كشفت مصادر دبلوماسية في القاهرة عن مساع مصرية حثيثة تهدف الى فصل ملف المساعدات الانسانية والطبية الموجهة الى قطاع غزة عن مسار المفاوضات السياسية المتعثرة، حيث التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالمبعوث الاممي نيكولاي ملادينوف لبحث اليات تمكين اللجنة الوطنية لادارة القطاع من ممارسة مهامها كخطوة استباقية لضمان استقرار المرحلة الانتقالية.
واضافت المصادر ان القاهرة تضع على رأس اولوياتها ضرورة وصول الاغاثة العاجلة كجزء اصيل من المرحلة الاولى لخطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب، مشددة على ان هذا المسار يجب ان يظل مستقلا عن اي عراقيل قد تواجه الانتقال للمرحلة الثانية من المفاوضات لضمان عدم توقف تدفق الدعم الحيوي للسكان.
واكدت الرؤية المصرية ان دعم اللجنة الوطنية يمثل ضرورة ملحة لحين استعادة السلطة الفلسطينية لصلاحياتها الكاملة، مبينة ان الجهود الدبلوماسية لا تزال متواصلة لتوفير الضمانات الدولية اللازمة لاستدامة التهدئة وازالة كافة العقبات التي تعترض تنفيذ بنود خريطة الطريق.
موقف حركة حماس من تعديلات ملادينوف
وبينت مصادر قيادية في حركة حماس ان وفد الحركة برئاسة خليل الحية يستعد لتقديم الرد النهائي بشأن التعديلات التي ادخلها ملادينوف، موضحة ان المشاورات التي جرت بين الفصائل الفلسطينية خلصت الى صعوبة قبول بعض البنود التي تم ادراجها مؤخرا.
واضافت المصادر ان الفصائل ابدت مرونة عالية في التوافق على 14 بندا من خريطة الطريق، مشيرة الى ان العقبة الوحيدة التي لا تزال عالقة تتعلق بالبند الثامن الخاص بسلاح المقاومة وطبيعة التعامل معه في المرحلة القادمة.
وشددت الفصائل على ان الانسحاب الاسرائيلي من القطاع يظل شرطا جوهريا قبل الحديث عن اي ترتيبات امنية، مؤكدة ان الحديث عن حصر السلاح او تقييده قبل انتهاء الاحتلال وتفكيك العصابات المتعاونة معه يعد امرا غير قابل للنقاش.
خلافات حول ملف السلاح
واوضحت المصادر ان الصياغة الجديدة التي قدمها ملادينوف للبند الثامن اعادت المفاوضات الى المربع الاول، مبينة ان المقترح الاممي تضمن تفاصيل دقيقة تشمل حصر الانفاق والمواقع والمعدات التي تستخدمها فصائل المقاومة في تدريباتها او تحركاتها الميدانية.
واكدت المصادر ان هذه الصياغة تعتبر مساسا بالثوابت الوطنية الفلسطينية وحق المقاومة المشروع، مشيرة الى ان التعديلات التي اقترحها المبعوث الاممي تجاوزت المقبول سياسيا من خلال ادراج تفاصيل لوجستية ترفضها الفصائل جملة وتفصيلا.
وختمت المصادر بالتأكيد على ان الكرة الان في ملعب الوسطاء، معربة عن املها في ان يتم الوصول الى صيغة متوازنة تحترم الحقوق الفلسطينية وتضمن في الوقت ذاته انسيابية العمل الاغاثي بعيدا عن الضغوط السياسية المعقدة.