كشف وزير العدل اللبناني عن خطوة قضائية بارزة تمثلت في إحالة مؤسسة القرض الحسن، المعروفة بكونها الذراع المالية لحزب الله، إلى النيابة العامة التمييزية. واوضح الوزير ان هذا القرار جاء نتيجة دراسة داخلية معمقة كشفت عن وجود معطيات تستوجب فتح تحقيق رسمي في طبيعة الانشطة المالية لهذه المؤسسة، ومدى امتثالها للقوانين اللبنانية المرعية الاجراء. واكد ان الوزارة تحركت من تلقاء نفسها وبناء على قناعات قانونية بحتة، بعيدا عن أي ضغوط خارجية، مشددا على ان دور القضاء هو الفيصل في تحديد وجود مخالفات من عدمه.
واضاف الوزير ان الإحالة لا تقتصر على القرض الحسن فحسب، بل شملت مؤسسات اخرى من بينها شركة جود، مبينا ان الوزارة رصدت علامات استفهام حول طبيعة العمليات المالية التي تجريها هذه الجهات. وشدد على ان مسار التحقيق القضائي سيتسم بالاستقلالية التامة، حيث ستقوم النيابة العامة التمييزية باتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة بناء على ما ستتوصل اليه من نتائج. وبين ان الهدف من هذه الخطوة هو اعادة ضبط العمليات المالية تحت مظلة الرقابة الرسمية للدولة اللبنانية.
واشار الى ان السلطات اللبنانية تواجه تحديات متزايدة في ظل الضغوط الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وهي ملفات تفرض ضرورة اخضاع كافة المؤسسات المالية للرقابة. واوضح ان مصرف لبنان والهيئات الرقابية المختصة يمارسون دورهم في مراقبة القطاع المالي، وهو ما يجعل نشاط المؤسسات غير المرخصة تحت مجهر القانون. واكد ان التحقيق سيشمل تدقيقا شاملا في التراخيص الممنوحة لهذه الجمعيات ومدى قانونية تعاملاتها المالية في السوق المحلي.
مسار التحقيقات القضائية وتحديات الرقابة
وكشف مصدر قضائي ان النائب العام التمييزي تسلم ملف الإحالة وبدأ فعليا في دراسة تفاصيله لتحديد الخطوات اللاحقة ومواعيد جلسات الاستماع. واوضح المصدر ان التحقيق سيكون متشعبا، حيث سيتم التنسيق مع وزارتي الداخلية والامن العام للتأكد من وضع التراخيص الرسمية للمؤسسات المعنية. وبين ان هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قد تدخل على خط التحقيق للتثبت من مصادر الاموال والعمليات المالية المرتبطة بها.
واضاف المصدر ان هناك توقعات بمسارات قانونية دقيقة قد تؤدي الى قرارات حاسمة، خاصة في ظل الانهيار المالي الذي شهدته البلاد منذ سنوات والذي دفع بظهور انظمة مالية بديلة. وشدد على ان الدولة تسعى من خلال هذا التحرك الى اثبات قدرتها على فرض سيادتها الرقابية على كامل الاراضي اللبنانية. واكد ان القضاء سيعمل بمهنية عالية لضمان تطبيق القوانين على الجميع دون استثناء.
وبين المصدر ان وفدا من نواب حزب الله كان قد زار النيابة العامة التمييزية مؤخرا، حيث تعهد الحزب بوقف تشغيل اجهزة الصراف الالي التابعة للمؤسسة والامتناع عن اجراء تحويلات قد تتعارض مع الترخيص الممنوح لها. واشار الى ان هذه الخطوة قد تكون جزءا من محاولات احتواء الازمة القضائية. واكد ان القضاء بانتظار تقديم الادلة التي تثبت مشروعية الانشطة المالية للمؤسسة امام السلطات المختصة.