اخبار

من قمة الانتصار لحافة السقوط.. كيف فقد ستارمر ثقة مواطنيه؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
من قمة الانتصار لحافة السقوط.. كيف فقد ستارمر ثقة مواطنيه؟

في أقل من عامين على وصوله إلى السلطة محمولًا على انتصار انتخابي كاسح، يجد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نفسه في قلب عاصفة سياسية غير مسبوقة. الرجل الذي قاد حزب العمال إلى واحدة من أكبر انتصاراته الانتخابية، بات اليوم يواجه تراجعًا حادًا في شعبيته، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبله السياسي وقدرته على البقاء في مقر رئاسة الحكومة في داونينج ستريت.

صحيفة “التايمز” البريطانية رصدت هذا التحول اللافت، الأحد 21 يونيو 2026، معتبرة أن ستارمر أصبح واحدًا من أكثر الزعماء البريطانيين تعرضًا للرفض الشعبي في التاريخ السياسي الحديث، رغم أن وصوله إلى الحكم كان يُنظر إليه قبل وقت قصير باعتباره بداية مرحلة جديدة لحزب العمال بعد سنوات من الاضطرابات الداخلية.

أزمة ستارمر

الصحيفة تشير إلى أن أزمة ستارمر لا ترتبط بحدث واحد، بل بسلسلة من القرارات التي وُصفت بسوء التقدير السياسي، حتى أصبحت الأخطاء سمة ملازمة لعهده. فداخل أروقة الحكومة، يتحدث وزراء ومستشارون عن رئيس وزراء بات معزولًا سياسيًا، فيما يجد أقرب مساعديه صعوبة في توقع خطواته المقبلة، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال استقالته.

ورغم الضغوط المتصاعدة، لا يزال ستارمر يتمسك بالبقاء في السلطة، مستندًا إلى قناعته بأن التفويض الشعبي الذي منحه إياه الناخبون لا يزال قائمًا. كما يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الذي يتلقاه من زوجته فيكتوريا، التي تشكل إحدى دوائر الثقة القليلة المتبقية حوله.

تخبط داخل حزب العمال

الواقع السياسي يبدو أكثر قسوة. فخلال الأشهر الأولى من حكومته، واجهت الإدارة الجديدة انتقادات حادة بسبب غياب الرؤية الواضحة والتخبط في إدارة الملفات الأساسية، قبل أن تتفاقم الأزمات مع ظهور قضايا تتعلق بالمحسوبية والهدايا المجانية لبعض الوزراء، ما أضر بصورة الحكومة وأفقدها جزءًا من رصيدها الشعبي.

ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ امتدت إلى داخل حزب العمال نفسه، حيث بدأت شخصيات بارزة في الحزب تتحرك خلف الكواليس بحثًا عن بديل قادر على إنقاذ الحزب من تراجع شعبيته. كما تصاعدت حدة الخلافات مع عدد من حلفائه السابقين، في مؤشر واضح على اتساع دائرة التململ داخل المعسكر الحاكم.

افتقار ستارمر إلى الحس السياسي

استطلاعات الرأي الأخيرة تعكس حجم الأزمة التي يواجهها ستارمر، بعدما سجلت معدلات التأييد له مستويات متدنية غير مسبوقة. كما تلقى حزب العمال ضربات مؤلمة في الانتخابات المحلية الأخيرة في إنجلترا واسكتلندا وويلز، ما عزز المخاوف من فقدان الحزب زخمه السياسي سريعًا.

وترى “التايمز” أن جوهر المشكلة يكمن في افتقار ستارمر إلى الحس السياسي الذي يحتاجه القادة في أوقات الأزمات. فالرجل الذي يقدم نفسه بوصفه قائدًا عقلانيًا يفضل المؤسسات والقواعد، لم ينجح في بناء علاقة عاطفية مع الناخبين، كما أخفق في تقديم رؤية ملهمة تمنح البريطانيين شعورًا بالأمل وسط التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات المطالبة بالتغيير داخل حزب العمال، يواصل ستارمر التمسك بموقعه، مقتنعًا بأن رحيله سيقود البلاد إلى مزيد من الاضطراب. إلا أن كثيرين داخل الحزب يرون أن الأزمة تجاوزت شخص رئيس الوزراء، لتصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة حزب العمال على الحفاظ على تماسكه واستعادة ثقة الشارع البريطاني، قبل أن يتحول الانتصار الانتخابي الكبير إلى ذكرى سياسية بعيدة.