اخبار

خطة يونانية قديمة تهدد إسبانيا قبل مواجهة المنتخب السعودي

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
خطة يونانية قديمة تهدد إسبانيا قبل مواجهة المنتخب السعودي

لا تبدو مباراة المنتخب السعودي ونظيره الإسباني مجرد اختبار جديد في كأس العالم 2026، بل تحمل داخلها سؤالًا فنيًا مختلفًا: هل يذهب اليوناني جيورجوس دونيس إلى مواجهة إسبانيا بعقلية قريبة من المدرسة التي صنعت واحدة من أكبر مفاجآت كرة القدم الأوروبية؟

وكشفت مصادر متنوعة خلال الساعات الماضية أن دونيس جرّب اللعب بخمسة مدافعين في آخر تدريبات “الأخضر” السعودي، بحثًا عن التوازن وتقليل المساحات أمام منتخب يجيد الاستحواذ والضغط وتدوير الكرة لفترات طويلة.

مع تزايد المؤشرات حول إمكانية اعتماد المنتخب السعودي على تنظيم دفاعي أكثر كثافة أمام إسبانيا، تعود إلى الواجهة المقارنات مع المدرسة اليونانية التي صنعت مجدًا تاريخيًا في بطولة أمم أوروبا قبل أكثر من عقدين.

ففي صيف 2004، وصل منتخب اليونان إلى البرتغال دون أن يضعه كثيرون ضمن المرشحين للمنافسة، لكن الفريق فاجأ القارة الأوروبية بأكملها بعدما شق طريقه نحو اللقب على حساب منتخبات تفوقه فنيًا ونجوميًا.

لم تعتمد اليونان حينها على الاستحواذ أو السيطرة على مجريات اللعب، بل بنت نجاحها على الانضباط التكتيكي، وإغلاق المساحات، والتفوق في الكرات الثابتة، مع قدرة كبيرة على استغلال أخطاء المنافسين.

وفي المباراة النهائية، نجحت اليونان في إسقاط أصحاب الأرض البرتغال بهدف سجله أنغيلوس خاريستياس، لتحقق واحدة من أكثر القصص إلهامًا في تاريخ البطولات الكبرى.

لحديث هنا لا يتعلق بنسخ تجربة يورو 2004 حرفيًا، وإنما بالاستفادة من بعض مبادئها الأساسية، فأمام منتخب مثل إسبانيا، يمتلك القدرة على الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، تبدو الأولوية بالنسبة إلى المنتخب السعودي في تقليص المساحات بين الخطوط، وإغلاق العمق، ومنع المنافس من فرض إيقاعه المفضل.

المنتخب الإسباني أظهر في الجولة الأولى مشكلة واضحة أمام الدفاعات المنظمة، بعدما اكتفى بالتعادل السلبي مع الرأس الأخضر رغم استحواذه الكبير على الكرة ومحاولاته الهجومية المتكررة.

وهنا تحديدًا قد يجد المنتخب السعودي فرصة لبناء خطته على الصبر والانضباط، بدل الدخول في مواجهة مفتوحة قد تمنح الإسبان المساحات التي يبحثون عنها.

التقارير الأخيرة أشارت إلى أن دونيس جرّب اللعب بخمسة مدافعين خلال التحضيرات الأخيرة قبل مواجهة إسبانيا، وهي خطوة تبدو منطقية أمام منتخب يعتمد كثيرًا على الاختراق عبر الأطراف وتحركات الأجنحة السريعة.

وجود ثلاثة قلوب دفاع قد يمنح المنتخب السعودي حماية أكبر داخل منطقة الجزاء، فيما يوفر الظهيران المتأخران دعمًا إضافيًا أمام لاعبين يملكون السرعة والمهارة في المواجهات الفردية، كما أن هذا التنظيم يمنح لاعبين مثل سعود عبد الحميد حرية أكبر في اختيار لحظات التقدم الهجومي دون ترك مساحات واسعة خلفهم.

رغم امتلاك إسبانيا مجموعة من أبرز المواهب الهجومية في العالم، فإن المباراة الأولى كشفت وجود مشكلة في تحويل السيطرة إلى أهداف؛ ولهذا السبب، تصاعد الحديث داخل الإعلام الإسباني عن ضرورة الاستفادة من لامين يامال بصورة أكبر خلال مواجهة المنتخب السعودي، أملاً في منح الفريق حلولًا هجومية مختلفة بعد التعثر الأول.

لكن هذا الضغط المتزايد على المنتخب الإسباني قد يتحول في المقابل إلى عنصر إيجابي للأخضر، خصوصًا أن إسبانيا ستكون مطالبة بالفوز، بينما يدخل المنتخب السعودي المباراة بثقة أكبر بعد النقطة التي حصدها أمام أوروغواي.

الخطأ الأكبر سيكون الاعتقاد أن نجاح المنتخب السعودي يتوقف على التكتل الدفاعي فقط، فأحد أهم أسرار نجاح اليونان في يورو 2004 أنها لم تكن تدافع طوال الوقت، بل كانت تعرف متى تهاجم ومتى تستغل اللحظة المناسبة لإيذاء المنافس.

ولهذا، يحتاج “الأخضر” إلى استثمار الكرات الثابتة والتحولات السريعة بأفضل صورة ممكنة، مع الاستفادة من سرعة بعض لاعبيه وقدرتهم على نقل اللعب من الدفاع إلى الهجوم في ثوانٍ معدودة.

ويدخل المنتخب السعودي الجولة الثانية وفي رصيده نقطة ثمينة بعد التعادل 1-1 مع أوروغواي، وهي النتيجة التي أبقت جميع منتخبات المجموعة الثامنة متقاربة قبل المواجهات المقبلة.

وفي ظل هذا التوازن، فإن أي نتيجة إيجابية أمام إسبانيا قد تمنح “الأخضر” أفضلية كبيرة قبل الجولة الأخيرة، وتفتح الباب أمام سيناريوهات لم يكن كثيرون يتوقعونها قبل انطلاق البطولة.

قد لا يعيد دونيس معجزة اليونان الشهيرة، وقد لا تتحول مواجهة إسبانيا إلى نسخة جديدة من نهائي يورو 2004، لكن الفكرة الأساسية تبقى واحدة: عندما تواجه منتخبًا أقوى منك على الورق، فإن أول خطوة نحو المفاجأة هي حرمانه من لعب المباراة التي يريدها.