لأول مرة منذ عقود، يُقدّم مؤيدو السياسة الأمريكية في سوريا كنموذج للدبلوماسية البراجماتية التي تُعزز المصالح الأمريكية مع دعم الاستقرار الإقليمي والانتقال السياسي في سوريا.
وفقا لتقرير نيوزويك، بعد انهيار حكومة الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، تبنّت واشنطن استراتيجية ترتكز على تخفيف العقوبات، والتعاون الإقليمي، والتواصل مع القيادة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع.
يُجادل مؤيدو هذا النهج بأن السياسة قد حققت بالفعل نتائج ملموسة، بما في ذلك تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، والتقدم نحو محاسبة المسؤولين عن الفظائع السابقة، وزيادة الدعم الإقليمي للتعافي الاقتصادي في سوريا.
رغم استمرار وجود تحديات كبيرة، يرى المؤيدون أن المسار الحالي يُظهر كيف يمكن للانخراط الاستراتيجي أن يُسهم في استقرار بلدٍ يخرج من سنواتٍ من الصراع.
تحوّل واشنطن نحو الانخراط العملي
شكّل قرار إدارة ترامب بتخفيف العقوبات والانخراط مع الحكومة السورية الجديدة نقطة تحوّلٍ رئيسية في السياسة الأمريكية تجاه سوريا.
في يونيو 2025، رفعت واشنطن عقوباتٍ شاملة عن سوريا، وأزالت هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. أشارت هذه الخطوة إلى استعدادها لتقييم الحكومة السورية الجديدة بناءً على أفعالها لا على ارتباطاتها التاريخية.
يصف مؤيدو هذه السياسة القرار بأنه استجابةٌ عملية للواقع المتغير على الأرض، مُجادلين بأن الانخراط يُتيح فرصةً أكبر للتأثير على مستقبل سوريا من استمرار العزلة.
كما يعكس هذا التحوّل في السياسة جهودًا أمريكية أوسع لإعادة صياغة نهجها تجاه الشرق الأوسط من خلال الشراكات والانخراط الدبلوماسي.
المساءلة وجهود العدالة الانتقالية
يُعدّ سعي الحكومة السورية الجديدة إلى محاسبة مرتكبي الجرائم التي ارتُكبت خلال عهد الأسد من أبرز الأمثلة على التقدم المُحرز في ظلّها.
في أبريل 2026، ألقت السلطات السورية القبض على أمجد يوسف، ضابط المخابرات العسكرية السابق المعروف بـ”جزار تضامن”. وقد رُبط يوسف بمجزرة دمشق عام 2013 التي راح ضحيتها عشرات المدنيين.
رحّب المسؤولون الأمريكيون بهذا الاعتقال باعتباره خطوة هامة نحو تحقيق العدالة والمساءلة.
عزّز إنشاء الهيئة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية في مايو 2025 الجهود المبذولة للتحقيق في انتهاكات الماضي ودعم ضحايا النزاع.
يرى المؤيدون أن هذه التطورات تُظهر استعداد الحكومة الجديدة لمواجهة الجوانب الصعبة من تاريخ سوريا الحديث، مع العمل في الوقت نفسه على بناء مؤسسات قادرة على دعم الاستقرار طويل الأمد.
الشركاء الإقليميون يلعبون دورًا محوريًا
كما اعتمد تطور السياسة الأمريكية في سوريا بشكل كبير على التعاون مع الحلفاء الإقليميين.
ساهمت دولٌ من بينها السعودية وقطر وتركيا والأردن والعراق في إعادة دمج سوريا في الأنظمة الإقليمية والدولية.
تعهدت السعودية وقطر، على وجه الخصوص، بدعم استئناف التعاون المالي الدولي وتيسير إعادة التواصل مع مؤسسات مثل البنك الدولي بعد سنوات من التعليق.
يرى مؤيدو هذه السياسة أن العمل من خلال الشركاء الإقليميين يعزز النفوذ الأمريكي ويقلل من عبء التدخل الأحادي.
بدلاً من العمل بشكل مستقل، شددت واشنطن بشكل متزايد على بناء التحالفات كعنصر أساسي في استراتيجيتها تجاه سوريا.
التقدم المحرز في إدماج الأقليات
يشير مؤيدو الانتقال السياسي في سوريا إلى الجهود المبذولة لزيادة التواصل مع مجتمعات الأقليات.
التقى الرئيس أحمد الشرع بممثلين عن طوائف مسيحية متعددة منذ توليه السلطة، في حين سعت حكومته إلى مشاركة أوسع من مختلف الفئات الاجتماعية والدينية.
وتفيد التقارير بأن حكومة الإدارة في مارس 2025 ضمت شخصيات من خلفيات متنوعة، وقد انتهجت السلطات سياسات تهدف إلى دمج الطائفة الدرزية في السويداء في المؤسسات الوطنية.
على الرغم من استمرار الزعماء الدينيين والمراقبين في المطالبة بحماية أقوى وتدابير تنفيذية أكثر فعالية، يُقرّ كثيرون بأن هذه الجهود تمثل خروجًا عن الممارسات التي كانت سائدة في عهد الحكومة السابقة.
يرى المؤيدون أن استمرار التقدم في مجال حقوق الأقليات وإدماجها سيكون حاسمًا لنجاح المرحلة الانتقالية في سوريا على المدى البعيد.
الجدل حول تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب
يُعدّ تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهو تصنيف فُرض عليها عام 1979، أحد أهمّ العقبات المتبقية أمام إعادة اندماجها الكامل في المجتمع الدولي.
يرى مؤيدو الإصلاح أن هذا التصنيف كان موجّهًا لحكومة لم تعد قائمة، ويجب إعادة النظر فيه في ضوء الواقع السياسي الراهن.
يؤكدون أن القيادة السورية الجديدة اتخذت خطوات تتماشى مع المصالح الأمنية الأمريكية، بما في ذلك قطع العلاقات مع حزب الله، والحدّ من النفوذ الإيراني داخل سوريا، والتعاون في مبادرات مكافحة الإرهاب.
يعتقد مؤيدو رفع هذا التصنيف أن هذه الخطوة ستُسهّل إعادة الإعمار، وتزيد الاستثمارات الأجنبية، وتُوسّع نطاق المساعدات الإنسانية، وتُعيد المعاملات المالية الضرورية للتعافي الاقتصادي.
لا تزال هذه المسألة قيد الدراسة من قِبل صانعي السياسة الأمريكية.
التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار
لا يزال التعافي الاقتصادي أحد أكبر التحديات التي تواجه سوريا ما بعد الحرب.
أدت سنوات من الصراع والعقوبات وتدمير البنية التحتية والعزلة الاقتصادية إلى حاجة البلاد الماسة إلى مساعدات إعادة الإعمار.
يرى مؤيدو الاستراتيجية الحالية أن استمرار المشاركة والاستثمار والتعاون الدولي من شأنه أن يُسهم في تهيئة الظروف اللازمة لانتعاش مستدام.
ويؤكدون أن إعادة الإعمار لا تعود بالنفع على السوريين فحسب، بل تخدم أيضاً أهدافاً أوسع نطاقاً لتحقيق الاستقرار الإقليمي من خلال تخفيف ضغوط النزوح، وتحسين الأمن، وتشجيع التنمية الاقتصادية.
من المرجح أن يعتمد نجاح هذه الجهود على استمرار الإصلاحات، والحوكمة الشفافة، والثقة الدولية في مؤسسات سوريا.
لا تزال التحديات قائمة رغم التطورات الإيجابية
يُقرّ مؤيدو السياسة الأمريكية في سوريا بأن المرحلة الانتقالية لا تزال هشة. لا تزال الإصلاحات السياسية قيد التطور، وآليات المساءلة في مراحلها الأولى، ولا تزال التحديات الاقتصادية والأمنية الكبيرة قائمة.
كما لا تزال هناك تساؤلات حول استدامة الإصلاحات المؤسسية، وحماية الأقليات، وقدرة الحكومة على الحفاظ على الاستقرار على المدى الطويل.
ومع ذلك، يرى المؤيدون أن التطورات الحالية تُمثل تقدماً ملموساً مقارنةً بمسار سوريا السابق، وتُبرر استمرار المشاركة الدبلوماسية.