وقعت شركة ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية المملوكة لتحالف من المؤسسات الحكومية والمصرفية المصرية يضم هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وبنك الاستثمار القومي، والبنك الأهلي المصري، وبنك مصر، اتفاقاً استراتيجياً مع مجموعة ماجد الفطيم الإماراتية لتطوير مشروع عمراني متكامل شرق العاصمة القاهرة على مساحة 553 فدانا، باستثمارات تطويرية تبدأ من 3.1 مليارات دولار وترتفع إلى أكثر من 4 مليارات دولار مع استكمال مراحل التنفيذ.
ووفقا لبيان صحافي أصدره مجلس الوزراء المصري، مساء اليوم الأحد، لم يكن حضور رئيس الوزراء مراسم التوقيع منفصلاً عن طبيعة الشركة الحكومية نفسها، إذ يرأس ميدار اللواء المهندس أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، وتعد الشركة إحدى الأذرع الرئيسية للدولة في إدارة واستثمار الأراضي الاستراتيجية بشرق القاهرة وجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية إليها.
وتأتي الشراكة نموذجا بديلا لنظام بيع الأراضي يسمح بمقايضة “الأرض مقابل التمويل” أو “تقاسم الإيرادات”، وهو النموذج الذي توسعت الحكومة في تطبيقه خلال السنوات الأخيرة لتوفي السيولة للشركات الحكومية وتوظيف قيمة الأصول المملوكة للدولة دون التخارج منها بالحفاظ على ملكيتها للأرض.
ووفق النموذج الجديد تقدم ميدار قطعة الأرض الواقعة داخل مدينة “مدى” بالقاهرة الجديدة، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 553 فداناً، بينما تتولى “ماجد الفطيم” ضخ التمويلات اللازمة، وتنفيذ أعمال التطوير والبناء والتسويق والإدارة، مقابل حصول ميدار على عوائد مستقبلية متوقعة تتجاوز 40 مليار جنيه وفق آلية اقتسام الإيرادات بين الطرفين.
يجري تنفيذ المشروع على مرحلتين؛ إذ تستهدف المرحلة الأولى تطوير نحو 200 فدان خلال السنوات الأربع الأولى، بينما تشمل المرحلة الثانية تطوير نحو 300 فدان إضافية، إلى جانب تخصيص نحو 60 فداناً لإقامة وجهة متكاملة للتسوق والترفيه، ترتبط بمعدلات الإشغال والتقدم في تنفيذ المجتمعات السكنية داخل المشروع. ويتضمن المخطط الرئيسي للمشروع إنشاء نحو 6 آلاف وحدة سكنية متنوعة، ومنطقة أعمال وخدمات متكاملة، ومرافق تجارية وترفيهية، ووحدات فندقية، بما يؤسس لوجهة عمرانية جديدة في شرق القاهرة تجمع بين السكن والعمل والخدمات في مجتمع متكامل متعدد الاستخدامات.
وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن المشروع سيشمل مكونات ترفيهية وتجارية متنوعة، إلى جانب مطاعم ومنشآت مرتبطة بقطاعي الصناعات الغذائية والملابس، ما يوفر منظومة خدمية متكاملة تدعم المشروع وسكانه.
وجرى توقيع الاتفاقية خلال فعالية أقيمت في مقر مجلس الوزراء المصري بحضور مدبولي ومسؤولي الشركتين، في خطوة تمثل واحدة من أكبر الشراكات العقارية المعلنة في السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أحمد جلال إسماعيل، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم القابضة، أن “المشروع يعكس ثقة المجموعة بالاقتصاد المصري وبمستقبل القطاع العقاري”، مشيراً إلى أن “استثمارات الشركة في مصر تجاوزت 2.8 مليار دولار منذ دخولها السوق قبل نحو ثلاثة عقود”. وأضاف أن “أنشطة المجموعة في مصر شملت 19 محافظة، عبر مراكز التسوق وتجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية وقطاع الترفيه والسينما، كما أسهمت استثماراتها في توفير أكثر من 226 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة”. وأشار إلى أن المشروع الجديد يأتي في إطار العلاقات الاقتصادية المتنامية بين مصر والإمارات، والتي شهدت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن المجموعة تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها إحدى أهم الأسواق الاستراتيجية في المنطقة.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة ميدار أيمن القوصي إن “الشراكة الجديدة تؤكد نجاح جهود الدولة المصرية في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية العمرانية”. وأضاف أن “المشروع يستهدف تحقيق عوائد مستقبلية لصالح شركة ميدار تتجاوز 40 مليار جنيه”. وأوضح أن اختيار مجموعة ماجد الفطيم شريكاً استراتيجياً جاء بعد نحو عامين ونصف عام من الدراسات والتخطيط المشترك، مستفيداً من الخبرة التي تمتلكها المجموعة في تطوير الوجهات التجارية والترفيهية والمجتمعات العمرانية المتكاملة وإدارتها. وأضاف أن “شركة ميدار نجحت خلال السنوات الماضية في استقطاب أكثر من 29 مطوراً ومستثمراً لتنفيذ 46 مشروعاً تنموياً داخل المدن التي تطورها، فيما تضاعفت قيمة الشركة أربع مرات مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، وتجاوزت أرباحها 10 مليارات جنيه خلال عام 2025”.
وتراهن الشركتان على أن يشكل المشروع إضافة جديدة إلى سوق التطوير العقاري في مصر، وأن يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات وخلق فرص العمل وتعزيز النشاط الاقتصادي في منطقة القاهرة الجديدة خلال السنوات المقبلة.