تكشف المقارنة بين الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2015 ومذكرة التفاهم التي توصل إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران في 2026 عن اختلافات تتجاوز الشكل إلى جوهر المقاربة السياسية.
فبينما مثّل اتفاق أوباما تسوية نهائية متعددة الأطراف استغرقت سنوات من التفاوض وركزت حصريًا على تقييد البرنامج النووي الإيراني عبر آليات رقابة صارمة، جاءت مذكرة ترامب كإطار مرحلي يهدف إلى إدارة تداعيات الحرب وفتح مسار تفاوضي أوسع يشمل ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والملاحة البحرية.
رهانات جديدة
يبرز التباين بصورة أوضح في آليات التنفيذ، إذ ربط اتفاق 2015 رفع العقوبات بخطوات نووية محددة وخاضعة للتفتيش الدولي، في حين بدأ مسار ترامب بتخفيف بعض العقوبات وفتح الباب أمام الإفراج عن أصول مجمدة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. كما أدخل ملف مضيق هرمز إلى قلب التفاهمات، وهو عنصر غاب تمامًا عن اتفاق أوباما.
وفي الوقت الذي اعتمد فيه الاتفاق السابق على إجماع دولي واسع، يرتكز المسار الحالي على تفاهم ثنائي تدعمه وساطات إقليمية.
وبذلك لا يقتصر الخلاف بين الاتفاقين على تفاصيل البرنامج النووي، بل يعكس رؤيتين مختلفتين لإدارة العلاقة مع إيران، الأولى عبر الاحتواء الدبلوماسي متعدد الأطراف، والثانية عبر مزيج من الضغط العسكري والتفاوض السياسي المباشر.

