيًا واقتصاديًا لدى القوى الاقتصادية الكبرى في العالم.
وأوضح أن أهمية هذه المشاركة تنبع من طبيعة مجموعة السبع نفسها، باعتبارها التكتل الاقتصادي الأقوى عالميًا، حيث تضم أكبر الدول الصناعية وتستحوذ على نحو 40% من الناتج العالمي وأكثر من نصف حجم التجارة الدولية، ما يجعلها منصة رئيسية لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي والتحديات المرتبطة بالنمو والاستثمار والطاقة والتنمية.
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن دعوة مصر للمشاركة في هذه القمة تعكس اعترافًا دوليًا متزايدًا بقدرات الاقتصاد المصري وإمكاناته الواعدة، في ظل سعي العالم إلى تحقيق التعافي الاقتصادي بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، بداية من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات والصراعات الإقليمية التي أثرت على حركة التجارة وأمن الطاقة العالمي.
وأضاف أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي حظي بإشادة العديد من المؤسسات الدولية، إلى جانب إطلاق مشروعات قومية كبرى ساهمت في تعزيز البنية التحتية وتحسين مناخ الاستثمار، وعلى رأسها مشروعات تطوير محور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة وشبكات الطرق والموانئ والخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أن مصر تمتلك العديد من المزايا التنافسية التي تجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، من بينها موقعها الجغرافي الذي يربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن حالة الاستقرار السياسي والأمني التي تتمتع بها مقارنة بالعديد من مناطق العالم التي تشهد توترات وصراعات مستمرة، وهذه العوامل أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية الدولية في السوق المصرية، وهو ما انعكس على استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاقتصاد المصري معدلات نمو إيجابية رغم التحديات العالمية الراهنة.
وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، أن أحد أبرز دلالات المشاركة المصرية في قمة مجموعة السبع يتمثل في نجاح السياسة الخارجية المصرية في توظيف علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الدولية لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتوسيع الشراكات التجارية.
وأشار إلى أن القاهرة تتبنى سياسة قائمة على الانفتاح والتعاون مع جميع الأطراف الدولية دون الانخراط في الاستقطابات والصراعات الدولية، الأمر الذي منحها مساحة واسعة للتحرك وبناء علاقات اقتصادية واستراتيجية مع مختلف التكتلات والدول الكبرى.
وأضاف أن هذا التوجه انعكس في تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ورفع مستوى الشراكة بين الجانبين إلى الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب انضمام مصر إلى تجمعات اقتصادية دولية مهمة مثل مجموعة البريكس، بما يدعم جهود الدولة في تنويع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية.
وأكد أن مشاركة الرئيس السيسي في القمم والمنتديات الاقتصادية الدولية الكبرى ترتبط دائمًا بالترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، وعرض خريطة المشروعات القومية والمزايا التي تقدمها الدولة للمستثمرين الأجانب، بما يسهم في جذب رؤوس الأموال وتوطين التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تشهد انتقال مصر من التركيز على إنشاء البنية التحتية إلى التوسع في القطاعات الإنتاجية والصناعية المختلفة، وهو ما يتطلب المزيد من الشراكات الدولية والاستثمارات الأجنبية لدعم الصناعة الوطنية وزيادة القدرة التصديرية للمنتجات المصرية.
وتابع أن المشاركة المصرية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تشمل أيضًا طرح رؤية مصر بشأن القضايا الدولية والإقليمية المرتبطة بالأمن والاستقرار العالمي، إضافة إلى ملفات التغيرات المناخية وإصلاح مؤسسات التمويل الدولية وتحقيق العدالة في النظام الاقتصادي العالمي.
