في خطوة ميدانية تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي والسياسي المتفجر في المغرب، أعلن “تحالف اليسار” عن خوض معركة نضالية جديدة في مواجهة ما وصفه بـ “السياسات الحكومية اللاشعبية والمجحفة”، داعياً كافة مناضليه وعموم الجماهير الشعبية المتضررة إلى تعبئة شاملة ونزول مكثف إلى الشارع الأحد المقبل بمدينة الدار البيضاء، احتجاجاً على استفحال الغلاء، وتغول لوبيات الاحتكار والريع، والضرب الممنهج للقوت اليومي للمغاربة.
وأكد التحالف، في نداء سياسي ناري صدر عنه اليوم، أنه يتابع ببالغ القلق والاستنكار إصرار حكومة “زواج المال بالسلطة” على ترك الأسعار تشتعل دون رقيب، مجهزاً على المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة، مما يضع البلاد أمام منزلقات اجتماعية خطيرة لم يعد ممكناً السكوت عنها وتستوجب رداً حازماً ومباشراً من الميدان.
جبهة موحدة ضد الغلاء: تبني محطة “الكونفدرالية” ومطالب الأجور
أعلن تحالف اليسار عن تبنيه الكامل ودعمه الميداني للخطوة الاحتجاجية التي دعت إليها المركزية النقابية المناضلة “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” (CDT)، معتبراً أن النزول إلى الشارع بات الخيار الأخير والشرعي لانتزاع الحقوق بعد انسداد قنوات الحوار وتواطؤ الأغلبية الحكومية مع حيتان المال.
وصاغ التحالف حزمة من المطالب الاستعجالية لمواجهة التضخم والانهيار المعيشي، لخصها في النقاط التالية:
زيادة عامة وفورية: إقرار زيادة فورية في الأجور والمعاشات تتلاءم مع الحدة غير المسبوقة للغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة برسم سنة 2026.
رفض المقايضة بالتقاعد: الرفض المطلق لأي “إصلاحات تراجعية” أو مساومات مشبوهة تستهدف الصناديق الاجتماعية وأنظمة التقاعد على حساب جيوب الموظفين والأجراء لتغطية عجز التدبير المالي لرجالات المخزن.
صون الحريات والتنظيم: حماية الحق الإنساني والدستوري في الشغل والتنظيم والعمل النقابي، وتوفير فرص شغل لائق يحفظ كرامة الشباب المعطل الذي يُجابه بالهراوات والمحاكمات الصورية.
معركة السيادة الطاقوية ولغز مصفاة “سامير”
لم يخلُ نداء تحالف اليسار من تفكيك المرتكزات البنيوية لاقتصاد الريع الطاقوي الذي تتربح منه الشركات الاحتكارية الكبرى المقربة من دوائر القرار؛ حيث جدد القادة اليساريون المطالبة بفرض “السيادة الطاقوية” الكاملة للمملكة كمدخل أساسي لحماية الاقتصاد الوطني من التبعية والابتزاز.
ودعا التحالف السلطات التنفيذية إلى التعجيل الفوري بـ تسقيف أسعار المحروقات التي تلتهم جيوب المواطنين وتسببت في التهاب أسعار بقية المواد الاستهلاكية والماشية، معيداً إلى الواجهة المطلب القومي المتمثل في إعادة تشغيل مصفاة “سامير” الوطنية بالمحمدية، لإخراجها من وضعية التعطيل المتعمد التي تخدم مصالح لوبيات الاستيراد والوساطة الاحتكارية.
الأحد 28 يونيو: ساحة “20 غشت” منطلقاً لقطب الاحتجاج الشعبي
أهاب التحالف بكافة تنظيماته الموازية، وقطاعاته النسائية والشبابية، وكل المواطنات والمواطنين المقيدين بوطأة القهر الطبقي، للانخراط الفعلي في المسيرة الوطنية الاحتجاجية العارمة، والتي ضُرب موعد انطلاقها بقلب الدار البيضاء، يوم الأحد المقبل 28 جوان 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً (10:00)، حيث ستنطلق المسيرة من “ساحة 20 غشت” التاريخية والرمزية (أمام مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بدرب عمر).
وتأتي دعوة تحالف اليسار لتفجير الشارع احتجاجاً بمدينة الدار البيضاء كحلقة مترابطة وسط مشهد عام محتقن من مغرب 2026؛ فالمعركة الميدانية ضد غلاء الأسعار والاحتكار تلتقي مباشرة مع صرخة منظمة “ترانسبرانسي” التي فضحت جريمة “فراقشية الدعم العمومي” واحتجاز 76 مليار درهم في جيوب لوبيات الأعلاف واللحوم.
كما يتزامن هذا الغليان الاجتماعي مع جرح حقوقي وسياسي غائر، تجسده المحاكمات الانتقامية الجائرة ضد حركة شباب “جيل زد” في قضية “الأوتوروت” المطبوخة بمحاضر التعذيب، والاعتقال التعسفي للمؤثرين والصحفيين -آخرهم المؤثرة الفرانكو جزائرية ياسمين و.- بتهم جاهزة لتكميم الأفواه. إن نزول اليسار إلى الشارع يوم 28 جوان يعيد التأكيد على أن بروباغندا “الدولة الاجتماعية” المزعومة وشعارات الواجهة قد سقطت بالكامل، وأن الخيار الوحيد المتبقي أمام الشعب المغربي لانتزاع كرامته وسيادته هو الصمود والمواجهة الميدانية ضد لوبيات “زواج المال بالسلطة”.