اخبار

بين النجاح والفشل.. مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
بين النجاح والفشل.. مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني

يواجه الإطار التمهيدي للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب بينهما حالة من التفاؤل الحذر، وسط تساؤلات واسعة حول قدرته على الصمود خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات التي تمتد لـ60 يومًا، والتي يُفترض أن تُفضي إلى اتفاق نهائي حول ملفات شديدة التعقيد تمس الأمن الإقليمي والنظام الدولي للطاقة.

ويصف محللون الاتفاق الحالي بأنه إطار أولي أكثر منه تسوية مكتملة، خاصة في ظل غياب نص رسمي منشور يحدد بدقة التزامات الطرفين. هذا الغموض يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة للبنود، وهو ما قد يتحول إلى نقطة خلاف رئيسية خلال المفاوضات التفصيلية المقبلة، وفق ما نقل تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الاثنين 15 يونيو 2026.

هشاشة الاتفاق وغياب الصيغة النهائية

كما أن الانتقال من الاتفاق المبدئي إلى صياغة نهائية ملزمة يُعد من أكثر المراحل حساسية، إذ يتطلب توافقًا على آليات التنفيذ والرقابة، وليس فقط على المبادئ العامة. ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه الفجوات إلى إعادة فتح ملفات تم اعتبارها “محسومة” في المرحلة الأولى.

يرى مؤيدو الاتفاق أن هناك مصالح مشتركة واضحة تدفع الطرفين نحو التهدئة، في مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. هذا التطور من شأنه أن ينعكس إيجابًا على أسواق الطاقة العالمية ويخفف من حدة التوتر الاقتصادي.

كما أن استنزاف القدرات العسكرية خلال أشهر من المواجهات خلق رغبة لدى الجانبين في تقليل كلفة الصراع. وتأتي هذه الرغبة في ظل انشغال واشنطن بملفات دولية أخرى، ما يجعل خيار التسوية أكثر جاذبية من استمرار التصعيد.

رهانات سياسية داخل واشنطن

يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة لتحقيق إنجاز دبلوماسي سريع يمكن توظيفه سياسيًا. هذا العامل قد يدفعها إلى إبداء مرونة نسبية في بعض النقاط مقابل تحقيق أهداف استراتيجية أكبر.

وفي الوقت نفسه، تواجه واشنطن ضغوطًا داخلية تتعلق بالرأي العام والانتخابات، ما يجعل ملف إنهاء الحرب أحد الملفات الحساسة سياسيًا. لذلك قد تسعى الإدارة إلى تسريع التوصل إلى اتفاق نهائي قبل تصاعد الكلفة السياسية للصراع، وفق تقرير لشبكة سي إن إن الأمريكية.

عقبات إقليمية معقدة

تظل المواقف الإقليمية، وعلى رأسها الموقف الإسرائيلي، أحد أبرز التحديات أمام الاتفاق؛ فإسرائيل لم تكن طرفًا مباشرًا في المفاوضات، لكنها تواصل عملياتها العسكرية في المنطقة، خاصة ضد حزب الله في لبنان، ما قد يهدد التفاهمات المطروحة.

كما أن استمرار التوتر في الجبهة اللبنانية قد يؤدي إلى توسع رقعة المواجهة، وهو ما يتعارض مع أي مسار تهدئة شامل، ويخشى دبلوماسيون من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض الاتفاق قبل دخوله حيز التنفيذ الكامل.

ملفات شائكة في قلب التفاوض

تمثل العقوبات الأمريكية والأصول الإيرانية المجمدة إحدى أكثر النقاط تعقيدًا في المفاوضات، حيث تطالب طهران برفع تدريجي وفعّال للقيود الاقتصادية مقابل التزامات أمنية واضحة. في المقابل، تشدد واشنطن على ضرورة ضمانات صارمة قبل أي تخفيف.

كما يبقى الملف النووي في صدارة الخلافات، خاصة ما يتعلق بمستويات التخصيب وآليات التفتيش الدولي ومستقبل المخزون الحالي من المواد المخصبة. هذه القضايا تُعد جوهرية وصعبة التنازل من الطرفين، ما يجعل التقدم فيها بطيئًا وحذرًا.

فجوة الثقة ومستقبل الاتفاق

يشير خبراء إلى أن “فجوة الثقة” بين واشنطن وطهران تمثل العقبة الأكبر أمام أي تسوية طويلة الأمد. هذه الفجوة تراكمت عبر سنوات من التوتر والانسحاب من الاتفاقات السابقة، ما يجعل بناء التزام جديد أمرًا معقدًا.

ويرى محللون أن نجاح الاتفاق لن يعتمد فقط على النصوص السياسية، بل على آليات التحقق والضمانات الدولية وقدرة الأطراف الإقليمية على ضبط التصعيد. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الاتفاق مفتوحًا بين احتمال التثبيت التدريجي أو الانهيار المفاجئ.