وثّقت منظمات حقوقية استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في قرى النبطية وصور والخيام ويومور بجنوب لبنان، في ما يبدو استراتيجية ممنهجة تجعل عودة السكان النازحين إلى ديارهم أمراً مستحيلاً حتى بعد توقف القتال.
وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش تحققها من 8 صور موثقة جغرافيًا تُظهر انفجار ذخائر الفوسفور الأبيض فوق مناطق سكنية في يومور في مارس الماضي، حيث استجاب رجال الدفاع المدني لحرائق في منزلين على الأقل وسيارة، وفقًا لموقع كلاش ريبورت، الجمعة 19 يونيو 2026.
حروق تصل للعظم
يشتعل الفوسفور الأبيض تلقائيًا عند ملامسته الهواء، وعند انفجار القذيفة تتناثر 116 قطعة مشتعلة على مساحة واسعة.
وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن ملامسة الجلد تُسبب حروقًا بالغة، فيما يُفضي استنشاق الدخان إلى إصابات في الجهاز التنفسي.
وقالت بوني دوهرتي، كبيرة مستشاري الأسلحة في هيومن رايتس ووتش: “يُسبب الفوسفور حروقًا قد تصل إلى العظم، وقد تشتعل الجروح مجددًا عند إزالة الضمادات وتعرض بقايا المادة للأكسجين”، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.
600 حريق وأرقام صادمة
قدّم لبنان 4 رسائل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ أكتوبر 2023 بشأن هذه القضية، مشيرًا في إحداها المؤرخة يوليو 2024 إلى إحصاءات تُظهر اندلاع أكثر من 600 حريق في جنوب لبنان جراء استخدام الفوسفور.
وفي العام الأول وحده عقب هجمات 7 أكتوبر، وثّق الباحث المستقل أحمد بيضون أكثر من 200 حالة رصد للفوسفور الأبيض في لبنان، فيما تستخدم إسرائيل قذائف أمريكية الصنع من طراز M825A1 عيار 155 ملم، وتنفي استخدامها بما يخالف قوانين الحرب.
مليون نازح وإخلاءات جديدة
أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء جديدة لسكان 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان، بما يشمل مناطق شمال نهر الليطاني خارج منطقة احتلالها، أعقبتها غارات جوية مباشرة.
ولا يزال أكثر من مليون لبناني، أي ما يقارب خُمس سكان البلاد، نازحين دون أفق واضح للعودة.
وقالت الصحفية الاستقصائية ليلى يونس: “هذه عشرات القرى بات الوصول إليها مستحيلاً، يطلقون عليها منطقة دفاعية أمامية، لكنها عملية هجومية بامتياز، يستخدمون كلمة تطهير لوصف ما يفعلونه، وهم ببساطة يهدمون المنازل بالجرافات”.